hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 بعد زيارة الزيدي لسوريا.. ماذا يدور في كواليس الساسة العراقيين؟

آخر تحديث:
المشهد - العراق
قوى الإطار التنسيقي والفصائل العراقية المسلحة لم تصدر أي بيان يدعم أو يدين زيارة الزيدي لسوريا (رويترز)
قوى الإطار التنسيقي والفصائل العراقية المسلحة لم تصدر أي بيان يدعم أو يدين زيارة الزيدي لسوريا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصدر خاص: توم براك هندس زيارة الزيدي لسوريا.
  • مستشار الرئاسة العراقية: لا يوجد أي جهة سياسية عراقية عارضت زيارة الزيدي لسوريا.
  • مستشار اقتصادي: أنبوب حديثة – بانياس سيعمل خلال أقل من عام.
  • محلل سياسي: الزيدي تبرّع من ماله الخاص للشعب السوري.

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية جديدة، أجرى رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، نهاية أكتوبر الماضي 2026، زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق، في أول زيارة لرئيس حكومة عراقي إلى سوريا منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد أواخر العام 2024.

وأجرى الزيدي زيارة لمرقد السيدة زينب والجامع الأموي في دمشق، وتبرع بمبلغ 10 ملايين دولار من حسابه الشخصي، 5 ملايين تلبية لاحتياجات المرقد المقدس، و5 ملايين للجامع الأموي. في خطوة وصفها مراقبون بأنها موّفقة، في حين انتقدها البعض الآخر خصوصاً في ظل أزمة العراق المالية.

براك مهندس العلاقة بين دمشق وبغداد

وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد" أن مهندس هذه الزيارة، هو مبعوث الرئيس الأميركي الخاص في سوريا والعراق توم براك، الذي لعب دوراً كبيراً في إعادة بناء الثقة بين البلدين، ونسّق مع القوى السياسية العراقية والسورية لترتيب هذه الزيارة لتتم خلال شهر أكتوبر من العام 2026.

واللافت في هذه الزيارة، أن قوى الإطار التنسيقي والفصائل العراقية المسلحة، التي لم تصدر أي بيان يدعم أو يدين هذه الزيارة، ما وصفه مراقبون بأنه موافقة مسبقة على رحلة الزيدي إلى سوريا ولقاء الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.

وكشف المستشار السياسي لرئاسة الجمهورية العراقية خالد اليعقوبي لمنصة "المشهد" أن المبلغ الذي تبرّع به الزيدي يمكن وصفه بالمبادرة اللطيفة من العراق إلى الشعب السوري، خصوصاً أنها من حسابه الشخصي، لأن الدولة العراقية لديها تعقيدات إدارية وتحتاج أوامر الصرف لتحضيرات مسبقة، ولم تعد تلك الدولة التي يمكن لأي سياسي أي يهب من خزينتها ما يشاء، بل أي أمر صرف يحتاج لموافقة البرلمان العراقي بعد تقديم طلب مسبقاً.

وتعكس هذه الزيارة تحولات لافتة في العلاقة بين البلدين، بعد تعامل بغداد الحذر مع الإدارة السورية الجديدة، إلا أن مساعِ دولية عملت على إعادة بناء الثقة بين الجارتين في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.

وباب التبرعات، بحسب اليعقوبي، في الدولة العراقية يتم عن طريق الموازنات، موازنات العراق 2003 تختلف عن موازنة العراق الحالي، حيث أن الدولة العراقية اليوم ليس لديها كالسابق موازنات سرية يمكن نهبها، لذلك لم يتبرع الزيدي من حساب الدولة العراقية بل من حسابه الشخصي، مضيفاً: لا يوجد أي طرف سياسي عارض هذه التبرعات أو انتقدها وليس للفصائل العراقية أي دور في ذلك.

وحول الأسباب الاقتصادية لزيارة الزيدي، يجيب اليعقوبي: "أنبوب النفط العراقي السوري (حديثة – بانياس) موجود من سبيعينيات القرن الماضي، توقف عام 1982 إبان الحرب العراقية الإيرانية للضغط من قبل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد على العراق لإيقاف الحرب، إذاً الأنابيب موجودة، لكن تم خلال الزيارة مناقشة تشغيلها.

ويوضح اليعقوبي: "جوهر الزيارة أيضاً هو أن العراق وسوريا دولتين عانتا من الإرهاب لسنوات، وبعد سقوط النظام السوري السابق، تم نقل أكثر من 5 آلاف إرهابي بينهم 65 جنسية مختلفة، خصوصاً أن بينهم مئات الإرهابيين السوريين، لذلك تمت مناقشة وضع هؤلاء مع الإدارة السورية الانتقالية"، مضيفاً: "كسر حاجز الجليد وبناء علاقة جديدة بين شعبين دولهم مدمّرة بسبب الارهاب مهم جداً. هذا هو جوهر زيارة الزيدي إلى سوريا".

