دعت قوى الحرية والتغيير بشكل غير رسمي الشعب السوداني للخروج في تظاهرات احتجاجا على الحرب المستمرة منذ 15 أبريل الفائت بين القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والتي أودت بحياة أكثر من 550 شخصا وتسبب بنزوح الآلاف.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير ياسر عرمان عبر حسابه على "تويتر"، أن القوى دعت المجلس المركزي الثلاثاء إلى تظاهرات واسعة في المناطق غير المتأثرة بالصراع للدفع نحو التفاوض ووقف الحرب.
وقال عرمان عبر حسابه على تويتر: "علينا في القرى والمدن التي لا تشملها الحرب الخروج الجماهيري الواسع للدفع بالتفاوض ووقف الحرب"، مضيفا أن التفاوض سيقود إلى نفس القضايا التي طُرحت للمعالجة في الاتفاق الإطاري.
لكن دعوات عرمان غير الرسمية أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التظاهرات -إن تمت- ستكون آمنة في ظل التصعيد الراهن، وما إذا كانت ستؤثر حقا على طرفي النزاع في السودان.
الخرطوم ليست آمنة
وفي هذا السياق، يقول المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير "المجلس المركزي"، شهاب الدين الطيب في تصريح لمنصة "المشهد" إن "قوى الحرية والتغيير لم تتبن أي دعوة بشكل رسمي، لكن نحن نعتقد أن هذه الدعوة توجهت من القيادة أي من السيد ياسر عرمان".
ويشير الطيب إلى أنه على الرغم من أن هناك العديد من الوقفات الاحتجاجية الداعية لوقف الحرب قائمة بالفعل في بعض الأماكن الآمنة البعيدة عن الاشتباكات الدائرة مثل شرق وغرب البلاد، إلا أنه في داخل الخرطوم وفي ظل المعارك الدائرة، لا يمكن أن تكون هناك احتجاجات أو تظاهرات أو أي شكل من أشكال التجمهر، وذلك لأن هذا الأمر سيعرض حياة الكثيرين إلى الخطر".
وهذا ما أكده القيادي في "التجمع الاتحادي" والمتحدث الرسمي لقوى الحرية والتغيير في الخارج، عمّار حمودة، في تصريح لـ"المشهد" قائلا إن "هذه التظاهرات هي مجرد أفكار من طرف الحرية والتغيير ولم تُصدر بشكل رسمي، لكنها دعوات لخلق جبهة مدنية عريضة رافضة للحرب، وهي محددة في الأماكن الآمنة وللمواطنين"، مشيرا على أن "هناك خروج لكثير من المواطنين في بعض الأماكن الآمنة في مختلف مدن السودان، عبروا فيها عن رفضهم للحرب وهناك مقاطع فيديو توثق ذلك".
لكن حمودة قال: "لا نستطيع أن ندعو الجماعات للخروج لعدم وجود أمان ولما فيه من مخاطرة على حياتهم ولذلك هي قرار فردي حسب كل منطقة وظروفها المحيطة بها".
الشعب يُقرر
ويلفت السياسي المقيم في لندن إلى أن على الشعب أن "يقرر عما إذا كان بإمكانه الخروج أم لا، لكن الهدف الأساسي منها هو خلق حريات عامة مفتوحة، حتى لا يُترك الصوت المدني في الغياب، وهي واحدة من الأدوات السلمية والأساسية التي يمكن بها مقارعة الصوت العالي للمدافع".
وحول مخاوف من وجود مندسين بين المتظاهرين، يوضح حمودة أن "كل شيء وارد لكن هذا يعود إلى المنظمين لهذه التظاهرات ولطريقة معرفتهم ببعض، لأن تلك الوقفات تقام أحيانا داخل الأحياء لذا الناس تعرف بعضها البعض بشكل جيد، ويمكن التحقق من كل الأشخاص الموجودين بصورة تجعل هناك بعض الأمان".
وشدد المتحدث باسم "الحرية والتغيير" بالخارج في حديثه لـ"المشهد" على ضرورة "أن يعود الأمر في نهاية المطاف إلى الشعب السوداني، لذلك له الحق أن يقرر كيف ستكون حياته، ولا بد لصوته أن يصل بكافة الأشكال والوسائل من تنظيماته السياسية ونقاباته ووقفاته الاحتجاجية".
