hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "نهاية الطريق".. رئاسة مجلس الدولة تشعل الانقسامات بين "إخوان" ليبيا

المشهد

مجلس الدولة الليبي يتعثر في اختيار هيئة رئاسة جديدة (إكس)
مجلس الدولة الليبي يتعثر في اختيار هيئة رئاسة جديدة (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تكالة يرفض الاعتراف بفوز المشري في انتخابات رئاسة مجلس الدولة.
  • ورقة تصويت تثير أزمة في المجلس.
  • المشري: أعتبر نفسي رئيسا شرعيا لمجلس الدولة.
  • محللون: المشهد الليبي يزداد انقساما وتعقيدا.

بعد سنوات من محاولة إخفائها، تظهر الخلافات بين أعضاء "الإخوان المسلمين" في ليبيا للعلن بوضوح، من خلال الصراع العلنيّ على رئاسة المجلس الأعلى للدولة، الذي يسيطر عليه عناصر الجماعة، وهو ما قد يزيد المشهد السياسي تعقيدًا.

وتعثّر المجلس الأعلى للدولة الليبي في اختيار هيئة رئاسة جديدة في الاقتراع الذي تم اليوم الثلاثاء في العاصمة طرابلس.

وجاء التعثر بعد الإعلان عن نتائج الجولة الثانية من الاقتراع والتي حصل فيها الرئيس السابق للمجلس خالد المشري على 69 صوتًا من أصل 139، فيما حصل الرئيس الحالي محمد تكالة على 68 صوتًا، ما دفع مؤيديه إلى الاعتراض، مطالبين باحتساب ورقة كتب اسم تكالة على ظهرها، وهو أمر اعتبره مؤيدو المشري مخالفة للقانون الداخلي للمجلس.

وطالب تكالة بإعادة التصويت في الوقت الذي طالب فيه مؤيدو المشري بعدم احتساب الورقة واعتبار المشري فائزًا، بينما دعا البعض للاحتكام للجنة القانونية بالمجلس وآخرون باللجوء للقضاء.

ويتفق المحللون أنّ الانتخابات الأخيرة لمجلس الدولة تؤكد الانقسامات والخلافات الكبيرة بين عناصر "الإخوان المسلمين" في ليبيا، وهو ما قد يزيد المشهد السياسي تعقيدًا، قد ينتهي بتشكل مجلس دولة مواز.

"انقلاب في جماعة الإخوان"

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة البريطانية ببنغازي أحمد المهداوي، أنّ ما حدث بالمجلس الأعلى للدولة هو انقلاب جماعة "الإخوان المسلمين" الممثلة في تكالة على المنشق عن "الإخوان" خالد المشري.

وذكر المهداوي في حديث مع قناة ومنصة "المشهد" أنّ "الإخوان المسلمين" في ليبيا منقسمون منذ فترة فهناك من يرفض سياسات بعض قيادات "الإخوان" ويعتبرها إجهاضا للديمقراطية. وقال: "حتى على المستوى الحزبي تيار "الإخوان" منقسم فهناك حزبان للإخوان أحدهما العدالة والبناء برئاسة عماد البناني وآخر الديمقراطي برئاسة محمد صوان الذي لا يمانع التوافقات التي حدثت مؤخرًا".

ويتفق المحلل السياسي عبد الله الكبير مع هذا الرأي، مشيرًا إلى أنّ المجلس الأعلى للدولة يمضي في طريق الانقسام بخطى ثابتة بعد الخلاف الذي جرى في انتخابات مكتب الرئاسة.

وأكد الكبير في حديثه مع منصة "المشهد" أن الجدل حول ورقة التصويت المختلف على صحتها لا تحسمه بنود اللائحة، موضحًا "إذ لا يمكن اعتبار الورقة ملغاة ووفقًا لما نصّت عليه اللائحة، ولكن الاجتهاد يقود إلى اعتبار كتابة اسم المترشح في ظهر الورقة علامة تمييز. وهذا سيكون صحيحًا بشكل قطعي إذا كان ثمة اسم مكتوب في صدر الورقة ومن ثم يرى البعض أن التصويت صحيح، وكان ينبغي احتساب الورقة. لذلك كان لا بد من اللجوء للقضاء ليفصل في الأمر".

