في خطوة غير مسبوقة منذ قرابة عقدين، صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الخميس، على قرار رسمي يُدين إيران بانتهاك التزاماتها المتعلقة بمنع انتشار الأسلحة النووية، في تصعيد جديد قد يُفاقم التوترات الدولية حول الملف النووي الإيراني.
وأكد دبلوماسيون حضروا الاجتماع المغلق للمجلس، الذي يضم في عضويته 35 دولة، أنّ القرار حظي بتأييد واضح، ويمثل أول توثيق رسمي من الوكالة منذ نحو 20 عامًا يُعلن فيه أنّ إيران غير ممتثلة لاتفاق الضمانات النووية.
وجاء في نص القرار، الذي اطلعت عليه وكالة "رويترز"، أنّ "المجلس خلص إلى أنّ إخفاقات إيران العديدة منذ عام 2019 في الوفاء بالتزاماتها بتقديم التعاون الكامل وفي الوقت المناسب للوكالة، في ما يتعلق بالمواد والأنشطة النووية غير المعلنة في مواقع متعددة داخل إيران، يُشكّل عدم امتثال صريحًا لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات مع الوكالة".
طهران تندد وتتوعد
التلفزيون الإيراني الرسمي نقل سريعًا ردودًا متتالية من الجانب الإيراني، عبّرت عن غضب واضح من القرار، ووصفته بأنه "قرار سياسي لا يستند إلى أيّ أسس فنية أو قانونية".
وأكدت إيران أنها "تحترم دائمًا التزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، لكنها شددت في الوقت ذاته على أنها "ليس لديها خيار آخر سوى الرد على هذا القرار"، مشيرة إلى أنها تدرس إجراءات مضادة إضافية سيتم الإعلان عنها لاحقًا.
وفي خطوة قد تُفسَّر كإشارة تصعيدية مبكّرة، قالت طهران إنها ستبني منشأة تخصيب جديدة في منطقة آمنة، وأعلنت أنها قامت بتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة من الجيل الـ6 بدلًا من أجهزة الجيل الأول، داخل منشأة فوردو النووية، وهو ما يُعد خرقًا واضحًا لمحدّدات الاتفاق النووي.
ويرى مراقبون أنّ هذا القرار قد يفتح الباب أمام مزيد من العزلة الدبلوماسية لإيران، ويمنح العواصم الغربية أرضية قانونية لتشديد العقوبات، وسط مخاوف متزايدة من تحول الأزمة إلى مواجهة أوسع.