hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيروس هانتا يُثير الرعب.. هل تنقل فئران فتاكة العالم إلى جائحة جديدة؟

منظمة الصحة العالمية قالت إنها تتابع وضع الفيروس وتنسق الاستجابة الدولية
منظمة الصحة العالمية قالت إنها تتابع وضع الفيروس وتنسق الاستجابة الدولية
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • وفاة 3 أشخاص على متن سفينة يثير مخاوف من انتشار فيروس "هانتا".
  • بلعاوي: الفيروس مصدره القوارض ويهدد الجهاز التنفسي والكلوي.
  • بلعاوي: معدلات الفتك مرتفعة تصل إلى 35% في بعض السلالات.
  • منظمة الصحة العالمية تتابع الوضع وتنسق الاستجابة الدولية.

في مشهد يثير القلق ويطرح تساؤلات عدة حول طبيعة فيروس "هانتا" ومدى خطورته، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن إجلاء 3 مرضى يشتبه بإصابتهم من على متن السفينة السياحية الفاخرة إم في هونديوس، وهم في طريقهم إلى هولندا لتلقي العلاج.

أدّى التفشي النادر للفيروس بالفعل إلى وفاة 3 أشخاص ما يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة: ما هو هذا الفيروس؟ وكيف وصل إلى السفينة؟ وما حجم المخاطر التي قد يشكلها على الركاب والدول المعنية؟

ويعكس وجود مواطنين من جنسيات مختلفة بين المصابين، بينهم ألمان وهولنديون وبريطانيون، الطابع الدولي للأزمة الصحيّة ويزيد من المخاوف بشأن احتماليّة انتشار العدوى خارج نطاق السفينة.

أين يوجد فيروس هانتا؟

انطلقت السفينة الفاخرة التي ترفع علم هولندا من ميناء أوشوايا في الأرجنتين مطلع أبريل الماضي ورست منذ يوم الأحد قبالة جزيرة الرأس الأخضر على الساحل الغربي لإفريقيا، لتصبح محور متابعة دولية بعد تسجيل إصابات بفيروس "هانتا" بين ركابها.

وقالت "أوشن وايد إكسبيدشنز"، الشركة المشغلة للسفينة السياحية الهولندية "إم في هونديوس"، إن 2 من خبراء الأمراض المعدية غادرا هولندا اليوم الأربعاء متجهين إلى السفينة، حيث سيواصلان مرافقتها بعد مغادرتها المتوقعة من مياه الرأس الأخضر.

ما أعراض فيروس هانتا؟

وتعليقا على ذلك، أكد أستاذ ومستشار علاج الأمراض المعدية والأوبئة الدكتور ضرار بلعاوي أن فيروس "هانتا" يمثل مجموعة من الفيروسات التي تتخذ من القوارض حاضنًا رئيسيًا لها، مشيرًا إلى أن الإصابات البشرية على الرغم من ندرتها إلا أنها تحمل طابعًا شديد الخطورة.

وأشار بلعاوي في تصريحات لمنصة "المشهد" إلى أن الأعراض تتباين وفقًا للسلالة الجغرافية، حيث إن فيروسات "العالم الجديد" المنتشرة في الأميركيتين تهاجم الجهاز التنفسي مسببة متلازمة (HPS)التي تبدأ بـ"أعراض مخادعة" تشبه الإنفلونزا كالإرهاق والحمى، قبل أن تتدهور سريعًا إلى ضيق تنفس حاد نتيجة ارتشاح السوائل في الرئتين.

وفي المقابل، تُسبّب سلالات "العالم القديم" في أوروبا وآسيا حمى نزيفية مصحوبة بمتلازمة كلوية (HFRS) تؤدي إلى قصور في وظائف الكلى ونزيف داخلي قد يفضي إلى صدمة وعائية.

