رجّح خبراء ومسؤولون لصحيفة "ذا ناشيونال" يوم السبت أن تندمج الجماعات المسلحة العراقية المدعومة من إيران في الدولة، ما سيمكنها من تحقيق مكاسب سياسية ومالية في أعقاب الاتفاق الأميركي الإيراني.
ومنذ توليه منصبه الشهر الماضي، يسعى رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى الحد من نفوذ هذه الجماعات ودفع عجلة الإصلاحات من خلال تعديل وزاري في المناصب الاقتصادية والأمنية. إلا أن سيادة بغداد على بعض الميليشيات القوية محدودة للغاية، ما يجعل مبادرة الزيدي غير مرجحة النجاح.
هل ينجح علي فالح الزيدي في مخطط دمج المليشيات المسلحة في مؤسسات الدولة؟
لم يتطرق الاتفاق الذي وقّعته الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع لإنهاء أشهر من الصراع إلى الميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة، كما لم يُقوّض نفوذ طهران في العراق.
وقال ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في تشاتام هاوس بلندن، لصحيفة "ذا ناشيونال": "الحقيقة هي أن العراق لا يملك السيادة الكافية لكبح جماح هذه الميليشيات. قد تكون هناك خطة أو عدة خطط قيد المناقشة حول كيفية دمجها في مؤسسات مختلفة من القطاع الأمني".
وقد تُحاول بغداد إجراء إصلاحات، مثل إعادة هيكلة قوات الحشد الشعبي، وهي مظلة تضم جماعات مسلحة - بعضها على صلة وثيقة بإيران - تعمل خارج نطاق القيادة المباشرة للحكومة. إلا أن سيادة الحكومة المحدودة بقيادة علي فالح الزيدي تجعل فرض قيود فعّالة على هذه الجماعات أمرًا مستبعدًا، بحسب منصور.
وأضاف منصور أن الانقسام بين الفصائل المؤيدة للاندماج وتلك المتحالفة مع الحرس الثوري الإسلامي الإيراني هو العقبة الرئيسية، نظرًا لمحدودية نفوذ بغداد عليها.
وفي الأسابيع الأخيرة، أعلنت ميليشيتان قويتان استعدادهما للاندماج في الدولة. إحدى الجماعتين.
وسيواجه علي فالح الزيدي وضعاً أكثر تعقيداً، إذ يسعى للحفاظ على شراكة مع الولايات المتحدة التي تُصرّ على كسر قبضة إيران على بلاده، ونظام إيراني مُستعد لحماية مصالحه الإستراتيجية.
والتقى المبعوث الأميركي توم باراك والسيد الزيدي هذا الأسبوع في بغداد، وشددا على ضرورة ضمان "نزع السلاح الكامل وحل" الميليشيات المسلحة في البلاد، كجزء من "رؤية مشتركة" للحكومة الجديدة في بغداد.
ويُعدّ نزع سلاح الميليشيات المسلحة الموالية لإيران وكبح جماحها نقطة خلاف رئيسية بين واشنطن وبغداد، خصوصا منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. وقد اتُهمت جماعات مرتبطة بطهران بتنفيذ هجمات على دول خليجية، فضلاً عن استهدافها مصالح أميركية وبنية تحتية مدنية في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان.