واعتبر التقرير أنّ الضربات العسكرية الأخيرة، لم تدفع طهران إلى تغيير موقفها التفاوضي، كما لم تضع النظام على حافة الانهيار، وهو ما يجعل مستقبل إيران السياسي، مرتبطا أكثر بظروف ما بعد الحرب منه بنتائج العمليات العسكرية.
تغيير التوازنات الداخلية
ويرى التقرير أنّ أيّ اتفاق ينهي المواجهة، ويقود إلى تخفيف العقوبات وإبعاد شبح الحرب، قد يغير التوازنات الداخلية، عبر تقليص قدرة السلطات على تحميل الضغوط الخارجية مسؤولية الأزمة الاقتصادية، ما يعيد التركيز على ملفات الفساد وسوء الإدارة والحريات العامة.
وأضاف أنّ العقوبات الواسعة والحرب، أضعفتا المجتمع المدني والطبقة الوسطى، وهما الركيزتان الأساسيتان لأيّ تحول سياسي، بينما استفادت السلطة من حالة الطوارئ، لتشديد قبضتها الأمنية، وتعبئة الرأي العام حول مواجهة التهديد الخارجي.
وعززت الحرب المشاعر الوطنية داخل إيران بحسب التقرير، خصوصا بعد استهداف منشآت مدنية، وهو ما ساهم في توحيد شرائح من المجتمع خلف الدولة، رغم استمرار أزمة الشرعية التي تواجهها القيادة الإيرانية، نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
ورغم ذلك، اعتبر التقرير أنّ إيران تمتلك عددا من المقومات، التي ترتبط عادة بفرص الانتقال السياسي، من بينها ارتفاع مستويات التعليم، واتساع نسبة السكان الحضريين، ووجود مؤسسات دولة مستقرة، إضافة إلى إرث سياسي طويل يقوم على المطالبة بالإصلاح والمحاسبة.
تحديات كبيرة
ويبقى الاقتصاد نقطة الضعف الرئيسية بحسب التقرير، بسبب استمرار نفوذ الدولة والمؤسسات المرتبطة بها، غير أنّ سنوات العقوبات، دفعت إيران إلى تنويع جزء من صادراتها، بما قد يخلق فرصا جديدة إذا أعيد دمجها تدريجيا في الاقتصاد العالمي.
كما استحضر التقرير تجربة الاتفاق النووي المبرم عام 2015، معتبرا أنه وفر بيئة أكثر ملاءمة للحراك الإصلاحي، قبل أن يؤدي انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، وإعادة فرض العقوبات إلى إضعاف التيار المعتدل، وتعزيز نفوذ المتشددين.
ولا تزال فرص التغيير من داخل إيران تواجه تحديات كبيرة بحسب التقرير، في ظل تماسك مؤسسات الدولة، واستمرار ولاء القوات المسلحة، والانقسامات التي تعانيها المعارضة، إضافة إلى تشديد الإجراءات الأمنية عقب الحرب.
ودعا التقرير إلى مراجعة السياسة الغربية تجاه إيران، عبر استبدال العقوبات الشاملة بعقوبات تستهدف المسؤولين المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان، والعمل على تثبيت التهدئة الإقليمية، باعتبار أنّ الاستقرار يوفر بيئة أكثر ملاءمة لعودة المطالب المرتبطة بالإصلاح السياسي.
واعتبر تقرير "فورين أفيرز" أنّ الحرب منحت النظام الإيراني وقتا إضافيا، لكنها لم تنهِ الأزمة الداخلية، وأنّ أيّ تسوية دائمة قد ترفع تدريجيا فرص التغيير السياسي من الداخل، بعدما أثبتت المواجهة العسكرية محدودية قدرتها على تحقيق ذلك.






