hamburger
userProfile
scrollTop

لبنانيون يعيشون بين الخوف والهدوء الحذر رغم الهدنة

آثار الحرب الإسرائيلية ألقت بظلالها على لبنان (رويترز)
آثار الحرب الإسرائيلية ألقت بظلالها على لبنان (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الخوف لا يتوقف في لبنان رغم صمت البنادق.
  • حياة يومية في لبنان يطغى عليها القلق رغم الهدنة.
  • تداعيات الحرب الإسرائيلية ترسم واقعا جديدا في لبنان.

رغم الهدنة المعلنة، لا يزال اللبنانيون يعيشون حالة من القلق والترقب، بعد حرب خلفت دمارا واسعا وأثرت بشكل مباشر على حياة المدنيين في مختلف المناطق.

يقول اللبناني جوزيف، البالغ من العمر 40 عامًا ويعيش في بيروت، لمجلة "نيوزويك" بعد مرور أسابيع عدة على الحرب الإسرائيلية على لبنان: "أشعر وكأنني أردد كلامًا يقوله الناس في غزة".

ويضيف: "مع أن الوضع هنا أفضل قليلًا من غزة، فنحن لسنا محاصرين تمامًا".

تتزايد المخاوف مما وصفه البعض بـ"تحويل لبنان إلى غزة"، في ظل استمرار إسرائيل في حملة قصف واسعة النطاق توسع وجودها العسكري في عمق الجنوب بعد مرور شهرين تقريبًا على بدء الحرب.

ويشير إلى أن وزراء الحكومة الإسرائيلية صرحوا مرارًا وتكرارًا بأن الجهود العسكرية لبلادهم في لبنان ستكون مماثلة لتلك التي تبذلها في غزة، بحسب تقرير "نيوزويك".

وفي مارس الماضي، هدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتحويل الضاحية، في الضواحي الجنوبية لبيروت حيث يحظى "حزب الله" بدعم كبير، إلى خان يونس، المدينة التي دمرها القصف لأشهر على غزة.

في غضون ذلك، وفي إشارة إلى جنوب البلاد، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن "جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود اللبنانية ستُهدم على غرار ما حدث في رفح وبيت حانون في غزة".

حرب لبنان

وقد زاد حجم الحرب الإسرائيلية في لبنان وشدتها هذا العام من مخاوف السكان الذين ما زالوا يعانون آثار الحرب الإسرائيلية ضد "حزب الله" عام 2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020.

وتقول إسرائيل إن هجومها في لبنان يهدف إلى تفكيك "حزب الله"، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران والتي تخوض معها حروبًا متكررة.

وقد ضعف الحزب بشدة بعد معارك عام 2024، التي شهدت اغتيال زعيمه حسن نصر الله.

أدى الرد العسكري الإسرائيلي إلى دمار واسع النطاق يتجاوز المناطق التي تُصنّفها إسرائيل كمعاقل لـ"حزب الله"، حيث أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير الجسور والمباني وغيرها من البنى التحتية الحيوية.

وشنّ "حزب الله" هجمات داخل إسرائيل وفي جنوب لبنان حيث يتمركز جنود إسرائيليون، ما أسفر عن مقتل مدنيين 2 و13 جنديًا إسرائيليًا.

المحادثات اللبنانية الإسرائيلية

رغم أن الطرفين توصلا إلى اتفاقيات وقف إطلاق نار سابقًا، فإن هذه الاتفاقات غالبًا ما أثبتت هشاشتها من كلا الجانبين، مع وجود شكوك حول الاتفاق الأخير الذي دخل حيز التنفيذ في 16 أبريل.

وقد توسطت الولايات المتحدة في هذا الاتفاق، حيث أجرى ممثلون عن إسرائيل ولبنان محادثات مباشرة في واشنطن العاصمة، لأول مرة منذ عقود. ولم يحضر أي مسؤول من "حزب الله".

يوم الأربعاء 22 أبريل، اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" في لبنان في ظل وقف إطلاق النار، بما في ذلك عملية إسرائيلية أسفرت عن مقتل الصحفية اللبنانية أمل خليل.

الغارات الإسرائيلية

شنّت إسرائيل أكثر من 100 غارة على لبنان في غضون 10 دقائق في ذلك اليوم، مع انفجارات هائلة في ضواحي العاصمة المكتظة بالسكان، ووصف وسام العملية الإسرائيلية في ذلك اليوم بأنها "جحيم من السماء".

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل ما لا يقل عن 357 شخصًا في ذلك اليوم، في أحد أعنف الهجمات التي شهدتها البلاد منذ سنوات.

وتحدث عدد من اللبنانيين لمجلة نيوزويك عن الحياة تحت وطأة القصف، وطلبوا جميعًا عدم الكشف عن هويتهم لأسباب أمنية ولحالة التوتر السائدة آنذاك. 

وقال (م.م.)، وهو إداري يبلغ من العمر 45 عامًا في مدرسة خاصة ببيروت: "كان ليوم الأربعاء هذا وقعٌ مماثل لانفجار المرفأ، من حيث حجم الدمار الذي لحق بالمدينة، وأصوات سيارات الإسعاف بعد الهجوم، والناس في الشوارع، بعضهم بلا ذراع". 

وكان أمير، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 20 عاما، عائدا إلى بيروت من منطقة أخرى في لبنان في ذلك اليوم، عندما رأى المدينة تحترق من السيارة. وقال: "رأينا بيروت تشتعل، أقسم بالله كانت تشتعل".

ووصف وسيم الحياة تحت القصف بأنها "حرب نفسية"، حيث تحلق الطائرات الإسرائيلية المسيرة على ارتفاع منخفض فوق المدينة، مما يُبقي السكان في حالة ترقب دائم بشأن موعد ومكان الضربة التالية.

رغم وجود مؤيدين لـ"حزب الله" في الضاحية، إلا أن الحي يضمّ أفرادا من مختلف أطياف المجتمع اللبناني، بما في ذلك السياسيون والمتدينون.