عاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة التوتر الدولي خلال الأيام الأخيرة، في ظل تصاعد الحديث عن حجم المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب، وما إذا كان يفتح الباب نظريًا أمام قدرة طهران على إنتاج ما يصل إلى 100 قنبلة نووية.
بين القدرة النظرية والرسالة السياسية
لكنّ خبراء يؤكدون أنّ الوصول إلى القنبلة النووية لا يعتمد فقط على التخصيب، بل يتطلب مراحل إضافية تشمل التصميم الهندسي، المكونات التفجيرية، ووسائل إيصال السلاح.
ويرى محللون أنّ ما يجري ليس مجرد سباق تقني، بل سباق بين التفتيش الدولي من جهة، واحتمالات التصعيد العسكري من جهة أخرى، في ظل استمرار الغموض حول طبيعة القدرات الإيرانية الفعلية.
وتعليقًا على لك، قال الخبير في الطاقة النووية والمفاعلات الذرية الدكتور قاهر أبو الجدايل، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "إيران استطاعت عبر سنوات طويلة امتلاك السلسلة النووية الكاملة، ووقّعت اتفاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها في الوقت نفسه احتفظت بقدرة على تحويل برنامجها من سلمي إلى عسكري في أيّ لحظة بقرار سياسي".
الكتلة الحرجة
وتابع أبو الجدايل: "إيران تمسك العصا من المنتصف بين الالتزامات الدولية والقدرات التقنية، وامتلاك المعرفة النووية يجعل التحول إلى سلاح نووي مسألة قرار سياسي أكثر من كونه عائقًا تقنيًا".
وحول الجدل بشأن تدمير القدرات الإيرانية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، أشار إلى أنّ تقنيات السلاح النووي لم تعد سرًا حكرًا على دولة بعينها، موضحًا أنّ العامل الحاسم هو امتلاك الكتلة الحرجة ووسائل الإيصال.
وأضاف أبو الجدايل: "إيران طورت منظومتها الصاروخية عبر صواريخ مثل خرمشهر وسجيل، ما يمنحها عناصر أساسية في أيّ برنامج تسليح محتمل".
وعن الادعاءات المتعلقة باستهداف العقول النووية الإيرانية، قال أبو الجدايل:
- هذه السردية غير دقيقة، وطبيعة البرنامج النووي الإيراني تعتمد على بنية مؤسساتية وسلسلة صناعية كاملة، وليس على أفراد فقط.
- الأرقام المتداولة بشأن 100 قنبلة نووية تبقى تقديرات نظرية، تعتمد على افتراضات تخصيب معقدة وزمن طويل، وليست واقعًا عمليًا مباشرًا.
- امتلاك المواد المخصبة يبقي جميع السيناريوهات مفتوحة في حال اتخاذ قرار سياسي بالتصعيد.