تتقاطع المساعي الأميركية لرعاية اتفاقية أمنية بين دمشق وتل أبيب مع حالة توتر إقليمي متصاعد. وبالفعل، سيركز اللقاء المرتقب في باريس، على ترتيبات ميدانية وضمان عدم التصعيد الحدودي.
ورغم أنّ الخطوة تبدو محاولة لتهدئة الوضع، إلا أنها تثير مخاوف من أن تتحول إلى أداة إسرائيلية لتوسيع النفوذ، كما أنّ الأمر يضع مستقبل الصراع في سوريا أمام احتمالات أكثر تعقيدًا.
هل اقترب الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل؟
وللوقوف على آخر المستجدات في هذا الشأن، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد أسعد الزعبي، للإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد":
- عندما نتحدث عن اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، نتحدث عن ترتيبات يمكن أن يقبل فيها الطرفان معًا، ولكن للأسف الشديد ومنذ العام 1948 لم نرَ في سماء فلسطين أيّ قبول أو ربما وجهة نظر سياسية لدى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، حول أيّ اتفاق كان، لا على صعيد اتفاقية مدريد ولا أوسلو ولا غيرها من الاتفاقيات.
وأردف بالقول: "كل القرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الأمن منذ العام 1948 إلى الآن، ضربت بها إسرائيل عرض الحائط، بالتالي نتساءل كيف لأيّ اتفاق أمني أن يحصل، خصوصًا إذا نظرنا إلى تصريحات نتانياهو، الذي لا يفكر إلى بالقتل والتدمير والتهجير وارتكاب المجازر، بالتالي هو لا يستمع إلا لصوته وللنزعة الانفصالية القاتلة المجرمة التي يمتلكها منذ أن تولى رئاسة الحكومة".
وتابع قائلًا: "عندما نتحدث عن اتفاقية أمنية، علينا أن ننظر إلى الطرف الخائف، وإلى الطرف الذي يتعرض للتهديد بأمنه، وفي الواقع، نحن من نتعرض للتهديد بأمننا، حيث إنّ إسرائيل تتدخل في سوريا وتمنع من استتباب الأمن، كما أنها تساعد في زعزعة أمن واستقرار الدولة، إضافة إلى كونها تريد تقسيم سوريا".
تاريخ اجتماع الشرع مع نتانياهو
من جهته، قال الكاتب والباحث السياسي شلومو غانور لقناة "المشهد": "منذ العام 1974 أي عندما تم فك الارتباط بين سوريا وإسرائيل وتم فصل القوات بينهما، لم تطلَق رصاصة واحدة، كما تم الحفاظ على هذه الاتفاقية، وهذا أكبر دليل على التزام إسرائيل بالهدوء".
واستطرد قائلًا: " إسرائيل التزمت بالاتفاق مع سوريا كما هي ملتزمة بالاتفاق الأمني مع مصر ومع المملكة الأردنية الهاشمية، بالتالي هناك التزام إسرائيلي، وإسرائيل تنفذ هذه الاتفاقات بحذافيرها".
وأضاف: "الوضع الذي كان سائدًا في آخر أيام بشار الأسد، دفع إلى تدخل إسرائيل بهدف الحفاظ على أمنها، خصوصًا أنّ سوريا كانت مهيمنة من قبل إيران ومن قبل "حزب الله"، وكانت ممرًا لعبور الميليشيات الشيعية والسلاح إلى الحزب، وشهدنا على ذلك منذ 7 أكتوبر".
وختم قائلًا: "80% من الاتفاق الأمني الإسرائيلي السوري بات جاهزًا، والجلسة الأخيرة المقبلة التي سيتم عقدها بين الجانبين الإسرائيلي والسوري، هدفها فقط استكمال هذه المفاوضات، لكي يتسنى للرئيس الأميركي ترامب الإعلان عنها في الـ25 من الشهر الجاري، والتوقيع على الاتفاق أمام العالم بحضور الرئيس الشرع ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو".