hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد أعوام من التمدد.. إغلاق جامعة في تكساس يفتح جبهة جديدة ضد "الإخوان"

المشهد

إغلاق جامعة "تسكام" في ولاية تكساس يكشف عن مقاربة أميركية لمواجهة "الإخوان" (أ ف ب)
إغلاق جامعة "تسكام" في ولاية تكساس يكشف عن مقاربة أميركية لمواجهة "الإخوان" (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إغلاق جامعة "تسكام" يكشف استدارة جديدة للولايات المتحدة لتقويض نفوذ "الإخوان".
  • مقاربة أميركا لمواجهة نفوذ الإسلام السياسي تتجاوز الأبعاد الأمنية إلى المجتمعية.
  • مراقبون: جهود إقليمية لفضح الخطاب المزدوج لـ"الإخوان" بالغرب.

في خطوة تبدو لافتة وتعكس استدارة جديدة للولايات المتحدة لتقويض نفوذ حركة "الإخوان"، ومواجهة توغّلهم وتغلغلهم في المؤسسات التعليمية وضمن المجتمع المدني، باشرت سلطات ولاية تكساس في تنفيذ قرار إغلاق جامعة "تكساس الأميركية الإسلامية" (TUSCAM) في ظل شبهات قانونية وتمويلية عديدة.


صلات جامعة أميركية بـ"الإخوان"

وقدمت الجامعة نفسها باعتبارها أول مؤسسة تعليمية أكاديمية في الولايات المتحدة، تدمج بين تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بجانب دراسات إسلامية إلزامية، لتأطير ذلك كله ضمن هوية دينية مصنوعة وراديكالية تخدم قيمًا أيدولوجية مباشرة.

ولهذا، قامت هيئة التعليم العالي في تكساس، إلى جانب مكتب حاكم الولاية غريغ أبوت، قبل أيام، بإصدار أوامر تقضي بوقف أنشطة المؤسسة فورًا، خصوصًا في ظل تصاعد مخاوف تتعلق ببعض ارتباطات القائمين على المشروع، فضلًا عن طبيعة الجهات المرتبطة بعمليات جمع التبرعات، بحسب تقارير صحفية أجنبية، وشبهات العلاقة مع التنظيم الدولي لـ"الإخوان".

المؤسسة كانت قد بدأت نشاطها عام 2023 كمؤسسة غير ربحية غير نشطة، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى تشغيل برامج تعليمية وجمع تبرعات عبر وسيط خارجي. في حين بدأت الجامعة أول فصل دراسي لها في أكتوبر 2025، بعدد محدود من الطلاب بلغ نحو 26 طالبًا، قبل أن تتوسع في الإعلان عن برامجها واستقطاب طلبات الالتحاق، إلى أن صدر قرار وقف نشاطها، وتوقّف موقعها الإلكتروني عن العمل لاحقًا.

التدقيق القانوني

وبحسب مراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، فإنّ إغلاق الجامعة لا يبدو مباغتًا في ظل الإجراءات الأميركية الجديدة والناشئة، بفعل تصنيف الجماعة الأمّ للإسلام السياسي على قوائم الإرهاب في عدد من فروعها الإقليمية، ومن ثم، التدقيق القانوني على الشبكات المالية الرديفة للأنشطة المختلفة، موضحين أنه بالرغم من الإشارة إلى أسباب الإغلاق على أساس "عدم الحصول على التراخيص القانونية اللازمة"، إلا أنّ هناك جملة حقائق تؤشر إليها وجود "شبكة علاقات خفيّة ومعقدة" تربط الجامعة بعدد من المؤسسات التي تعدّ حوامل رئيسة للتنظيم الدولي للإخوان على أكثر من مستوى، منها مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR)، والجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية (ISNA)، والدائرة الإسلامية لأميركا الشمالية (ICNA).

كما أنّ بعض المجالس الإدارية والدوائر المحيطة بالجامعة، ضمت شخصيات دينية وأكاديمية معروفة في الأوساط الإسلامية الأميركية بميولها أو بالأحرى ارتباطها بـ"الإخوان"، كما الترويج لأدبيات الإسلام السياسي ودعم مقولاته الأصولية على المستوى الأيدولوجي، فضلًا عن الاصطفاف السياسي. ومن بين هؤلاء ياسر قاضي وهو داعية متشدد، وبالمثل عمر سليمان، ورُولا علوش في "كير".