ما هو معدل الوفيات الناجمة عن فيروس هانتا؟

وحذّر بلعاوي من معدلات الفتك المرتفعة للفيروس، حيث تصل نسبة الوفيات في متلازمة هانتا الرئوية إلى قرابة 35%.

ولفت إلى تطور مقلق في سلالة "الأنديز" بالأرجنتين والتي سجلت مؤخرًا قفزة في الوفيات بلغت 34% خلال الفترة ما بين يوليو 2025 ويناير 2026.

هل فيروس هانتا قاتل؟ 

وعن ميكانيكية العدوى، قال إن الاستنشاق هو الطريق الأسرع للفيروس حيث تنتقل الجزيئات الفيروسية عبر الهواء من فضلات أو بول أو لعاب القوارض خصوصًا في البيئات المغلقة، مؤكدا أن انتقال الفيروس بين البشر يظل حالة استثنائية نادرة ترتبط بشكل شبه حصري بسلالة "الأنديز".

ما علاقة التغير المناخي؟

وفي قراءته للمتغيرات البيئية، كشف بلعاوي عن علاقة وثيقة ومثيرة للريبة بين التغير المناخي وتفشي الفيروس.

ويرى أن ارتفاع درجات الحرارة واضطراب معدلات الأمطار يعيدان رسم الخارطة الجغرافية للقوارض ما يدفعها لغزو مناطق جديدة والاحتكاك المباشر بالبشر.

كما أن الظروف المناخية القاسية خصوصا الجفاف، تساهم بحسب بلعاوي في تحويل فضلات القوارض إلى غبار فيروسي يسهل استنشاقه، مما يرفع من وتيرة الإصابات في البيئات المفتوحة والجافة كما هو ملاحظ في مناطق جنوب غرب الولايات المتحدة.

ما مدى سهولة انتقال فيروس هانتا؟

وحول المخاوف من تحول "هانتا" إلى جائحة عالمية، طمأن المستشار الطبي بأن هذا الاحتمال "منخفض جدا" في الوقت الحالي.

وعزا بلعاوي ذلك إلى أن الفيروس يفتقر إلى ميزة الانتشار السهل والسريع بين البشر على عكس فيروسات الجهاز التنفسي مثل كورونا.

وإن كانت سلالة "الأنديز" تنتقل بين الأشخاص، إلا أن ذلك يتطلب اتصالًا وثيقًا ومطولًا، بحسب بلعاوي الذي شدد على أن ذلك يضع سقفا لقدرتها على التفشي الواسع مما يجعل خبراء الأوبئة يستبعدون تماما خطر الجائحة العالمية.

ما علاج فيروس هانتا؟

ومع ذلك، لم يستبعد الدكتور بلعاوي ظهور سلالات أكثر ضراوة، مشيرا إلى أن فيروسات (RNA) تمتاز بقدرة فائقة على التحور السريع.

وفي حين رصدت الدراسات الجينية طفرات في سلالة "الأنديز" فإنها قد تكون المسؤولة عن قدرتها على الانتقال البشري، محذرا من أن التغيرات البيئية قد تجعل من فيروس "هانتا" مجرد بداية لظهور فيروسات قارضية أكثر تعقيدا في المستقبل.

وشدد على أن التحور الجيني قد يعزز سرعة الانتشار دون أن يزيد بالضرورة من حدة المرض.

وفيما يخص التعامل مع البؤر الموبوءة في السفن، أكد بلعاوي ضرورة تطبيق "الحصار الصحي" كإجراء قياسي لا بديل عنه.

ويتم ذلك عبر عزل صارم للمرضى والمخالطين داخل السفينة ومنع النزول إلى اليابسة لتفادي تصدير الوباء.

وشدد بلعاوي على أهمية ارتداء الأطقم الطبية لمعدات الوقاية الكاملة مثل كمامة (N95) وضمان تهوية فائقة للمقصورات لتقليل تركيز الجزيئات الفيروسية، معتبرا أن أي تهاون في الحجر الصحي يمثل مخاطرة أخلاقية وطبية قد تنقل العدوى إلى مدن ساحلية جديدة.

