hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 معركة "كسر العظم".. انقسام عميق في التيار السني قبيل الانتخابات العراقية

المشهد

الشارع العراقي يترقب إجراء انتخابات مجلس النواب (رويترز)
الشارع العراقي يترقب إجراء انتخابات مجلس النواب (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • عضو مجلس محافظة بغداد السابق: الشتائم بين قادة الكتل ستنفّر الناخب السني.
  • مدير مركز قراءات للإعلام والتنمية: الزعمات السنية التقليدية ستنتهي وستظهر شخصيات شابة جديدة.
  • محلل سياسي: الكُتل السنية ستتوحد جميعها تحت جناح الحلبوسي.

بينما يستعد الشارع العراقي لإجراء الانتخابات البرلمانية العراقية، التي ستُحسم يوم الثلاثاء المقبل 11 نوفمبر، وستُفتح صناديق الاقتراع أمام ملايين العراقيين لانتخاب أعضاء مجلس النواب تمهيداً لتشكيل حكومة عراقية جديدة، ترتفع وتيرة التنافس بين الكتل السنية لتتحول إلى شتائم متبادلة بين قادتها واتهامات مباشرة بالرشوة والفساد، ما يُظهر حالة من التشرذم والانقسام السياسي الحاد بين الزعامات التقليدية للبيت السني. 

من أبرز التحالفات السنية في السباق الانتخابي:

  • تحالف "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي (رئيس مجلس النوّاب السابق) المعروف بالسياسي البرغماتي الذي يسعى لتمكين السنة في العراق وإعادتهم إلى واجهة المشهد السياسي العراقي، يدعو إلى إعادة إعمار المحافظات التي دمرها داعش خصوصاً محافظة الأنبار التي كان محافظاً لها عام 2017. 
  • تحالف "عزم" بقيادة مثنى السامرائي، المقرّب من الإطار التنسيقي، يعتبر من أبرز منافسي محمد الحلبوسي على زعامة المكون السني.
  • كتلة "المصالحة والتحرير" بزعامة مشعان الجبوري، الذي يعتبر من أبرز منتقدي محمد الحلبوسي، حيث يتهمه باحتكار القرار السني والفساد السياسي. 
  • تحالف "السيادة" بزعامة خميس الخنجر، يتمتع بعلاقات قوية مع تركيا والأردن وقطر، يُعرف الخنجر في الأوساط الشعبية العراقية بـالمليونير، يدعو إلى تعزيز السيادة الوطنية وتمكين المكوّن السني، له شعبية واسعة في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، يتهمه البعض بأنه كان مقرباً من نظام البعث السابق ومن تنظيم الإخوان المسلمين، لكن لم تتم إدانته قضائياً بأي من هذه التهم. 
  • "حزب الجماهير الوطنية" بزعامة أحمد الجبوري (أبو مازن)، المعروف بمواقفه المعتدلة نسبياً، يطرح مشروعاً مدنياً عبر حزب "مدنيون"، يطالب بإعادة إعمار المدن التي دمرها داعش، تحقيق العدالة للمغيبين والمختطفين، نزع السلاح المنفلت. 
  • "كتلة المبادرة" بزعامة زياد الجنابي، كان أحد المشرحين لرئاسة البرلمان العراقي في أكتوبر 2024، لكنه خسر أمام محمود المشهداني، يتم طرح اسم الجنابي مؤخراً كمرشح توافقي لرئاسة البرلمان العراقي بديلاً عن المشهداني. 


شتائم قبيل الانتخابات

تظهر حالة الانقسام بشكل واضح داخل البيت السني العراقي، من خلال كثرة الكتل السياسية وتباينها وخلافاتها، إضافة إلى غياب مشروع وطني يوحدها، وانتهاج معظمها مبدأ دعم المكون السني دون وجود خطة وطنية تجمعهم مع بعضهم ومع باقي الكتل، وسط كل ذلك، انتشرت الشتائم فيما بينهم قبل أيام لتفجّر حالة من التوتر الداخلي.

هاجم النائب أحمد الجبوري (أبو مازن)، خصمه مثنى السامرائي ووصفه بعبارات جارحة، فرد الأخير الشتيمة واصفاً السامرائي بعبارات أقسى، ولم يتأخر مشعان الجبوري الذي هاجم الحلبوسي واتهمه بالفساد وبيع المناصب، فرد الحلبوسي بطريقته وكشف ملفات فساد متعلقة بوزير التربية إبراهيم نامس الجبوري المقرّب من تحالف العزم بقيادة مثنى السامرائي.

