أجرى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث زيارة سرية إلى إسرائيل يوم الاثنين، التقى خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في قاعدة عوفدا الجوية جنوب البلاد، قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، وفي ظل تصاعد التوتر مع إيران.
وعلى الرغم من استمرار التهديد الإيراني، لا تبدو التطورات الحالية في القدرات العسكرية التقليدية لطهران أو برنامجها النووي كافية بحد ذاتها، لتبرير شن هجوم إسرائيلي وشيك، خصوصا عشية الانتخابات.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم" الإسرائيلية، فإن الخطر الإيراني قائم لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود حاجة عسكرية عاجلة لفتح جبهة جديدة.
وفي ظل هذه الأجواء، تتحول التصريحات التصعيدية والتهديدات المتبادلة والمناورات العسكرية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، مع تأهب إيران لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة.
ويزيد ذلك فرص سوء تقدير نيات الطرف الآخر، بما قد يؤدي إلى حرب لا يرغب أي منهما في إشعالها في هذا التوقيت.
تحركات دبلوماسية وسط مخاوف التصعيد
في المقابل، تشهد الأيام الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع تجدد المواجهة الأميركية الإيرانية.
ووصل مسؤولون إقليميون إلى طهران بينهم قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي وصل أمس الثلاثاء، فيما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القيادة الإيرانية تدرس الرد الأميركي على الخطة الإيرانية المقترحة لـ7 أيام.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصعيد إيراني في مضيق هرمز وتشدد في الخطاب الأميركي، وسط إدراك متزايد بأن غياب اتفاق دبلوماسي قد يجعل مواجهة جديدة مسألة وقت.
لكن تجدد الاتصالات لا يعني اقتراب اختراق وشيك، حيث لا تزال الخلافات جوهرية.
وتتمسك طهران برفع الحصار البحري والإفراج عن أصولها المجمدة إلى جانب وقف شامل لإطلاق النار على مختلف الجبهات الإقليمية وضمانات تحول دون شن هجمات مستقبلية. في المقابل، تصر واشنطن على بدء المفاوضات النووية من دون ربطها بالوضع في مضيق هرمز.
وعلى الرغم من استعداد إيران لتكثيف الاتصالات، لا توجد مؤشرات واضحة على قبولها تنازلات جوهرية إضافية كما لم تبد واشنطن استعدادا لتغيير مطالبها الأساسية.
وتبقى الرغبة المشتركة في تجنب الحرب قائمة، من دون توافق على التسوية المطلوبة.
مكاسب عسكرية بلا حسم إستراتيجي
وبحسب الصحيفة، فإنه قبل التفكير في حملة عسكرية جديدة، يتعين على إسرائيل الإجابة عن أسئلة أساسية: ما الذي يمكن أن تحققه ضربة أخرى بعد 39 يوما من القتال السابق؟ وهل تستطيع إنهاء التهديدين النووي والصاروخي؟ وما الخطة للخروج من المواجهة؟
وقالت إن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي، وقد يؤدي ردها إلى حرب أوسع نطاقا وأطول أمدا وأكثر كلفة مما هو متوقع.
وعلى الرغم من تحقيق إسرائيل مكاسب عملياتية وتكتيكية خلال حملتين عسكريتين، فإن هذه الإنجازات لم تُحدث تحولا إستراتيجيا حاسما، حيث لا يزال التهديد الصاروخي قائما، وتواصل إيران إعادة بناء قدراتها العسكرية، فيما بقي الملف النووي من دون حل.
ومن هنا، ينبغي أن تتولى الحكومة الإسرائيلية المقبلة مراجعة الإستراتيجية تجاه إيران، بما يشمل الخيارات العسكرية والأهداف الدبلوماسية وحدود استخدام القوة والتنسيق مع الولايات المتحدة.