هل يمكن الشفاء من فيروس هانتا؟

وعلى الرغم من غياب علاج نوعي لفيروس "هانتا"، يؤكد الخبراء أن التدخل الطبي المبكر يظل العامل الحاسم في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة.

وتتمثل الرعاية في متابعة دقيقة للحالة السريرية مع إدارة مضاعفات الجهاز التنفسي والقلب والكلى، حيث غالبا ما يحتاج المرضى إلى دعم تنفسي متقدم في وحدات العناية المركزة.

وهنا، أشار بلعاوي إلى أن البروتوكول المتبع حاليا هو "علاج داعم" يركز على إدارة المضاعفات، خصوصا الدعم التنفسي المتقدم في العناية المركزة.

ومع وجود أبحاث حول نقل الأجسام المضادة في المراحل المبكرة إلا أنها لا تزال في طور التجريب، بحسب بلعاوي الذي شدد على أنه لا يوجد لقاح مرخص عالميا للاستخدام البشري الواسع رغم استمرار الجهود البحثية الحثيثة في هذا المضمار.

هل تحمل الفئران فيروس هانتا؟

وبالحديث عن المدن الكبرى التي تعاني من انتشار القوارض مثل باريس، أوضح بلعاوي أن الخطر يظل "نظريا"، موضحا أن السلالات الأوروبية (مثل بومالا وسيؤول) أقل فتكا من نظيراتها الأميركية، والتي غالبا ما تنشط في المناطق الريفية.

وبينما يثير تكاثر الجرذان في المدن المتطورة والكبرى قلقا صحيا عاما، إلا أن خطر "هانتا" يرتبط أكثر بالمناطق المغلقة، مما يقلل من احتمالية تحول المدن المكتظة إلى بؤر موبوءة بهذا الفيروس تحديدا مقارنة بأمراض أخرى مثل "داء البريميات"، وفق بلعاوي.

أولويات منظمة الصحة

ولمكافحة هذا الفيروس، تعمل منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الدول والشركاء على تعزيز قدرات الاستجابة لمواجهة عدوى "هانتا" عبر مجموعة من الإجراءات المتكاملة.

وتشمل هذه الجهود تطوير أنظمة المراقبة الوبائية ورفع كفاءة المختبرات في التشخيص المبكر، إلى جانب تكثيف التواصل بشأن المخاطر لضمان وصول المعلومات الدقيقة إلى المجتمعات المحلية.

واستعرض بلعاوي توقعاته لاجتماع منظمة الصحة العالمية، مؤكدا أنها ستتبنى 5 مسارات أساسية:

  • تثبيت التقييم المنخفض للخطر العالمي لضمان عدم اضطراب حركة السفر والتجارة الدولية.
  • تكريس مفهوم "العدوى المحدودة" عبر إيضاح أن انتقال الفيروس في السفينة ظل محصورا في المخالطين المقربين جدا.
  • تنسيق الاستجابة العابرة للحدود لمتابعة عمليات الإجلاء الطبي وتوزيع الحالات بين الدول المتعاونة.
  • تفعيل الترصد الوبائي من خلال تتبع المسافرين وإجراء التحليلات الجينية الدقيقة للسلالة المكتشفة.
  • رفع الجاهزية الوقائية بتوجيه الدول لتعزيز الرقابة على بيئات القوارض وحماية الكوادر الطبية العاملة في الميدان.

وفي حين أكدت مديرة الاستعداد للأوبئة والوقاية في منظمة الصحة العالمية ماريا فان كيركوف أن المنظمة تتابع الوضع عن كثب، إلا أنها قالت إنها على تواصل مباشر مع مشغلي السفينة والدول المعنية.

وأضاف كيركوف أمس الثلاثاء: "نسمعكم، وندرك حجم المخاوف التي تعيشونها، ونعمل مع جميع الأطراف لضمان الاستجابة المناسبة".