يعكس إعلان دمشق و"قسد" عن مهلة جديدة، في ظل ظروف سياسية وأمنية دقيقة، محاولات متبادلة لاحتواء التوتر في شمال شرق سوريا وفتح مسار نحو تفاهمات محتملة.
ويعد التزام الطرفين بهذه المهلة اختبارا لجدية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، سواء على المستوى الميداني أو السياسي.
وفي ظل تشابك المشهد السوري وتعقيداته، تبرز أهمية هذه المهلة باعتبارها مؤشرا على إمكانية الانتقال من حالة الخلاف إلى البحث عن ترتيبات أكثر استقرارا.
"قسد" تلتزم بالاتفاق مع دمشق
من جانبها، أعلنت "قسد" كامل التزامها بالمهلة المتفق عليها مع الحكومة السورية.
وأكد المتحدث باسم وحدات حماية الشعب، سيامند علي، لمنصة "المشهد" أن وقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ، لكن هناك خروقات من قبل الجيش السوري في مناطق عدة، وخصوصا في مدينة كوباني، حيث يتم استهداف بلدة صرين جنوب كوباني بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون، إضافة إلى قرى أخرى في المنطقة.
أما بالنسبة للوضع الأمني في الحسكة، فقال المتحدث إن هناك هدوءا حذرا، مشيرا إلى أن "سجون داعش لا تزال تحت سيطرتنا، باستثناء مخيم الهول وسجن الشدادي الذي خرج عن السيطرة، وكان يضم عناصر من داعش سبق أن هاجموا القوات الأميركية في تدمر".
وأضاف سيامند علي أن المفاوضات جارية بينهم وبين الحكومة السورية، وأن الهدنة قائمة، مؤكدا أنه سيتم الإعلان عن النتائج النهائية للإعلام فور التوصل إلى قرار نهائي.
الجيش السوري يسيطر
وتبذل حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها في المنطقة، حيث أعلنت الداخلية السورية أن مخيم الهول وجميع السجون الأمنية مناطق محظورة، مشيرة إلى أنه يجري تأمين مناطق الهول والسجون والبحث عن بقية الفارين من سجناء تنظيم "داعش".
في الوقت ذاته، تتبادل دمشق و"قسد" الاتهامات بشأن خرق الهدنة، حيث نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن وزارة الدفاع قولها إن 7 جنود قتلوا جراء هجوم بطائرة مسيرة نفذه "قسد"، في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.
وأوضحت الوزارة أن الجيش عثر على معمل لصناعة العبوات الناسفة وذخائر الطائرات المسيرة قرب معبر اليعربية بريف الحسكة، وبعدما بدأ الجيش بتمشيط المكان قام عناصر من "قسد" بتفجير المعمل بمسيرة انتحارية.
بدورها، نفت "قسد" استهداف معمل الذخيرة، وقال في بيان إنه لم يكن لقواته أي نشاط في تلك المنطقة، لافتا إلى أن "الانفجار نجم عن حادث أثناء قيام فصائل دمشق بنقل الذخيرة".
وأكد سيامند علي أن المنطقة تعيش حصارا كاملا من الحسكة إلى ديريك/المالكية، إضافة إلى كوباني، لافتا إلى وجود "مخاوف من حصول مجازر بحقنا"، بسبب هروب عناصر من "داعش".
وتابع "نناشد القوى الدولية والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أن تلعب دورها لمنع وقوع هذه المجازر، خصوصًا أن أهالي كوباني واجهوا مجازر عنيفة على يد تنظيم داعش".
واتهم المتحدث الفصائل التابعة للحكومة السورية بالسماح بإعادة مجازر "داعش" في الحسكة والقامشلي وديريك وكوباني.
وأضاف: "قواتنا في أتمّ الاستعداد لوقف هذه الحرب، ونحن مع وقف القتال بشكل جدي، حتى تتوقف الحرب".
فلتان أمني في مخيم الهول
من جهة أخرى، تبرز فوضى أمنية في مخيم الهول بعد انسحاب "قسد" منه، حيث تشكل فراغ أمني فيه عقب انسحاب المنظمات الإنسانية والدولية التي كانت تقدم الخدمات لقاطنيه، ما وضع آلاف الأطفال والنساء في ظروف إنسانية بالغة الخطورة.
وفي ظل استمرار الهدنة المعلنة، وما يرافقها من خروقات ومخاوف أمنية متزايدة، تبقى مهلة الـ4 أيام الجديدة التي منحتها دمشق لـ"قسد" محطة مفصلية قد تحدد مسار المرحلة المقبلة في شمال شرق سوريا.
وبين الرهان على المفاوضات والتحذيرات من تدهور إنساني وأمني، يترقب الشارع السوري مآلات هذه التفاهمات، وسط دعوات متصاعدة لتدخل دولي يضمن حماية المدنيين ويحول دون انزلاق المنطقة نحو موجة جديدة من العنف وعدم الاستقرار.