قال المسؤول الحكومي المكلف بملف الأسرى الإسرائيليين غال هيرش في حديث لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن الضغوط العلنية التي مارستها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن على إسرائيل "أفسدت مسار المفاوضات" ومنحت الزعيم السابق لحركة "حماس" يحيى السنوار "ما كان يسعى إليه بالضبط".
وأوضح هيرش أنه فوجئ بأن بعض التظاهرات داخل إسرائيل ساهمت في تعزيز الدعاية التي تبثها الحركة خلال المحادثات.
انقسام داخل إسرائيل
وأضاف: "في الليلة التي سمعت فيها عن قرارات الحظر والتهديدات بعدم دخول رفح، تلقيت اتصالا من مسؤول أميركي رفيع بينما كنت أقود سيارتي ليلا من القدس إلى بني براك. كان موقفا شديد الصعوبة، وقلت له بوضوح: هناك أسرى يحملون الجنسية الأميركية والإسرائيلية، هل تدرك أنكم تقوّضون المفاوضات وتمنحون السنوار ما يريد؟".
وأشار هيرش إلى أن "حماس" استغلت التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة إضافة إلى تحركات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وضغوط الدول الأوروبية، لتصوير نفسها على أنها الطرف المتضرر.
وقال إن "الحركة نجحت في خلق انقسام داخل المجتمع الإسرائيلي عبر دعاية فعّالة، حيث ألقت بالمسؤولية علينا رغم أنها كانت الطرف الذي يماطل ويعطل الاتفاقات".
وبيّن أن "حماس" لجأت إلى بث مقاطع فيديو للأسرى كل يوم سبت بهدف دفع الإسرائيليين إلى التظاهر، مؤكدا أن الطريقة التي تلقّى بها الشارع هذه الرسائل وتضخيمها كانت "صادمة".
إطالة أمد المفاوضات
وفي ما يتعلق بإستراتيجية السنوار، أوضح هيرش أن هدفه كان إطالة أمد المفاوضات لـ10 سنوات، قائلا: "كل المزاعم بأننا رفضنا التقدم نحو صفقة هي مجرد روايات زائفة. الطرف الذي كان يعرقل ويؤجل الاتفاق باستمرار هو 'حماس'".
وأضاف أن التحولات الإقليمية من إضعاف المحور الإيراني إلى الضربات التي تلقاها "الحوثيون"، دفعت "حماس" في النهاية إلى إدراك أن لا خيار أمامها سوى التوجه نحو اتفاق.
واعتبر هيرش أن محاولة إسرائيل الفاشلة في سبتمبر 2025 لاستهداف قادة "حماس" في الدوحة شكّلت عاملا أساسيا في دفع الحركة نحو الصفقة، موضحا أن "إدراك حماس أنها ليست محصنة في أي مكان، وفهم الوسطاء أن لإسرائيل قدرة على الوصول إلى أي مكان، كان له أثر مباشر في إنجاز الاتفاق وإعادة الأسرى".
وعلى الرغم من إقراره بأن إطلاق سراح عناصر "حماس" مقابل تحرير الأسرى سيكلف الإسرائيليين أرواحا في المستقبل، شدّد هيرش على أن هذه الخطوة "لا بد أن تتم".