اجتمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في وقت عبرت فيه أوثق حليف لإسرائيل عن قلقها إثر الغارات الجوية على قطر والتي تهدد بنسف المحاولات المتعثرة للتوصل إلى هدنة في غزة.
حدّد روبيو موعد هذه الزيارة التضامنية قبل أسبوع من موعد انعقاد قمة بمبادرة فرنسية سعودية في الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، الأمر الذي ندد به نتانياهو.
القضاء على "حماس"
وقال روبيو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتانياهو، إنّ الولايات المتحدة ستدعم استمرار قطر كوسيط في مباحثات إطلاق سراح الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة.
وكرر روبيو تصريحاته حول "حماس"، قائلا "يجب أن تسلم حماس سلاحها في غزة.. حماس جماعة إرهابية هدفها القضاء على إسرائيل.. لا يمكن تحقيق مستقبل أفضل لغزة في وجود حماس وعودة الأسرى".
وأضاف "ترامب يرغب في تحرير الأسرى الإسرائيليين".
وزعم أن الحركة تتخذ الفلسطينيين دروع بشرية في غزة، وقال إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيعطي "حماس" جرأة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة حذرت من أن إسرائيل ستتحرك ردا على اعتراف الدول بدولة فلسطين، لافتا إلى أن "هذا الاعتراف لا يقربنا من قيام دولة فلسطين".
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن إسرائيل تتحمل المسؤولية كاملة فيما يتعلق بهجومها الأخير على قطر، وأضاف "قرار الهجوم على قادة حماس في قطر كان قرارا إسرائيليا".
وأضاف "لا نستبعد أن تهاجم إسرائيل قيادات حماس أينما كانوا".
وهاجم نتانياهو الدول الداعمة لحل الدولتين، قائلا "هناك نفاق دولي في إدانة إسرائيل".
وأشار نتانياهو إلى أن تل أبيب تهدف الأبراج في غزة لأن "حماس" تستخدمها كمعاقل لهم"، ودعا سكان مدينة غزة إلى إخلاء المدينة بأسرع وقت.
وزعم نتانياهو أن الهجوم على قادة "حماس" في الدوحة لم يفشل وأن "إسرائيل في انتظار نتائج العملية التي استهدفت قادة حماس".
الهجوم الإسرائيلي على قطر
بوغتت إدارة الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي بالهجوم الإسرائيلي على قطر التي تضم أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة والذي كان الهدف منه اغتيال قادة الصف الأول لحركة "حماس" المجتمعين لمناقشة مقترح أميركي جديد لوقف إطلاق النار في القطاع.
ورغم أن ترامب كان على مدى سنوات من أشد المدافعين عن نتانياهو، فإنه جدّد الأحد إبداء دعمه لقطر التي سعت جاهدة إلى تعزيز علاقاتها مع الرئيس الأميركي، حتى إنها أهدته طائرة فاخرة.
وقال ترامب للصحافيين "قطر حليف رائع جدا. لذا على اسرائيل والآخرين أن يكونوا حذرين. عندما نهاجم الناس، علينا أن نتوخى الحذر".
تحالف وثيق
من جهته، أشار نتانياهو خلال أدائه الصلاة برفقة روبيو أمام الحائط الغربي في القدس الأحد إلى أن التحالف مع الولايات المتحدة لم يكن يوما أقوى مما هو عليه الآن.
ومع أن ترامب أعرب عن امتعاضه بسبب الضربة غير المسبوقة التي شنتها اسرائيل في 9 سبتمبر على الدوحة، وتأكيد روبيو السبت قبل توجهه إلى إسرائيل أن ترامب "ليس سعيدا" بالضربة، إلا أن الوزير أوضح أن هذا الاختلاف "لن يغير طبيعة علاقتنا بالإسرائيليين".
وأضاف روبيو أنه سيبحث مع نتانياهو الخطط العسكرية الإسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة، أكبر المراكز الحضرية في القطاع المدمر، إضافة إلى حديث حكومته عن ضم أجزاء من الضفة الغربية في محاولة لإجهاض قيام دولة فلسطينية.
وأكد روبيو أن ترامب يريد لحرب غزة "أن تنتهي" بإعادة الأسرى الذين خُطفوا في 7 أكتوبر 2023 وإنهاء التهديد الذي تمثله حركة "حماس".
وقال: "جزء مما سنناقشه خلال هذه الزيارة هو كيف تؤثر أحداث الأسبوع الماضي في قطر على ذلك".
"العاصمة الأبدية"
خلافا للقوى الأوروبية، أحجمت الولايات المتحدة عن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإنهاء الحرب والحيلولة دون تفاقم الأزمة الإنسانية المستفحلة أصلا في القطاع المحاصر الذي تحول إلى أنقاض.
بعد صلاته عند الحائط الغربي (حائط البراق)، أقدس موقع يمكن لليهود الصلاة فيه، نشر روبيو، وهو كاثوليكي متدين، أن زيارته تعكس إيمانه بأن القدس هي "العاصمة الأبدية" لإسرائيل.
حتى الولاية الأولى لترامب، كانت القيادات الأميركية تتجنب إطلاق مثل هذه التصريحات العلنية المؤيدة لسيادة إسرائيل على القدس التي تحتل شطرها الشرقي، إذ حاولت الولايات المتحدة تاريخيا إظهار الحياد بشأن وضع الموقع المقدس الذي يشمل أيضا المسجد الأقصى، وهو من أهم المقدسات الإسلامية.
واتّخذ ترامب خطوة تاريخية بنقل السفارة الأميركية إلى القدس خلال ولايته السابقة، في قرار ناقض الإجماع الدولي بعدم الاعتراف بالقدس كاملة عاصمة لإسرائيل.
من جانبها، اعتبرت حركة "حماس" في بيان أن زيارة روبيو للحائط الغربي الذي هو "جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك؛ اعتداء صارخ على قدسية المسجد" الواقع أعلاه "وانتهاك سافر للوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس".
نفق مثير للجدل
ومن المقرر أن يحضر روبيو الاثنين حفل تدشين نفق مخصص للزوار يمر أسفل حي سلوان الفلسطيني وصولا إلى مواقع يهودية قريبة من المسجد الأقصى.
وقد أثار المشروع مخاوف بين السكان الفلسطينيين من أن يؤدي إلى التضييق عليهم وربما تعريض الأسس الهيكلية لمنازلهم للخطر.
وقال فخري أبو دياب (63 عاما)، وهو متحدث باسم سكان الحيّ الفلسطيني الملاصق للمسجد الأقصى وأسوار البلدة القديمة، إن "الأحرى بروبيو أن يأتي ليرى المنازل ومنها منزله التي هدمتها إسرائيل" فيما يعتبره الفلسطينيون حملة ممنهجة لطمس وجودهم في المدينة المقدسة.
وأضاف "بدلا من الوقوف إلى جانب القانون الدولي، تسير الولايات المتحدة في طريق المتطرفين واليمين المتشدد وتتجاهل تاريخنا".
ردا على سؤال بشأن الزيارة، قلّل روبيو من أبعادها السياسية وقال السبت "إنه أحد أهم المواقع الأثرية في العالم"، إلا أن الفلسطينيين وأطرافا حقوقية ودولية يعارضون هذه المواقف لأنها تضفي طابعا شرعيا على المزاعم الإسرائيلية في السيادة على القدس الشرقية التي ضمتها بعداحتلالها عام 1967.