hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 حكومتان في إقليم واحد؟ أزمة سياسية تهز كردستان العراق

آخر تحديث:
المشهد - بغداد
نتائج انتخابات إقليم كردستان التي جرت في أكتوبر 2024 أسفرت عن مشهد سياسي كردي معقّد (إكس)
نتائج انتخابات إقليم كردستان التي جرت في أكتوبر 2024 أسفرت عن مشهد سياسي كردي معقّد (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • عضو في الديمقراطي الكردستاني: قاليباف غيّر موقف بافل طالباني من انعقاد جلسة برلمان كردستان.
  • قيادي في الاتحاد الكردستاني: جلسة البرلمان التي عُقدت في أربيل غير شرعية ولا نعترف بها.
  • مصادر خاصة: توم براك يرفع تقارير دورية عن وضع إقليم كردستان.
  • محلل سياسي: ما جرى سيضر بالتجربة الفيدرالية في العراق.

تعود خيوط المشهد السياسي الكردي لتتشابك من جديد، وسط التصعيد الذي تشهده الساحة السياسية الكردية، بعد الظهور الأخير لزعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني في كلمة متلفزة، أعلن من خلالها انسحاب حزبه من حكومة إقليم كردستان ورفضه الاعتراف بمخرجات جلسة برلمان الإقليم الأخيرة، مع التلويح بتشكيل مؤسسات موازية في مناطق حزبه (السليمانية – حلبجة).

وجاءت كلمة طالباني بعد يوم واحد من انعقاد الجلسة الأولى لبرلمان إقليم كردستان في مدينة أربيل لإعادة تفعيل هيئاته، وخلالها تم انتخاب هيئة رئاسة البرلمان بحضور 52 نائباً من الحزب الديمقراطي الكردستاني وأحزاب أخرى، في حين قاطعها الاتحاد الوطني الكردستاني وأكد عدم شرعيتها.

وتُعتبر خطوة الديمقراطي الكردستاني بعقد الجلسة الأولى لبرلمان إقليم كردستان من دون مشاركة الاتحادي الخطوة التي فجّرت الخلاف بين الحزبين الحاكمين، بعد أن تعثّرت المفاوضات بينهما رغم سلسلة من الاجتماعات المتبادلة استمرت أكثر من سنتين، وقد فشلت جميعها في تشكيل الحكومة الجديدة وملء الفراغ السياسي.

وأسفرت نتائج انتخابات إقليم كردستان التي جرت في أكتوبر 2024 عن مشهد سياسي كردي معقّد، حيث لم يتمكن أي من الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني في أربيل والاتحاد الوطني في السليمانية، من تحقيق الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة بمفرده وفقاً لمعادلة النصف +1، ما أدى إلى تأجيل تشكيل الحكومة العاشرة في الإقليم حتى الآن.

ويخشى مراقبون من تحوّل الخلافات بين الحزبين الكرديين الحاكمين إلى مواجهات علنية تنعكس على مستقبل إقليم كردستان، واحتمالية عودة الانقسام السياسي والإداري إلى واجهة المشهد الكردي، في حين ترى أطراف أخرى أن الإرادة الدولية ستتدخل في الوقت المناسب لحل الأزمة أو فرض واقع سياسي جديد على هذه المنطقة.

المحكمة الاتحادية أنذرت الإقليم

وبحسب مصادر منصة "المشهد"، فإن الخلافات بين الحزبين سببها رغبة الاتحاد الوطني الكردستاني في تمثيل أكبر في حكومة إقليم كردستان، خصوصاً في الوزارات المهمة، أبرزها وزارة الداخلية، ورئاسة برلمان الإقليم. بينما تؤكد مصادر داخل الديمقراطي الكردستاني أن الحزب كان منفتحاً على الحوار طوال العامين الماضيين، إلا أن جهات دولية تدخلت لتقوية الخلاف الكردي.

ويقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة، لمنصة "المشهد"، إن الحزب الديمقراطي الكردستاني تلقى رسالة من المحكمة الاتحادية العليا في بغداد، تمنح الإقليم وقتاً محدداً لتشكيل الحكومة العاشرة والبرلمان الجديد، وإلا فسيتم إلغاء نتائج انتخابات أكتوبر 2024، وبالتالي عمل الديمقراطي على عقد الجلسة الأولى للبرلمان لحماية الإقليم من فراغ تشريعي لعامين مقبلين.

وحول شرعية انعقاد الجلسة من دون موافقة الاتحاد الوطني الكردستاني، يجيب زنكنة: "لا يوجد أي نص دستوري يمنع الحزب الذي حصل على غالبية الأصوات من أن يأخذ احتياطاته لعقد جلسة البرلمان خصوصاً بعد عامين على التعليق، إضافة إلى أن الاتحاد الوطني طالب بمنصب رئيس البرلمان، ولم يقدم أي شخصية ليتم التصويت عليها".

