بعد صمتٍ طويل لم يكن خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله على قدر التضخيم الإعلاميّ الذي سبق خطابه، فالجوّ العام أجمع وتوافق على أنّ الدعاية السياسية التي استبقت إطلالته كانت أقوى من الكلمة نفسها، خصوصًا لجهة رهان من يناصرونه على التصعيد ضدّ إسرائيل على جبهة لبنان.
خطاب حسن نصر الله
والثابت الوحيد في كلمة حسن نصر الله كان غياب الدولة اللبنانية، وذلك عبر إعلانه "أنّ كل الاحتمالات من الجهة اللبنانية مفتوحة وكل الخيارات مطروحة"، ضاربًا بعرض الحائط كل ما يسعى إليه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لتجنيب لبنان أيّ حرب، ورابطًا مصير لبنان بمصير ما سيجري في قطاع غزة. ومن هنا بدأ عضو تكتّل الجمهورية القوية النائب فادي كرم انتقاده للكلمة، آسفًا لوضع لبنان بيد وحدة الساحات عبر المخاطرة بالوضع اللبناني.
النائب كرم: ضرورة سحب كل المُسلَّحين من جنوب لبنان
وأكّد كرم في حديث خاص لمنصة "المشهد"، أنّ "السيادة اللبنانية لا تعني شيئًا لحسن نصر الله، وحساباته هي حسابات مرتبطة بقضيته الإيديولوجية، وليس بقضية أمن لبنان وتحييده عن الحرب المدمّرة التي نراها في قطاع غزة".
واعتبر كرم أنّ "نصر الله أدخل البلاد في المعركة وأعلن أنّ إمكانية الذهاب إلى معركة شاملة، أمر مرتبط بوحدة الساحات المنطلقة من إيران حتى غزّة"، مشددًا على أنه كان من المفترض أن يعطي اعتبارًاً للبنان وسيادته وجيشه، وللقرار 1701 ما يحيّد لبنان عن المعركة.
ورأى كرم أنّ "نصر الله ألغى كل هذه الحسابات ووضع البلاد في مهبّ رياح الحرب التي إذا كبرت ستكبر على حساب الشعب اللبناني".
وركّز النائب اللبناني على أنّ "نصر الله أعلن جهوزيته للحرب، وعندما يحتاج الوضع الميدانيّ في غزّة الدخول بحرب شاملة في جنوب لبنان فهو جاهز، مضيفًا: "لهذا السبب نعتبر أننا دخلنا الحرب وإن كانت لم تتوسع".
وردًا عن سؤال عن طلب وقف النار في غزة، قال كرم: أن يطرح ويطالب بوقف الحرب في غزّة حق له، على ألّا يقدِّمَ لبنان كساحة مستعدة للدخول في الحرب إذا لم تتوقف الحرب في غزّة.
وعن قوله "لم يكن يعلم"، اعبتر كرم أنّ "نصر الله وضع العبارة بمنطق ضرورة السرّية في المعركة ولم يعنِ أنه غير معني، كان واضحًا أنّ له علاقة بها وهو حمّل مسؤولية لأطراف محور الممانعة كافة، لتقوم بدورها وهنا وضع لبنان كساحة من ساحات محور الممانعة".
وطالب كرم بأن "تنسحب كل المنظّمات المُسلَّحة التي اعترف بوجودها في ساحة الجنوب اللبناني، وأن تسلّم الجيش اللبناني زمام الأمور، والتمسّك بقرار الأمم المتحدة 1701 لنحمي أنفسنا".
كتيلي: يجب ألا ننجرّ إلى حرب نُصرةً لغزة
في الجهة المقابلة والقريبة من"حزب الله"، اعتبرت نائبة رئيس التيار الوطني الحر مارتين نجم كتيلي في حديث خاص لمنصة "المشهد"، أنّ المعركة مفتوحة أصلًا وهناك تبادل إطلاق صواريخ وشهداء عند الحدود الجنوبية، وهي مضبوطة الإيقاع لأنّ الجانب الإسرائيلي يعرف ثمن الانجرار إلى حرب أوسع، وهذا عنصر قوة لبنان أنه قادر أن يفرض معادلة الردع والتوازن الذي يجعل الإسرائيليّ يفكر قبل التّمادي بالاعتداء وهذا ضمن حقّ لبنان بالدفاع عن نفسه وعنصر القوة الذي يجعله يقف ضدّ الغطرسة والعدوان".
ورأت كتيلي أنّ نصر الله تحدث عن كون التطورات مرهونة بما يحدث في غزّة، وكأنه يشير إلى نوع من تهديد أو يدلّ إلى احتمالية التصعيد في جبهة جنوب لبنان، هذا ما لا نتمناه ونعتبر أنه يجب ألا ننجرّ إلى حرب نُصرةً لغزة، مع وقوفنا إلى جانب الشعب الفلسطيني، وشعورنا بوجعهم، ولكن لبنان دفع ثمنًا كبيرًا على مدى سنين طويلة، من جرّاء هذا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وعلينا أن نجنّب لبنان الإنجرار إلى حرب، التي إذا فثرضت علينا من ناحية إسرائيل لا خيار لنا سوى الدفاع عن أنفسنا، وأن نتوحّد وأن نكون مستعدّين".
وأكّدت كتيلي 4 نقاط يركّز عليها "التيار الوطني" في هذه المرحلة:
- العودة إلى 1701 ومبادرة بيروت العربية وحلّ الدولتّين لأننا سعاة إلى السلام العادل والشامل.
- ضرورة استعادة الأراضي اللبنانية المحتلة تلال كفرشوبا ومزارع شبعا.
- عودة اللاجئين الفلسطيين على أرضنا إلى بلدهم.
- عودة النازحين السوريّين إلى بلدهم.
- حماية حقوقنا بالنفط والغاز.
وأضافت كتيلي: "نحن جزء من الصراع القائم ولكن نحن دعاة سلام ونعتقد ألّا حل للقضية الفلسطينية من دون استرجاع حقوقهم بدولة سيّدة، وأن يكون في المقابل دولة إسرائيلية تتفهّم دور التعايش واحترام حقوق الدول وسيادتها".