تكتسب أصوات الناخبين العرب أهمية متزايدة في الانتخابات الإسرائيلية وسط تقارب التوقعات بشأن حجم التمثيل البرلماني لمعسكري رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والمعارضة، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لتشكيل الحكومة المقبلة.
استطلاعات الرأي
وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال حصول القائمتين العربيتين، "القائمة المشتركة" و"رعام"، على ما بين 13 و15 مقعدا في الكنيست، مقارنة بـ9 مقاعد يشغلها نواب عرب حاليا. وقد يمنح هذا التقدم الأحزاب العربية دورا مؤثرا في مفاوضات تشكيل الحكومة، إذا عجز أي من المعسكرين عن تحقيق الأغلبية البرلمانية، بحسب "المونيتور".
وفي ظل نظام التمثيل النسبي المعمول به في إسرائيل، يحتاج المرشح المكلف بتشكيل الحكومة إلى تأمين دعم 61 نائبا على الأقل من أصل 120 عضوا في الكنيست.
ورغم الوزن المحتمل للأحزاب العربية في موازين القوى البرلمانية، أعلن غادي آيزنكوت وقادة المعارضة نفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان رفضهم ضم هذه الأحزاب إلى أي ائتلاف حكومي مقبل.
ويضع هذا الموقف الأحزاب العربية أمام معادلة سياسية معقدة؛ إذ قد يرتفع تمثيلها البرلماني، من دون أن يقابله استعداد مماثل من قوى المعارضة لإشراكها في الحكومة.
ويشترط القانون الإسرائيلي حصول الحزب على 3.25% من الأصوات لدخول الكنيست، بما يعادل نحو 4 مقاعد.
يحق لـ1.2 مليون فلسطيني يعيشون في داخل إسرائيل التصويت في انتخابات الكنيست الإسرائيلية.
الحسابات الدقيقة
وتكتسب هذه المشاركة أهميتها من الحسابات الدقيقة لتوزيع المقاعد في الكنيست، المؤلف من 120 عضوا، إذ يتطلب تشكيل الحكومة تأمين دعم 61 نائبا على الأقل. عليه، لا تقتصر أهمية التصويت العربي على زيادة تمثيل الأحزاب العربية، بل تمتد إلى التأثير في فرص معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت في تشكيل الحكومة.
تشير التقديرات التي سبقت الاقتراع إلى احتمال ارتفاع المشاركة بين المواطنين العرب في إسرائيل مقارنة بالانتخابات السابقة. فقد توقع معهد "ستات نت" للأبحاث أن تبلغ نسبة المشاركة العربية نحو 63%، مقابل 56% في انتخابات 2022.
يمثل المواطنون العرب نحو 21% من سكان إسرائيل، أي أكثر من مليوني شخص. ويمنح هذا الحجم الديموغرافي المشاركة الانتخابية العربية قدرة على التأثير في النتائج، خصوصا عندما تكون المنافسة بين المعسكرات الرئيسة متقاربة، ولا يستطيع أي منها بلوغ الأغلبية بمفرده.
تكمن إحدى المفارقات الرئيسة في الانتخابات الحالية في أن معسكر المعارضة قد يحتاج إلى دعم الأحزاب العربية لتأمين الأغلبية، بينما أعلن قادته رفضهم الانضمام إلى ائتلاف حكومي معها.
الأحزاب العربية
وقد استبعد آيزنكوت حتى الآن تشكيل تحالف مع الأحزاب العربية، مستندا إلى ما وصفه بغياب القيم المشتركة، بما في ذلك خلافات تتعلق بمواقف هذه الأحزاب من العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصنيف حماس منظمة إرهابية.
وقد أفاد تقرير لـ"تايمز أوف إسرائيل"، بأن حزبي "الليكود" و"الصهيونية الدينية" أعلنا عزمهما إرسال نحو 2,000 ناشط إلى مراكز اقتراع في المجتمعات العربية، وسط مخاوف من احتمال ترهيب الناخبين.
بالمحصلة، لا يمكن الجزم بأن ارتفاع المشاركة العربية سيؤدي تلقائيا إلى خسارة نتانياهو أو وصول المعارضة إلى الحكم. لكن في ظل التقارب الذي أظهرته استطلاعات ما قبل الانتخابات، يمكن لزيادة المشاركة العربية أن تغير توزيع المقاعد وتضيّق هامش المناورة أمام بعض الأحزاب، كما قد تمنح القوائم العربية قدرة أكبر على التفاوض بشأن مطالبها، وفي مقدمتها مكافحة الجريمة وتحسين الخدمات العامة وتعزيز التمثيل السياسي.