ومضى الاتحاد الوطني الكردستاني في تعيين محافظ كركوك منفرداً من دون الرجوع إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأيضاً مضى في انتخاب رئيس الجمهورية العراقية من دون موافقة الديمقراطي الكردستاني، وغيرها من المسائل التي يخوضها بافل طالباني دون الرجوع إلى الزعيم مسعود بارزاني، فلماذا تُحسب خطوة الديمقراطي سلبيةً؟ يتساءل زنكنة.

وحول تهديد بافل طالباني بتشكيل حكومة خاصة بالسليمانية، يقول زنكنة: يحاول الاتحاد الوطني الكردستاني العودة للعام 2005 عندما كان الإقليم يُدار بحكومتين، الأولى في أربيل والثانية في السليمانية، لكن الواقع السياسي تغيّر الآن، ولا توجد أي جهة دولية ستدعم إقامة حكومة خاصة بالسليمانية، وحتى الحكومة الاتحادية في بغداد لن تتعامل مع السليمانية كمحافظة تدير أمورها بنفسها.

ويؤكد زنكنة أن خطوة الديمقراطي الكردستاني بعقد جلسة البرلمان لم تكن وسيلة ضغط، بل كانت فعلاً لإنهاء الفراغ السياسي، ولا يمكن التراجع عنها، أما في حال قرر الاتحاد الوطني العودة للحكومة فلا مانع لدى قيادات الديمقراطي، لكن ذلك لا يعني أن منصب رئاسة البرلمان سيُعطى للاتحاد الوطني، خصوصاً أن رئيسة البرلمان فالا فريد أكدت أن هيئة الرئاسة التي تم انتخابها لن تتغير.

ويرى زنكنة أن عودة الاتحاد الوطني الكردستاني للحكومة هي خطوة مهمة، على أقل تقدير لاستكمال اللجان البرلمانية الرقابية، ويمكنهم أن يتخذوا موقع المعارضة من دون أن يكونوا داخل الحكومة أو السلطة، وأن يؤدوا مهامهم في إطار المعارضة الوطنية النشطة داخل إقليم كردستان، لا أن يعملوا على فصل الإقليم وتجزئته.

وكشف زنكنة أن اجتماعاً جرى بين بافل طالباني ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارة سرية أجراها الأخير إلى العراق منذ أيام عدة، قلب المعادلة بشكل كامل، وغيّر رأي الاتحاد الوطني الكردستاني، بعد موافقته المبدئية على انعقاد جلسة برلمان إقليم كردستان.

الاتحاد الكردستاني يتهم الديمقراطي بالمراوغة

وفي المقابل، يقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني عباس كاريزي لمنصة "المشهد" إن خطوة الديمقراطي الكردستاني بعقد جلسة البرلمان دون مشاركة الاتحاد، هي محاولة جديدة لتفكيك الإقليم، خصوصاً أن الديمقراطي عمل على شراء بعض الأصوات البرلمانية من الأحزاب الأخرى لاستكمال النصف +1، وهذا مخالف للدستور العراقي، الذي يؤكد أنه لا يجوز لأي نائب أن ينشق عن كتلته، وينضم إلى كتلة أخرى قبل تشكيل الحكومة.

ويرى كاريزي أنه من المعيب على جهة سياسية أن تشتري ذمم بعض النواب لتستكمل النصاب القانوني لمؤسسة مهمة كبرلمان إقليم كردستان، كما أن الديمقراطي الكردستاني من خلال هذه الجلسة أظهر أنه لا يؤمن بالتعددية السياسية وبالديمقراطية، وكل ما طلبه الاتحاد هو أن يكون مؤثراً أكثر في الحكومة، ولم يطالب بمناصب محددة.

وحول الخطوة التالية للاتحاد الوطني الكردستاني، يجيب كاريزي إن "خطوة الديمقراطي الكردستاني غير القانونية أحدثت شرخاً كبيراً في العلاقات بين أربيل والسليمانية، وأمام الاتحاد الوطني الكردستاني خيارات كثيرة ومنها، كما قال السيد بافل طالباني، تشكيل حكومة خاصة بالسليمانية وبرلمان خاص بها أسوة بأربيل".