وكان حاكم ولاية تكساس في 18 نوفمبر الماضي، قد قام بتصنيف جماعة الإخوان ومجلس "كير" باعتبارها "منظمات إرهابية أجنبية" و"كيانات إجرامية عابرة للحدود"، في إطار توجه رسمي يهدف إلى تشديد الرقابة على بعض التنظيمات والهيئات العاملة داخل الولاية.

تقويض "الإخوان"

وفي حديثها لمنصة "المشهد"، تقول المحللة السياسية الأميركية وعضو الحزب الجمهوري إيرينا تسوكرمان، إنّ إغلاق الجامعة في تكساس المرتبطة بجماعة "الإخوان"، يعكس المسار القانوني الذي تتبناه الولايات المتحدة وعدد من ولايتها لتقويض نفوذ الجماعة، حيث إنّ الأمر يتخطى كونها لا تحمل تراخيص قانونية، إلى وجود عدد من كوادرها الإدارية والتعليمية داخل مدار النفوذ الإسلاموي والتنظيم الدولي لـ"الإخوان"، مثل الدعاة المتشددين ياسر قاضي وعمر سليمان بجانب رُولا علوش التي تشغل منصب رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير".

وتؤكد تسوكرمان، أنّ الالتفات إلى المؤسسات التعليمية التي يصعد على متنها "الإخوان"، يُبرز الإدراك المتزايد للأبعاد الأكثر تعقيدًا في المواجهة مع الإسلام السياسي، والتي تتجاوز الناحية الأمنية، لافتة إلى جهود إقليمية تباشر دورها في هذا المنحى، في قمتها دولة الإمارات التي تدشن من خلال قادة الفكر ومراكز البحث، مقاربة توعوية ونقدية بمقدورها فضح الخطابات المزدوجة لتيارات الإسلام السياسي، التي تتبنّى لغة منفتحة في الغرب ظاهريًا لتحظى بالشرعية والمشروعية، وتخفي بالمقابل قِيمًا متشددة وراديكالية داخل جدران المؤسسات المختلفة لخلق حواضن انعزالية.

وتضيف: "هذا التكتيك الإخواني هو نفسه ما تقوم به على المستوى الحركي؛ حيث تباشر في الاستفادة من القوانين الليبرالية للتوغل في المجتمع المدني، لكنها لا تتوانى عن فرض أجندتها ومصالحها التي تهدف إلى تهديد الغرب، كما هو الحال في فرنسا، ومعاداة قيم الجمهورية أو الديمقراطية والحقوق المدنية".

العمل السياسي التقليدي

وتخلص المحلّلة السياسية الأميركية وعضو الحزب الجمهورية، إلى أنّ "الإخوان" لا تعتمد كما غيرها من الحركات الإسلاموية على العمل السياسي التقليدي أو الخطاب الديني العلني فقط، بل على بناء منظومات مؤسسية متدرجة داخل الجامعات ومراكز البحث والروابط الطلابية والمنظمات غير الحكومية، بما يتيح لها التأثير في تشكيل الهوية الفكرية والاجتماعية للأجيال الشابة، وإعادة إنتاج مفاهيم مرتبطة بالإسلام السياسي ضمن أطر تبدو مدنية أو حقوقية مزيفة وتلفيقية.

وتختتم حديثها قائلة: "تحتل المؤسسات الأكاديمية موقعًا مركزيًا في هذا السياق، نظرًا لدورها في منح الشرعية الفكرية وتشكيل النخب المستقبلية، حيث إنّ الأنشطة الطلابية والدعوية تعدّ ضمن مسارات تأثير ناعمة لإعادة صياغة الوعي داخل الفضاء العام".

التحولات المطلوبة

وفي حديثها لمنصة "المشهد"، تقول الأكاديمية التونسية صابرين الجلاصي، إنّ الحركات الإسلاموية العابرة للحدود، ومنها جماعة "الإخوان"، هي كيانات لا تقتصر وظيفتها على الفعل السياسي المباشر، بل تتجاوز ذلك لتلعب دورًا اجتماعيًا في إنتاج شبكات من المعاني والهويات وأنماط الاندماج داخل فضاءات المجتمع المدني، بما يشمل المؤسسات التعليمية، والدعوية، والثقافية، لإحداث التحولات المطلوبة أو التأثيرات الملحة، بما يخدم أغراضها واتجاهاتها أو سياساتها.

