قُتل المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، وتعرّضت البنية التحتية للصواريخ الباليستية الإيرانية لانتكاسة كانت ستُعد بحسب تقرير لصحيفة جيروزاليم بوست، خيالًا لدى مخططي الدفاع الإسرائيليين في عام 2024، ومع ذلك، بقي النظام قائمًا.
ودخلت هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران حيّز التنفيذ يوم الثلاثاء، منهية 39 يومًا من الحرب.
غير أنّ ما يُعرف بـ"اتفاقيات إسلام آباد"، التي توسط فيها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش الجنرال عاصم منير، بدأت بالفعل تظهر عليها علامات التصدع، بحسب التقرير.
ما الذي تحقق من أهداف إيران؟
وفي غضون ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، سقطت صواريخ على دول في المنطقة. ويجري إعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات تسمح لإيران بفرض رسوم عبور، ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات جديدة يوم الجمعة، لكن لا شيء حُسم بعد.
وبحسب التقرير فقد قُتل خامنئي، الذي قاد سياسة إيران الإقليمية طوال 35 عامًا، في 28 فبراير، إثر ضربة جوية إسرائيلية دقيقة، إلى جانب عشرات من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني.
وتعرضت القدرات الصاروخية الإيرانية لضربة قاسية، وفشلت الدفاعات الجوية في منع ضربات متواصلة على مدى 5 أسابيع.
كما دُمّرت أجزاء كبيرة من البحرية الإيرانية في خليج عُمان بحسب التقرير، ووفق منظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران" (هرانا)، فقد قُتل ما لا يقل عن 1,221 عنصرًا عسكريًا، بينما قدّرت قناة "إيران إنترناشيونال" العدد بنحو 4,700 قتيل.
كما استُهدِف البرنامج النووي الإيراني في حملتين متتاليتين بحسب التقرير، وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأنّ مخزون اليورانيوم عالي التخصيب المخزن تحت الأرض، بقي قائمًا حتى عام 2025، لكنّ جزءًا كبيرًا من هذه القدرة تعرض لاحقًا للقصف.
وباتت إيران أبعد عن امتلاك سلاح نووي، مما كانت عليه منذ بدء برنامج التخصيب بحسب التقرير.
كما تلاشت شبكة الوكلاء الإقليميين بحسب جيروزاليم بوست، إذ تم القضاء على القيادة العليا لـ"حزب الله" بشكل منهجي، ولم يعد لحركة "حماس" وجود عسكري فاعل، فيما بقي "الحوثيون" خارج المواجهة.
وقد استثمرت إيران 4 عقود في بناء منظومة تمكّنها من خوض الحروب، من دون الظهور المباشر، وهذه المنظومة لم تعد قائمة بحسب التقرير.
نتانياهو يعلن "النصر"
وفي خطاب متلفز مساء الأربعاء، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أنّ الحملة تمثل إنجازًا كبيرًا، وقال، "هززنا أسس النظام، ودمرنا مصانع الصواريخ، وما تطلقه إيران الآن هو ما تبقى لديها".
وأكد تدمير منشآت الطرد المركزي والقضاء على مزيد من العلماء النوويين، وشدد على أنّ الهدنة لا تشمل لبنان، حيث تستمر الضربات التي وصفها بأنها "الأقسى".
ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت العملية، بأنها "انتصار للولايات المتحدة".
ورغم صحة هذه التقييمات من الناحية العسكرية، فإنّ الحروب لا تُقاس بنتائجها العسكرية فقط بحسب التقرير.
ونجح الرئيس دونالد ترامب، الذي وافق على ضربة 28 فبراير رغم معارضة مؤسسات السياسة الخارجية، في فرض ضغوط اقتصادية كبيرة على إيران، وأسهمت إستراتيجيته في الوصول إلى الهدنة، ومع ذلك، بقي النظام الإيراني قائمًا بحسب التقرير.
وتولى مجتبى خامنئي السلطة في انتقال وراثي، وحصل سريعًا على دعم الحرس الثوري.
ادعاءات النظام الإيراني
وأعلن مجلس الأمن القومي الإيراني تحقيق "معظم أهداف الحرب"، وهو ادعاء يفتقر للواقعية عسكريًا، لكنه قد يخدم خطابًا داخليًا.
وتبقى أزمة مضيق هرمز مصدر القلق الأكبر بحسب التقرير، إذ أثبتت إيران أنّ قدرتها على تهديد إمدادات النفط العالمية، تمنحها نفوذًا لا يمكن القضاء عليه عسكريًا.
وقد تؤدي ترتيبات الرسوم الجديدة إلى ترسيخ هذا النفوذ، إذا ما تحولت إلى مصدر دخل دائم.
كما أنّ سقوط 1,665 مدنيًا، وفق "هرانا"، بينهم عدد كبير من الأطفال، سيؤثر على الرأي العام الدولي لسنوات، فالصور القادمة من مدن عدة، لن تُمحى بسهولة، وهو ما يفرض على إسرائيل التعامل مع هذا البعد بعناية.
ويشير التقرير إلى أنّ الكفة تميل عسكريًا لصالح إسرائيل، وتراجعت قدرة إيران على تهديدها، ولكنّ تصريحات نتانياهو نفسها تعكس إدراكًا بأنّ الصراع لم يُحسم بعد، حيث قال، "لدينا أهداف أخرى سنحققها، إما بالاتفاق أو باستئناف القتال".