وأضاف أن النتيجة تظهر تساوي الكتلتين في المجلس وهو ما سيقوده نحو المزيد من الانقسام.

سابقة لم تحدث

المجلس الأعلى للدولة تأسس بعد اتفاق الصخيرات في عام 2015، في محاولة لحل الأزمة السياسية للبلاد، ويسيطر عليه "الإخوان المسلمون" في ليبيا.

وبحسب الاتفاق السياسي والتعديل الدستوري العاشر، فإن رأي المجلس استشاري ليس أكثر، لكن مع الوقت أصبح ندًا لمجلس النواب، وممثلًا عن الغرب الليبي في عملية المفاوضات لحل الأزمة السياسية.

وتشهد ليبيا فوضى عارمة منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، وتتنافس على السلطة حكومتان، الأولى تسيطر على غرب البلد ومقرّها طرابلس ويرأسها الدبيبة، وشُكّلت إثر حوار سياسيّ مطلع 2021، وأخرى تسيطر على شرق البلاد ويرأسها أسامة حمّاد، وهي مكلّفة من مجلس النواب ومدعومة من المشير خليفة حفتر.

بدروه، يرى المحلل السياسي السنوسي إسماعيل أن رفض تكالة لنتيجة الانتخابات التي أسفرت عن فوز منافسه خالد المشري سابقة لم تحدث داخل مجلس الدولة برغم وجود 8 مناسبات للتصويت على رئاسة المجلس ولذلك قد تكون الورقة الملغاة التي تحجج بها تكالة هي الورقة التي تقصم ظهر المجلس بعد تراكم الخلافات وحالة الاستقطاب الحادة داخل مجلس الدولة.

ولفت إسماعيل إلى أن هناك أصواتا عاقلة داخل المجلس قد تنجح في رأب الصدع واجتماع المجلس من جديد لترتيب بيته الداخلي.

وقال المشري في مؤتمر صحفي الثلاثاء:

  • وفق نتيجة الاقتراع في الجولة الثانية التي أظهرت فوزي برئاسة المجلس، أعتبر نفسي رئيسًا شرعيًا وفعليًا للمجلس.
  • سأمارس عملي على هذا الأساس، ولن أسلم الرئاسة إلا بانتهاء مدتها، وإجراء الانتخابات بعد عام.
  • الكتابة على ورقة التصويت المعتمدة من الخلف تعدّ علامة تمييز واضحة، وهذا مخالف للائحة الداخلية.

مجلس مواز

من جهته؛ وبعد رفعه جلسة انتخاب مكتب الرئاسة دون اعتماد نتيجة التصويت؛ قرر تكالة إحالة الخلاف حول ورقة التصويت الملغاة إلى المحكمة العليا لحسم انتخابات رئاسة مجلس الدولة. أما المشري، فقد اعتبر أن المحكمة العليا "غير معنية بالفصل في انتخابات هيئة رئاسة المجلس"، مطالباً بالفصل في الأمر داخل قبة المجلس.

ويعتقد المهداوي أنه إذا لم يعترف تكالة بالهزيمة قد تشهد البلاد تشكيل مجلس أعلى للدولة مواز، وبالتالي ستكون البلاد أمام تجاذبات سياسية مؤسساتية داخل العاصمة طرابلس قد تعيق التواصل إلى توافق ينهي الانقسام السياسي.

وقال الكبير إن المجلس ونظيره مجلس النواب في الشرق وصلا إلى نهاية الطريق ولم يعد أمامهما خيار سوى المغادرة. فما جرى في جلسة الانتخاب يؤكد هذه النتيجة. وأضاف: "لن يكون هناك تأثير ملحوظ لهذا الحدث على العملية السياسية. فقط دليل آخر على العجز وبالتالي استمرار الأزمة".