وفي أحدث مؤشر على هذا التوجه بحسب التقرير، قال ترامب إنه يتبع حاليا استراتيجية تقوم على التعامل مع إيران بطريقة وصفها بأنها "هادئة"، في محاولة للضغط على طهران من أجل التوصل إلى اتفاق من دون الانخراط في عمل عسكري واسع جديد، لكن هذه المقاربة تصطدم باستمرار التوتر مع إيران، وبمواقف إسرائيلية لا تتطابق مع توجهاته بشأن غزة.
"لعبة شطرنج" مع طهران
وقال ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس" الأحد، إن الولايات المتحدة تراقب الوضع الاقتصادي في إيران، مشيرا إلى التضخم المرتفع ونقص الأموال لدى الحكومة الإيرانية، وأضاف أن الأمور "ستسير على ما يرام"، مشبها الوضع بـ"لعبة شطرنج".
وفي اليوم التالي، أقر ترامب بحسب التقرير، بأن إيران لا تزال قادرة على إحداث اضطرابات، خصوصا من خلال مضايقة السفن التجارية في مضيق هرمز، لكنه شدد على أن طهران تعاني من ضغوط اقتصادية كبيرة.
وتأتي هذه التصريحات بينما تواصل القوات الأميركية إجراءاتها العسكرية والاقتصادية ضد إيران، وقال الجيش الأميركي إنه أعاد توجيه 53 سفينة تجارية خلال الأسابيع الأخيرة، كما عطّل سفينتين وصعد على متن سفينتين أخريين، في إطار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
ولا تزال القدرات العسكرية الأميركية الكبيرة منتشرة في المنطقة، بما في ذلك مجموعتا حاملات طائرات، رغم حديث ترامب عن خفض مستوى التصعيد، وحذر خبراء في الشأن الإيراني بحسب التقرير، من أن العقوبات والحصار لا يمثلان سياسة "هادئة"، وأن إيران قد تواصل الرد على الضغوط الأميركية.
وتتزايد الضغوط السياسية الداخلية على ترامب بحسب التقرير، فقد بقي متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة فوق 4 دولارات، أي أعلى بأكثر من دولار مقارنة بالمستوى الذي كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في 28 فبراير.
كما أظهرت استطلاعات للرأي بحسب التقرير، تراجعا في تأييد الحرب حتى بين الجمهوريين، فيما أحدث قرار ترامب اللجوء إلى العمل العسكري انقسامات داخل حركته السياسية.
تحدي مختلف في غزة
وفي غزة، يواجه ترامب تحديا آخر بعدما أعلن في 30 يوليو عن ما وصفه بأنه "اختراق تاريخي"، ضمن خطة متعددة المراحل، يفترض أن تقود في نهايتها إلى نزع سلاح "حماس" وانسحاب إسرائيل من القطاع.
لكن التطورات اللاحقة جاءت في اتجاه مختلف بحسب التقرير، إذ شهد القطاع تصعيدا في القصف الإسرائيلي خلال الأيام التي أعقبت إعلان الخطة، ثم أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد رفضه الصريح للوثيقة المؤلفة من 15 نقطة، قائلا إن إسرائيل تستبعدها.
ويأتي الموقف الإسرائيلي بحسب التقرير، في وقت يخوض فيه نتانياهو معركة سياسية استعدادا للانتخابات المقررة في أكتوبر، بينما ينظر جزء من الإسرائيليين إلى مساعي ترامب للتوصل إلى تسوية مع إيران، باعتبارها تراجعا عن الموقف الإسرائيلي.
ويرى محللون في التقرير، أن التطورات في إيران وغزة تكشف صعوبة ترجمة القوة العسكرية الأميركية إلى نفوذ سياسي قادر على فرض تسويات في المنطقة.
كما يشير التحالف الدفاعي الجديد بين تركيا والسعودية وباكستان بحسب التقرير، إلى توجه دول إقليمية نحو تنويع خياراتها الأمنية، في ظل الغموض المحيط بمستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسط.
ومع استمرار الحرب في شهرها الـ 6، تبدو محاولة ترامب خفض مستوى انخراطه في الشرق الأوسط أكثر تعقيدا حسب "نيويورك تايمز"، إذ لا تزال إيران قادرة على إبقاء التوتر مفتوحا، بينما ترفض إسرائيل إحدى أبرز مبادراته بشأن غزة، وهكذا يجد الرئيس الأميركي نفسه أمام أزمتين يريد الخروج منهما، لكنهما تواصلان فرض حضورهما على أجندته السياسية والاستراتيجية.



