hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 سلاح المخيمات الفلسطينية.. امتحان آخر صعب للدولة اللبنانية

المشهد - بيروت

زيارة عباس إلى بيروت حملت رسائل تتعدى البيان المشترك (رويترز)
زيارة عباس إلى بيروت حملت رسائل تتعدى البيان المشترك (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • بيان رئاسي يؤكد حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
  • لجنة أمنية مشتركة لضبط أمن المخيمات.
  • السلطة الفلسطينية تؤيد ضبط السلاح واحترام السيادة.
  • "حماس" تتحفّظ وتُتهم بالتشويش على الزيارة.

سلّط البيان المشترك الصادر عن الرئيسين جوزيف عون ومحمود عباس من قصر بعبدا الضوء على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وإنهاء مظاهر السلاح غير الشرعي، مع تأكيد احترام سيادة لبنان واستقلاله. كما دعا إلى تعزيز دور الأمم المتحدة في حماية الشعب الفلسطيني وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، ورفض التوطين والتمسك بحق العودة، إضافة إلى ضبط المخيمات الفلسطينية ومنع تحولها إلى ملاذات للمجموعات المتطرفة، عبر لجنة أمنية لبنانية – فلسطينية مشتركة.

في المقابل، عبّرت حركة "حماس" عن تحفظها على التركيز على الجانب الأمني، مطالبة بمقاربة شاملة تشمل الحقوق المدنية والإنسانية. إلا أنّ مصادر في القوات اللبنانية اعتبرت تصريحات "حماس" محاولة للتشويش على زيارة عباس، مشددة على ضرورة إنهاء السلاح خارج سلطة الدولة وبسط السيادة اللبنانية الكاملة على كل الأراضي والمخيمات.

لا استثناءات

في التفاصيل، علمت منصة وقناة "المشهد" أن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون تعامل مع زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت على أنها خطوة متقدّمة نحو تثبيت سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بما يشمل حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، من دون استثناء أي جهة، بما فيها الفصائل الفلسطينية داخل المخيمات.

ووفق المعلومات، فإن لقاء بعبدا أسفر عن تشكيل لجنة مشتركة لبنانية – فلسطينية تُعنى بالشأن الأمني، وتركّز بشكل خاص على منع أي مواجهات محتملة قد تندلع مع المسلحين داخل المخيمات.

وشدّدت مصادر مطّلعة على أن موقف بعبدا واضح وحازم: الفلسطينيون ضيوف على الأراضي اللبنانية، لكن عليهم الامتثال الكامل للقوانين اللبنانية، مشيرة إلى أن السلطة الشرعية اللبنانية وحدها هي الجهة المخوّلة قانونًا حمل السلاح وتنظيم الشأن الأمني داخل الأراضي اللبنانية، بما فيها المخيمات.

تفاهم لبناني – فلسطيني

في هذا الإطار، اعتبر الباحث السياسي الفلسطيني ومدير مركز تطوير للدراسات هشام دبسي، في تصريح لمنصة "المشهد" أنّ زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان تحمل أهمية كبيرة، إذ أسفرت عن صدور بيان مشترك مع الرئاسة اللبنانية، يلخّص المواقف والأهداف المتفق عليها بين الشرعيتين اللبنانية والفلسطينية.

وأوضح الدبسي أن البيان يعكس مضمون خطاب القسم والبيان الوزاري فيما يتعلّق بتثبيت السيادة اللبنانية وحصرية السلاح، إلى جانب مقاربة جديدة لمعالجة قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، تضع حدًا لمرحلة سابقة وتفتح الأفق أمام مرحلة جديدة بعيدة عن السلاح والفوضى، وذلك من خلال تفاهمات عميقة بين السلطة الفلسطينية والدولة اللبنانية.

وأشار إلى أن هذا التفاهم بين الشرعيتين سيُصعّب على حركة "حماس" إعلان معارضتها لهذا المسار، خصوصا في ظل الانقسام الداخلي الذي تعاني منه بين من يدعو إلى تحوّلها إلى حزب سياسي ومن يرفض ذلك، فضلًا عن أزمتها الإقليمية وفقدانها دعم "حزب الله"، الذي يواجه بدوره ضغوطًا كبيرة بشأن تنفيذ القرار 1701.

وختم الدبسي بالتأكيد أن السياسات الحازمة والمرنة والمسؤولة التي يتم التوافق حولها بين القيادتين كفيلة بنزع فتيل أي أزمة، وتثبيت الأمن والاستقرار من خلال معالجة ملف السلاح وحصره بيد الدولة، وبسط السيادة اللبنانية على المخيمات الفلسطينية.

"حماس" تحاول التشويش

وكان رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة "حماس"، بلبنان، علي بركة، قد قال لوكالة "أ ف ب"، قبيل وصول عباس: "نطالب الحكومة اللبنانية والرئيس محمود عباس بأن تكون المقاربة شاملة ولا تقتصر على ملف السلاح أو الجانب الأمني، وفي الوقت ذاته، نطالب بتوفير الحقوق المدنية والإنسانية لشعبنا الفلسطيني في لبنان".

إلا أن مصادر فلسطينية مقرّبة من حركة "حماس" أكدت لـ"المشهد" أن الحركة تلتزم بسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وباحترام قوانينه وقرار وقف إطلاق النار المعمول به، مشدّدة على الحرص الكامل على العلاقة مع الدولة اللبنانية.

وأضافت المصادر: "حتى اللحظة، لم تبلّغنا أي جهة رسمية في الدولة اللبنانية بأي طلب أو موقف يتعلق بالسلاح الفلسطيني. وعندما يصدر موقف رسمي، سيكون الردّ من خلال موقف فلسطيني موحّد يأخذ في الاعتبار سيادة لبنان ومصلحته من جهة، ومصلحة الشعب الفلسطيني من جهة أخرى".

وأشارت إلى أن هناك حوارًا فلسطينيًا داخليًا يجري حاليًا في لبنان، للتحضير لبناء رؤية فلسطينية موحّدة بشأن مختلف القضايا، وفي مقدمها موضوع السلاح، إضافة إلى الحقوق الإنسانية والاجتماعية، وأمن المخيمات واستقرارها.

وأكدت مصادر في حزب القوات اللبنانية في حديث لـ"المشهد" أن ما يصدر عن حركة "حماس" في الأيام الأخيرة يندرج في إطار محاولة التشويش على زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان، معتبرة أن الحركة "ليست في موقع يخولها وضع الشروط، فهي فصيل غير شرعي".

وأضافت أن "ما تقوم به "حماس" هو محاولة واضحة لحرف الأنظار عن المساعي الجدية التي تقودها الشرعية الفلسطينية بالتنسيق مع الدولة اللبنانية لإنهاء ظاهرة السلاح داخل المخيمات، ولإبقاء سلاحها كأمر واقع، تمامًا كما تفعل بعض القوى في الداخل، وعلى رأسها حزب الله".

وشددت المصادر على أن القضية الأساسية اليوم هي استعادة السيادة اللبنانية الكاملة على الأراضي والمخيمات كافة، وتجنيب الداخل اللبناني أي توترات أمنية ناتجة عن سلاح خارج سلطة الدولة.

وردا على بركة قالت المصادر القواتية: "هو ليس بموقع وضع الشروط هو عليه أمر أوحد وحيد تسليم سلاحه ولا عمل له في لبنان وكما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبنان ليس منطلقا لأي عمليات عسكرية. فلتسلم حماس سلاحها فقط لا غير".