بعد نحو 3 أعوام على اندلاع حرب 7 أكتوبر 2023، تبدو إسرائيل أمام مشهد إقليمي مختلف، حيث لا تزال منخرطة في مواجهات متفاوتة الحدة على 4 جبهات رئيسية: إيران وغزة ولبنان وسوريا.
وعلىى الرغم من وجود مسارات تفاوضية واتصالات على كل جبهة، لا تلوح في الأفق مؤشرات واضحة على قرب انتهاء أي منها، بحسب تقرير لصحيفة "إسرائيل هيوم" الإسرائيلية.
وتتجه الأنظار في جميع هذه الملفات إلى محطتين سياسيتين بارزتين: الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر أكتوبر، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي مطلع نوفمبر وسط توقعات بأن تؤثر نتائجهما في مسار المواجهات والخيارات المقبلة.
معركة كسب الوقت
تبدو إيران في قلب المشهد، فيما تسعى جميع الأطراف إلى كسب الوقت وتحسين مواقعها قبل الجولة المقبلة.
وأجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخاذ قرار بشأن عملية عسكرية جديدة، في ظل مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى ارتفاع أسعار الوقود ويضر بالجمهوريين في انتخابات الكونغرس.
كما أن الاعتبارات العسكرية تدفع نحو التريث في ظل تراجع مخزونات الصواريخ والقنابل، خصوصا صواريخ الاعتراض.
وفي المقابل، تراهن إسرائيل على الضغوط الاقتصادية المتزايدة على إيران، مع مؤشرات على تفاقم الديون واتساع رقعة الفقر.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى خفض رواتب موظفي القطاع العام المدني إلى النصف وكذلك المعاشات التقاعدية، وسط توقعات بأن يؤدي استمرار الانهيار الاقتصادي إلى تعطيل قطاعات واسعة وربما زيادة الضغط على النظام الإيراني.
وتخشى طهران، من جهتها، أن تضيق مساحة المناورة أمامها، ما قد يدفعها إلى تصعيد الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز بهدف جر الولايات المتحدة إلى مواجهة جديدة، وهو سيناريو قد ينعكس سلبا على ترامب انتخابيا.
مسارات معلّقة
في غزة، أشار التقرير إلى أن ضعف النفوذ الإيراني مقارنة بلبنان ربما أسهم في قبول حركة "حماس" اتفاقا يتضمن التخلي عن أسلحتها.
ويصف التقرير الخطوة بأنها تحول كبير بالنسبة إلى حركة جعلت من "المقاومة المسلحة" جزءا أساسيا من هويتها.
وتشمل الترتيبات المقترحة إبقاء الأسلحة تحت إشراف الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية وقوات دولية، مع بدء التنفيذ تجريبيا في مناطق مثل رفح.
غير أن عملية نزع السلاح الفعلية لا تبدو قريبة، في ظل استمرار الخلافات بشأن آليات التحقق والرقابة، وعدم جاهزية القوات الأجنبية للدخول إلى القطاع.
أما الجبهة اللبنانية، فتبدو أكثر تفاؤلا نسبيا، بعد إضعاف "حزب الله" وبدء مفاوضات بين إسرائيل ولبنان تستند إلى إطار اتفاق وُقّع في واشنطن.
ويتمثل التحدي الأساسي في قدرة الجيش اللبناني على تفكيك البنية العسكرية للحزب، وسط مقترحات لتعزيز قدراته أو الاستعانة بقوات أجنبية.
وفي سوريا، يسود الهدوء النسبي خصوصا بعد تراجع نشاط الميليشيات والخلايا المرتبطة بإيران قرب الحدود الإسرائيلية.
وتشترط إسرائيل اتفاقا أمنيا واضحا وقابلا للتنفيذ قبل أي انسحاب، فيما لا تزال المفاوضات متعثرة بسبب الخلاف حول ضمانات حماية الدروز والأكراد ومنع شن هجمات من الأراضي السورية.
وبينما تنتظر الجبهات الـ4 تحركات جديدة، تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن أي مبادرة أميركية كبيرة تبدو غير مرجحة في الوقت الراهن، مع استمرار التركيز على دفع المسارات الدبلوماسية القائمة، خصوصا مبادرة "مجلس السلام" في غزة.