وسائل الضغط الشعبي
بدوره، يرى القيادي السابق في قوى الحرية والتغيير منذر أبو المعالي في حديثه لـ"المشهد" أن "لجان المقاومة المتواجدين في الميدان هم أصحاب الدراسة الحقيقية حول إمكانية الخروج للتظاهر في ظل هذه الحرب ومدى المخاطر المترتبة عليها، إذ إن هناك دراسة تُجرى الآن لكن أعتقد أن الوقت صعب للخروج في تظاهرات وتعريض الناس للقتل، وذلك لأسباب بسيطة هي أن قوات الدعم السريع يُمكن أن تُبيد أي شخص موجود في الشارع بدعوى أنه ينتمي إلى الفلول أو غيره".
كما يرى أبو المعالي أن الشعب السوداني "متفق تماما حول شعار لا للحرب"، لافتا إلى أن هناك "وسائل كثيرة مثل الضغط الشعبي بالشعارات والبوسترات وبالشكل الإعلامي الموجود"، مشددا على ضرورة "إدانة كل من شارك في هذه الحرب لأن القتلى الآن في الشوارع واللجنة الأمنية والدعم السريع هم المسؤولين عن ذلك".
أما الصحفي والمحلل السياسي عبد الجليل سليمان، فيرى في تصريح لـ"المشهد" أنه "من الضروري أن تعود قوى الحرية والتغيير إلى الدعوة للتظاهر في حال هدأت الأمور في الخرطوم، ويبدو أن أحوال الحرب أصبحت أكثر هدوءا، وأن الطرفين المتحاربين أصبحا أكثر التزاما بالهدن التي يحددانها ثم يخرقانها لكنهما الآن أكثر التزاما بها لذلك أصبحت هنالك الكثير من الأوقات الهادئة في الخرطوم والتي تتيح خروج الثوار ولجان المقاومة والمدينيين للتنديد بالحرب والدعوة إلى إيقافها والضغط على الطرفين للكفّ عن هذه الحرب التي يديرونها داخل عاصمة مكتظة بالسكان".
استعادة المسار الديمقراطي
كما شدد سليمان على ضرورة "التظاهر من أجل استعادة المسار الديمقراطي المدني لأن من ضمن أهداف هذه الحرب إجهاض المسار المدني الديمقراطي لذلك تأتي دعوة الحرية وتغيير إلى التظاهرات في هذا السياق، لإيقاف الحرب والضغط على الطرفين للعودة إلى طاولة الحوار والمسار الديمقراطي".
لكن المحلل السياسي يقول إنه "ربما لا تجد هذه الدعوة قبولا شعبيا في هذا الوقت"، ويرجع ذلك إلى أسباب عدة من بينها أنه "على الرغم من الهدنات والمساحات الزمنية والمكانية إلا أن الخرطوم ليست آمنة كما ينبغي، إذ يمكن خرق الهدنة في أي وقت".
ويضيف: "لذلك أعتقد أن الوقفات الاحتجاجية أمام أماكن محددة هي الأنجح والأجدى في هذا الوقت، في إيصال الرسائل لكن إذا كانت هناك تظاهرات فستكون محدودة وفي أوقات مُحددة وأماكن آمنة".
وذكر سليمان في حديثه لـ"المشهد" أن "السيد ياسر عرمان مطلق الدعوة للتظاهرات ليس لديه قبول شعبي، وذلك طبقا لمتابعنا للأخبار وردود الأفعال، إذ إن هناك مؤشرات تقول إنه ليس لديه ذلك التأثير على الشارع، وربما يؤثر بشكل أكبر على السياسيين لأنه سياسي مخضرم ويعرف كيف يلعب على حبال السياسة لكنه لن يؤثر على الشارع".
الحرية والتغيير تُندد
وفي آخر بيان لها، نددت قوى الحرية والتغيير - المكتب التنفيذي، باستمرار الحرب القائمة ودخولها الأسبوع الثالث، فيما لم تُعلن عن أي ترتيبات لتظاهرات محددة بشكل رسمي.
وقال البيان: "نندد بكافة أشكال الانتهاكات التي تحدث جراء هذه الحرب تجاه المدنيين العزل، وأعمال السلب والنهب والاعتداء والترويع واستخدام الأسلحة الثقيلة والخفيفة داخل المناطق المأهولة بالسكان"، داعية لإيقافها فوراً وفتح مسارات آمنة تمكن المنظمات الوطنية والدولية العاملة في المجال الإنساني على معالجة الآثار الكارثية للحرب".
وجدد البيان "موقفنا المبدئي الرافض لهذه الحرب واستمرارها، ونتواصل مع قيادة القوات المسلحة والدعم السريع لحثهم على وقف القتال والالتزام بالهدنة الإنسانية المعلنة، وضرورة الوصول لوقف عاجل ودائم لإطلاق النار، يمهد لحل سياسي سلمي يحافظ على وحدة البلاد وأمنها وسلامها وحرية شعبها وكرامته.