تفعيل خط حديثة - بانياس

ومنذ بداية الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير الماضي، وما لحقها من اضطرابات في تصدير النفط عن طريق مضيق هرمز، عاد الحديث عن أنبوب النفط العراقي السوري، ليتصدر واجهة الأوساط الاقتصادية العراقية، في حين طالب خبراء اقتصاديون الدولة العراقية بتنويع منافذ التصدير وعدم الاعتماد فقط على ميناء البصرة.

ويقول المستشار الاقتصادي السابق في الحكومة العراقية الدكتور علاء الدين القصير، لمنصة "المشهد" إن مسألة النفط هي الأكثر أهمية في جدول برنامج الزيدي لسوريا، خصوصاً إعادة تفعيل خط (حديثة – بانياس)، ويمكن تصدير مليوني برميل نفط عراقي يومياً عبره، وهي الكمية نفسها التي كان العراق يصدرها عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية.

وكشف القصير، أن خط (حديثة – بانياس) من الممكن أن يبدأ العمل قريباً جداً، خصوصاً إذا تم الالتزام بإعادة تأهيله سواء من البصرة إلى بانياس أو من كركوك إلى بانياس، من الممكن أن ينشط تصدير النفط من خلاله خلال أقل من عام، وهو أفضل بكثير من نقل النفط العراقي براً إلى سوريا.

ويوضح القصير: الدول اليوم تبحث عن مصالحها، ومصلحة العراق هي تصدير النفط، هذا لا يعني أنه سيتم قطع العلاقات العراقية الإيرانية، كما أن طهران لم تعلّق أو تتدخل بمسألة إعادة تشغيل أنبوب النفط العراقي السوري. مضيفاً: سوريا بلد لديه مكانته في المنتجات الزراعية التحويلية، بالتالي فإن العراق بحاجة لهذه المنتجات السورية، وهو دعم للتجار العراقيين والسوريين معاً.

ووصف القصير تبرعات الزيدي، بالموفقة، خصوصاً أنها ذهبت لمواقع دينية إسلامية لديها قدسية خاصة لدى الطائفتين السنية والشيعية، ولم يترك مجالاً للسان الطائفي أن يمتد ضدها، فالتبرعات من حسابه الشخصي لمرقد شيعي مقدس وجامع سني مقدمس وهو الجامع الأموي.

وفي السياق ذاته، يقول المحلل السياسي مكرم القيسي، لمنصة "المشهد" إن العراق بدأ يستشعر أن مسألة إغلاق مضيق هرمز قد تطول، بالتالي يبحث عن منافذ تصدير جديدة، وأنبوب النفط العراقي السوري هو أفضل الحلول المتاحة أمامه، إضافة إلى أن العراق بدأ ببناء علاقات جيدة مع سوريا.

وخلال حكم بشار الأسد، شكّلت سوريا حلقة أساسية للنفوذ الإيراني في المنطقة، مع وجود فصائل عراقية ترتبط بالمحور نفسه، لكن سقوط نظام الأسد شكّل تحوّلاً كبيراً في حسابات العراق الإقليمية، وأثار مخاوف لدى بغداد، خصوصاً داخل القوى السياسية الشيعية والفصائل المسلحة القريبة من إيران، ما أخّر هذه الزيارة نحو عامين كاملين.

وفيما يخص التبرعات، يرى القيسي، أن الزيدي رجل متمكن مالياً يمتلك ما يعادل 13 ترليون دينار عراقي، ما يعادل 8 مليارات دولار أميركي، والرقم الذي تبرّع به يأتي ضمن التبرعات التي يقدمها العراق للشعب السوري.

ويقول المحلل السياسي وائل الركابي، لمنصة "المشهد، إن الحكومة السورية الجديدة أصبحت أمر واقع، علينا أن ننسى الأحداث الماضية، لأنها أصبحت حقيقة، والعراق كدولة من حقه أن يبحث عن مصلحته، خصوصاً في ظل توقف تصدير النفط عبر مضيق هرمز، وتوفر أنبوب بانياس. إضافة إلى أن سوريا وضعها الاقتصادي متدهور وقد يعود التعاون بنتائج إيجابية على البلدين.

ويرى الركابي، أن "تبرعات الزيدي لمرقد السيد زينب، انعكست ايجابياً في الأوساط الشعبية العراقية، خصوصاً أنها من ماله الخاص وبعث بالطمأنينة للشعب العراقي فيما يخص إعادة تأهيل مرقد السيدة زينب"، مضيفاً: "العلاقات الدولية تتغيير تبعاً للظروف والعلاقة لا يمكن أن تبقى مقطوعة دائماً أو الصداقة تبقى للأبد".

وعلى الرغم من أن بعض الأوساط السياسية العراقية، انتقدت تبرعات الزيدي، ووجدت أن العراق بحاجة لهذه الأموال، وكان من الأفضل التبرع بها لبناء المستشفيات والمدارس، إلا أن هذه الانتقادات بقيت محدود، في ظل طبيعتها ودلالاتها الدينية التي تلامس وجدان الشعوب المسلمة. 

news_suggested_videos_المغرب ومالي يوسعان شراكتهما من الاقتصاد إلى الأمن ورهان على خبرة الجيش المغربي؟
play