أثار تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" جدلًا واسعًا، بعد كشفه عن نشاط شركات صينية خاصة تعمل على تحليل البيانات المفتوحة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يمكّنها من تتبع تحركات القوات الأميركية وكشف مواقع كانت تُعد شديدة السرية، في تطور يعكس انتقال الصراع العسكري إلى الفضاء الرقمي.
تسريب أم حرب استخبارات؟
وفي تعليق على التقرير، قال الخبير في الشؤون الأميركية ماركو مسعد، للإعلامي معتز عبد الفتاح في برنامج "إستراتيجيا" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "الولايات المتحدة تدرك تمامًا وجود هذا النوع من المعلومات المتداولة، لكنها تفرّق بين البيانات المفتوحة المصدر والمعلومات الاستخباراتية الحساسة".
وأضاف:
- كثير من هذه البيانات يأتي من منصات مفتوحة مثل مواقع تتبع الطيران والسفن،.
- واشنطن تسمح بنشر بعضها ضمن حدود معينة، لكنها تتدخل بشكل صارم عند وجود تهديد فعلي، كما حدث مؤخرًا حين منعت شركة أميركية من نشر صور أقمار اصطناعية مرتبطة بعمليات عسكرية في إيران.
- ما يتم تداوله حاليًا لا يرقى إلى مستوى اختراق استخباراتي خطير.
- الولايات المتحدة كانت سترد بقوة، في حال تسريب معلومات حساسة بالفعل تهدد قواتها على الأرض.
في المقابل، نفى الكاتب الصحفي وعضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط نادر رونغ أي دور حكومي مباشر لبكين في تقديم معلومات استخباراتية، مؤكدًا أنّ موقف الصين الرسمي منذ بداية الحرب يقوم على الدعوة لوقف إطلاق النار وعدم دعم أي طرف عسكريًا أو استخباراتيًا.
وقال رونغ: "الصين تلتزم بعدم تقديم أسلحة أو معلومات قتالية لأي طرف، مع تركيزها على التهدئة والوساطة، وأي نشاط محتمل قد يصدر عن شركات أو أفراد، لا يعكس بالضرورة موقف الحكومة".
الحروب الحديثة والفضاء الرقمي
من جهته، شكك ماركو مسعظ في هذا الطرح، معتبرًا أنّ الشركات الصينية لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل ضمن إستراتيجية أوسع، مشيرًا إلى امتلاك بكين فرقًا تقنية متقدمة قادرة على اختراق شبكات حساسة، إضافة إلى منظومات أقمار اصطناعية متطورة للمراقبة.
كما لفت إلى أنّ القوانين الصينية تُلزم الشركات بمشاركة البيانات مع الحكومة، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا للأمن القومي، خصوصًا مع انتشار تطبيقات صينية بين ملايين المستخدمين الأميركيين.
ويعكس هذا الجدل تحولًا متسارعًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الميدان العسكري، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، مع تزايد دور الشركات الخاصة والتقنيات المتقدمة في جمع وتحليل المعلومات الحساسة.