وعليه، ألمحت الجلاصي إلى أنّ المواجهات في الدوائر الغربية والولايات المتحدة مع الإسلاموية، لا تقتصر على الاعتبارات الأمنية التقليدية، بل تمتد لتشمل ضرورة ضبط المجال العالم والمجتمع المدني، بما فيه من مؤسسات دينية أو تعليمية وثقافية تنموية، وحدود حضورها وتأثيرها في البنية المجتمعية.

تاريخ وجود "الإخوان" في أميركا

وثمّة تقارير استخبارية فرنسية سبق أن وصفت تنامي الإسلاموية بـ"التمدد الناعم"، خصوصًا مع توغلها الخفي ضمن المجتمع المدني وأطره المختلفة. وتقول الأكاديمية التونسية، إنّ هذا الأمر يمكن استيعاب خطورته من خلال مفهوم "العمل الشبكي"، الذي يتيح للجماعة تقليل الاعتماد على الهياكل التنظيمية التقليدية، مقابل التركيز على العمل عبر مؤسسات وسيطة مثل الجمعيات والمراكز الثقافية والمدارس والمنظمات الطلابية والمنصات الدعوية والعمل الخيري.

وتضيف: "الخطوة التي حدثت في ولاية تكساس تجاه مؤسسة تعليمية ذات صلة بالإخوان، هي مؤشر على تحوّل في المقاربة الأميركية، التي اتسمت تاريخيًا بقدر أكبر من الانفتاح مقارنة بالنموذج الفرنسي، وذلك في ظل تصاعد المخاوف من أنشطة الشبكات العابرة للحدود، واستخدام المؤسسات التعليمية والثقافية كأدوات تأثير ناعم ومستتر في تشكيل المرجعيات الفكرية والهوياتية".

إلى ذلك، سبق لبرنامج "مكافحة التطرف" في جامعة جورج واشنطن، أن كشف عن تاريخ وجود جماعة "الإخوان" في الولايات المتحدة وبداية نفوذها منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي.

وبحسب التقرير الذي أعدّه الباحث لورينزو فيدينو، فإنّ حضور الجماعة في الولايات المتحدة كان "ملحوظًا ومنظمًا إلى حد كبير" تاريخيًا، بما في ذلك عبر شبكات ومؤسسات مرتبطة بها، مع مستوى من التنظيم يُقارن بما هو قائم في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا والمملكة المتحدة.

وقد حذّر تقرير صادر عن "معهد دراسة معاداة السامية والسياسات العالمية" في نوفمر العام الماضي، من أنّ جماعة الإخوان تمضي في ما وصفه بـ"إستراتيجية طويلة المدى" تستهدف التغلغل داخل مؤسسات التعليم العالي والمجتمع المدني في الولايات المتحدة، لجهة حلحلة البنية الثقافية والاجتماعية داخل المجتمعات الغربية من الداخل.

وبحسب التقرير، فإنّ الجماعة تكون قد قطعت شوطًا كبيرًا ضمن خطة تمتد لعقود، تستهدف ترسيخ وجودها داخل مؤسسات رئيسة في المجتمع الأميركي، بما في ذلك الجامعات ومراكز الأبحاث وبعض دوائر صنع القرار.

وأضاف، أنّ "التغلغل المؤسسي" يمثل إحدى أبرز أدوات "الإخوان"، عبر العمل داخل مؤسسات المجتمع المدني والاستفادة من الهياكل القانونية المفتوحة في الدول الغربية، حيث إنّ المؤسسات الأكاديمية، خصوصًا الجامعات، تمثل ساحة رئيسة لهذا النشاط، لافتًا إلى دور منظمات طلابية مثل "رابطة الطلاب المسلمين"  (MSA) التي تنتشر في مئات الجامعات الأميركية، باعتبارها إحدى الأدوات المؤثرة داخل الحرم الجامعي.

كما أشار إلى وجود تداخل في بعض الأنشطة بين هذه الرابطة ومنظمة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين (SJP)"، والتي برزت خلال الاحتجاجات المرتبطة بالحرب في غزة.