ومنذ اندلاع المواجهة مع إيران في أواخر فبراير الماضي، قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الحرب حسب التقرير، باعتبارها معركة لإزالة "التهديد الوجودي" الذي يمثله النظام الإيراني، عبر تعطيل برنامجه النووي، وإضعاف نفوذه الإقليمي وتقليص قدراته الصاروخية.
حدود النفوذ الإسرائيلي
وجاءت نتائج المواجهة حسب التقرير، أقل بكثير من الأهداف المعلنة، وفق تقديرات شخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية.
وكشف الاتفاق الأميركي الإيراني، الذي من المنتظر توقيعه رسميا خلال أيام، حدود النفوذ الإسرائيلي في إدارة الأزمة حسب التقرير.
كما أبرز حجم التباين بين واشنطن وتل أبيب، بعدما استُبعدت إسرائيل من المفاوضات، وتعرض نتانياهو لانتقادات علنية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مراحل التفاوض.
ويرى منتقدو الحكومة الإسرائيلية، أن المكاسب العسكرية التي تحققت على الأرض لم تتحول إلى مكاسب سياسية أو إستراتيجية.
فبينما تعرضت إيران وحلفاؤها لضربات قاسية، لا يتضمن الاتفاق، بحسب ما هو معروف حتى الآن حسب التقرير، ضمانات حاسمة بشأن البرنامج النووي الإيراني، أو الصواريخ الباليستية أو دور الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة.
قيود في لبنان
وتواجه إسرائيل تحديا آخر حسب التقرير، يتمثل في تعدد جبهات القتال. فبعد حرب غزة والتصعيد مع "حزب الله" في لبنان، ثم المواجهة المباشرة مع إيران، بات الجيش الإسرائيلي منتشراً على أكثر من ساحة، دون أن يتمكن من إنهاء أي من هذه الملفات بصورة نهائية.
ورغم أن سلاح الجو الإسرائيلي، نجح في توسيع نطاق عملياته من غزة ولبنان إلى العمق الإيراني، فإن هذا التفوق العسكري حسب التقرير، لم يترجم إلى حسم سياسي دائم.
وأثار الاتفاق الجديد مخاوف داخل إسرائيل من احتمال تقييد حرية العمل العسكري، خصوصا في لبنان، حيث تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات ضد "حزب الله" منذ اتفاق وقف إطلاق النار أواخر عام 2024.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن بلاده ستعارض أي انسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، كما ستواصل تمسكها بمواقعها في سوريا وقطاع غزة، مؤكدا حسب التقرير، أن إسرائيل سترد بقوة على أي تهديدات إيرانية مرتبطة بالساحة اللبنانية.
نتانياهو في أزمة
وتعكس هذه المواقف حالة من القلق داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية بشأن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الداخلية لنتانياهو بسبب إدارته للحرب، واعتماده على دعم ترامب لتعزيز موقعه السياسي.
كما تكشف الأزمة حسب صحيفة "لوموند"، عن تحولات أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي الذي أصبح أكثر ميلا إلى الحلول العسكرية منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق التجنيد المطلوب، تواجه إسرائيل حسب التقرير، تحديات بشرية واقتصادية متزايدة، بينما يتصاعد الجدل حول تجنيد اليهود المتشددين لسد النقص في صفوف الجيش.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، يهاجم قادة المعارضة إستراتيجية نتانياهو، معتبرين حسب التقرير، أن إسرائيل حققت تفوقا عسكريا كبيرا، لكنها فشلت في تحويله إلى مكاسب سياسية مستدامة.
ويؤكد منافسو نتانياهو، أن استمرار الحروب المفتوحة، يرهق المجتمع والاقتصاد ويضر بصورة إسرائيل الدولية، داعين حسب التقرير، إلى حسم الصراعات بسرعة، بدلاً من الانخراط في مواجهات طويلة الأمد بلا استراتيجية واضحة.