hamburger
userProfile
scrollTop

بين 2015 و2026.. كيف تبدّل شكل الاتفاق بين أميركا وإيران؟

ترجمات

مقارنة مع اتفاق فيينا 2015 كشفت غياب القيود الصارمة الحالية على إيران (رويترز)
مقارنة مع اتفاق فيينا 2015 كشفت غياب القيود الصارمة الحالية على إيران (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مسودة الاتفاق تشمل وقف الحرب ورفع الحصار الاقتصادي.
  • الإفراج عن 25 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة.
  • الملف النووي الإيراني مؤجل لمفاوضات لاحقة دون التزامات مسبقة.

أفادت مصادر مطلعة على المفاوضات الأميركية الإيرانية أن مسودة الاتفاق المطروحة حاليا تتجاوز التهدئة المؤقتة لتشمل بنودا ثقيلة الوزن.

وبحسب تقرير لموقع "واينت"، فإن هذه البنود تشمل إنهاء الصراع المسلح، إرساء وقف دائم لإطلاق النار، رفع الحصار الاقتصادي والبحري، والإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة تقارب 25 مليار دولار، في مقابل فتح جدول زمني يمتد بين 30 إلى 60 يوما للدخول في مفاوضات مباشرة تهدف إلى حسم الملف النووي بشكل كامل.

فوارق بين اتفاق 2015 و2026

وأعاد هذا الحراك المتسارع إلى الأذهان إرث المحادثات الدولية مع طهران، وفرض وضع هذه المسودة في ميزان المقارنة الإستراتيجية مع الاتفاق النووي التاريخي الموقع عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة).

ومن هنا، تبرز فوارق جوهرية تعكس طبيعة التحولات الحالية:

الالتزام النووي

كان اتفاق 2015 صارما ومسبقا واشترط قيودا تقنية دقيقة ومباشرة على نسب التخصيب وأجهزة الطرد قبل رفع أي عقوبات.

في المقابل، تأتي المسودة الحالية بأسلوب مؤجل وعائم يرحّل حسم الملف النووي إلى مفاوضات لاحقة دون اشتراط التزامات إيرانية مسبقة.

النطاق العسكري والإقليمي

انحصر اتفاق 2015 بالكامل في الملف النووي بمعزل عن نفوذ طهران الإقليمي وبرنامجها الصاروخي، بينما تقدم المسودة الحالية صيغة شاملة ومؤجلة.

وتبدأ بإنهاء الحرب ورفع الحصار إقليميا وتترك قضية الصواريخ الباليستية وآليات الرقابة معلقة للتفاوض اللاحق.

آلية رفع العقوبات

اعتمد الاتفاق السابق مسارا تدريجيا مشروطا يرتبط تقنيا بتقارير الامتثال الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين توفر المسودة الحالية حافزا فوريا وضخما عبر الإفراج العاجل عن 25 مليار دولار بمجرد قبول الإطار التفاوضي.

تكرار "نموذج غزة"

وتأسيسا على هذه التباينات، أشارت التقرير إلى أن القلق في تل أبيب تضاعف من أن يؤدي غياب القيود المسبقة إلى تمرير تنازلات كبرى لصالح طهران.

كل ذلك دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو للتأكيد على أن "أي اتفاق نهائي يجب أن يقضي على الخطر النووي"، في اعتراف ضمني بأن التفاهمات الحالية ما هي إلا إطار مؤقت يرحّل الأزمات الحقيقية وسط مخاوف جادة من تكرار "نموذج غزة" العام الماضي، حين جرى الحديث عن اتفاق نهائي لنزع سلاح الفصائل وتفكيك قدراتها بينما ظلت السيطرة الفعلية والميدانية على حالها دون تغيير.

ويقود هذا التوجس مباشرة إلى قراءة الشكوك التي تحيط بنوايا النظام الإيراني، حيث تؤكد المعطيات الاستخباراتية أن صناعة القرار في طهران تمر عبر قنوات بالغة التعقيد والسرية، برز فيها اسم مجتبى خامنئي في الأسابيع الأخيرة كأحد المحركين الإستراتيجيين خلف الستار.

كيف تتحرك إيران؟

وعلى الرغم من الاندفاعة الأميركية الحثيثة لإبرام الصفقة، فإن الوفد الإيراني المفاوض يتحرك بناء على توجيهات عامة لا ترقى للتفويض المطلق مما يفسر النمط المتكرر في هذه الجولات حيث تقترب الطواقم الدبلوماسية من التفاهم لتأتي رسالة مفاجئة من الهرم القيادي تعيد الأمور إلى المربع الأول.

ولعل التحول الأكثر دراماتيكية في هذا المشهد هو تراجع القدرة الإسرائيلية على التوجيه المباشر.

وبحسب التقرير، فإنه بعد أعوام من قيادة جبهة التصدي للمشروع الإيراني، تجد تل أبيب نفسها اليوم في موقع المراقب الخارجي المستبعد من صياغة البنود الصغرى لاتفاق ناشئ قد ينتهي بصيغة دولية لم تشارك في كتابة سطر واحد منها، في ظل تقاطع حرج بين رئيس أميركي يبحث عن إنجاز دبلوماسي سريع ونظام إيراني يناور بذكاء مستغلا هذا التوجه.