هل يمكن إقامة إقليم في السليمانية؟

وعلى المستوى القضائي، يقول الباحث القانوني علي التميمي لمنصة "المشهد" إن الإعلان عن إقليم جديد بقرار حزبي، أو تشكيل رئاسة إقليم موازٍ وحكومة موازية دون طلب دستوري رسمي أو موافقة مجلس الوزراء العراقي أو استفتاء أو قرار من المحكمة الاتحادية العليا، يعتبر عملاً غير دستوري، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني، ولا تعترف به الحكومة الاتحادية ولا المجتمع الدولي.

وبحسب المادة (117) من الدستور العراقي، فإن إقليم كردستان إقليم اتحادي قائم مع محافظاته، أي أن السليمانية وحلبجة هما جزء دستوري من هذا الإقليم وليستا محافظتين مستقلتين عنه.

أما المادة (119) من الدستور، التي تنص على حق كل محافظة أو أكثر في تكوين إقليم بناءً على طلب بالاستفتاء، فهي مخصصة للمحافظات غير التابعة فعلياً لأي إقليم، ولا يوجد نص دستوري يدعم خروج محافظة من إقليم قائم وانسلاخها منه لتشكيل إقليم فيدرالي.

ويوضح التميمي: الدستور تحدث عن كيفية تكوين الأقاليم، ولم ينص على آلية الانسلاخ من إقليم قائم، ولا يجوز القياس في المسائل الدستورية المتعلقة بوحدة الدولة.

خوف على التجربة الفيدرالية في العراق

وعلى المستوى السياسي، كشفت مصادر خاصة لـ"المشهد" أن جهات دولية وإقليمية تراقب منذ مدة سلوكيات الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان، وفي مقدمتها المبعوث الأميركي للعراق توم براك، الذي واظب على إرسال تقارير دورية منتظمة حول الوضع السياسي الكردي.

ووصفت مصادر من داخل الشارع العراقي تجربة إقليم كردستان بأنها كانت ناجحة لولا سلوك السياسيين الذين حوّلوها من تجربة فيدرالية لا تميّز بين القوميات والشعوب واللغات، وتعتمد مبدأ نكران الذات على حساب الشراكة في الوطن كدول الاتحاد الأوروبي والدول الإسكندنافية، إلى تجربة تقاسم المصالح السياسية والقومية.

ويقول المحلل السياسي مركم القيسي، لـ"المشهد"، إن ما شهدناه ليلة أمس من تصعيد بين الحزبين الكرديين، يمكن وصفه بغير الجيد بالنسبة للإقليم وللعراق بشكل عام. وكان هنالك بعض التسرّع من قبل السيد بافل طالباني، فالقضية ليست مجرد خلاف سياسي عابر بين حزبين حاكمين، بل هي واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه القضية الفيدرالية في العراق.

وحول الطريقة التي ستتعامل بها بغداد، يجيب القيسي: "بغداد ستتعامل بحذر شديد مع هذه الأزمة، وقد تحاول تصليح العلاقات بين الحزبين، واحتواء الموقف، والسيطرة على الخلاف، وعدم الدخول في مشاكل أمنية وسياسية واقتصادية بين أربيل والسليمانية، لكنها ستطالب بإدارة أكثر مركزية لملفات القوات الأمنية والنفط".

إلا أن جهات داخل الحكومة الاتحادية، بحسب القيسي، ستتدخل لصالح بافل طالباني، وقد تتعامل بجدية مع مطالب السليمانية بإرسال رواتب الموظفين إلى الاتحاد الوطني الكردستاني بعيداً عن أربيل، وهذا ما سيضعف وحدة القرار الاقتصادي الكردي.

أما مسألة تشكيل إقليم جديد، فيرى القيسي أن بغداد بكل تأكيد سترفض إقامة إقليم جديد، وستتمسك بالدستور العراقي لمنع هذا الإقليم من القيام. قد تكون حريصة على وحدة الإقليم دستورياً لكنها قد تستفيد سياسياً من الخلاف، وقد نعود لنشهد إدارتين منفصلتين لإقليم واحد كما كان الحال في العام 2005، مما سيؤدي إلى انقسام المؤسسات الأمنية والمعابر الحدودية والموارد المالية وغيرها، لكن ذلك لن يؤدي إلى انهيار التجربة الفيدرالية في العراق أبداً.

والخاسر الأكبر من هذه الأزمة هو المواطن الكردي أولاً والعراقي ثانياً، لأننا نطمح إلى مدّ تجربة إقليم كردستان إلى جميع محافظات العراق، وفي حال فشلت تجربة إقليم كردستان ستكون بمثابة انتكاسة حقيقية للتجربة الفيدرالية العراقية، وسنعود للدولة المركزية الواحدة، بحسب القيسي.

news_suggested_videos_خطط لإقامة علاقات مع 5 آلاف امرأة.. فضيحة جنسية تُسقط راسل براند!
play