عن ذلك يقول عضو مجلس محافظة بغداد السابق عبد الباسط إبراهيم العزي، لمنصة "المشهد"، إن وجود مناكفات سياسية خلال فترة الانتخابات أمر طبيعي، لكن نتمنى من قادة الكتل السياسية ألا يعتمدوا مبدأ كسر العظم من خلال الشتائم والإساءة إلى بعضهم، مضيفاً: الجمهور السني لم يشارك بصورة جيدة في الانتخابات السابقة لعدم قناعته بقادة الكتل، ولعدم تحقيق مطالبه الحقيقية منها: التساوي في توزيع المناصب الإدارية في الوزارات، إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء، هذا كله لم يتحقق منه شيء، لذلك نتمنى مشاركتهم بقوة ولن يتم ذلك في ظل هذه الشتائم المتبادلة بين قادة الكتل السنية".

وعن الخلاف بين السامرائي والحلبوسي، يجيب: "الخلاف سببه التنافس على أصوات الناخبين، لكن الحلبوسي حضوره قوي في الانتخابات وجمهوره واسع، لأن المواطنين لاحظوا تحسّن محافظة الأنبار بقيادته. يرغب الحلبوسي بتطبيق تجربة الأنبار في باقي المحافظات العراقية كصلاح الدين وديالى وبغداد والموصل، لذلك نتوقع أن يحصد الحلبوسي النسبة الأولى في بغداد والأنبار وديالى وهناك احتمال في الموصل".

وأضاف العزي "أما تحالف عزم بقيادة مثنى السامرائي فمشاركته قوية أيضاً، خصوصا أن المال السياسي لعب دوره في شراء الأصوات، توجد ميزانية مالية مهولة تصل إلى مئات المليارات من الدنانير العراقية، لكن الحلبوسي لا يحتاج حتى إلى دفع مال سياسي لأن جمهوره ثابت في 3 إلى 4 محافظات وسيحصد النسبة الأكبر، ثم سيأتي تحالف السيادة في المرتبة الثالثة".


وعن غياب الخطاب الوطني الموحد داخل البيت السني، يقول العزي: "السبب وراء غياب الخطاب الوطني هو التهميش الذي تعرّض له المكون السني نوعا ما بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، الدليل على ذلك، أن تمثيل القيادات السنية في وزارة الداخلية لا يتجاوز 3% في مناصب غير فعّالة، مشاركة السنة في الملف الأمني معدوم كلياً".

نهاية الزعامات التقليدية

وفي السياق ذاته، يرى مدير مركز قراءات للإعلام والتنمية أثير الشرع، أن البرامج الانتخابية للزعماء السنّة تفتقر إلى أساس بناء الدولة، الكل يبحث عن مكتسبات انتخابية وصناعة مجد جديد، لذلك نلاحظ وجود خلافات وانقسامات خطيرة داخل البيت السني، أبرزها ما يحصل بين تقدم وعزم (الحلبوسي والسامرائي) كما أن بعض القادة السنة يعتبرون أن ما سيأتي بعد الانتخابات هي مغانم سياسية ودكاكين للفائدة، لذلك يحاول كل منهم إقصاء الآخر.

ويرى الشرع في حديثه لمنصة "المشهد" أن هذه الشتائم بين المكونات التقليدية السنية هي أكبر دليل على اقتراب زوالهم من المشهد السياسي، قائلا "الانتخابات المقبلة ستؤدي إلى تغيير الخارطة السياسية، لأن هنالك دولا إقليمية تدعم كتلا سنية بعينها، مثلاً هنالك شخصية سنية كانت غائبة وهي زياد الجنابي، الذي رشّح نفسه ليكون رئيساً للبرلمان في العام 2024، لكن تم اختيار محمود المشهداني، الآن يطرح نفسه في الانتخابات البرلمانية الحالية كزعيم سني جديد يحظى بقبول معظم المكونات الأخرى، بالتالي انتهى دور الزعامات التقليدية".

وعن التغييرات التي ستنتجها الانتخابات داخل البيت السني، يوضح الشرع: "المرحلة القادمة ستشهد مع قدوم المبعوث الأميركي الجديد مارك سافايا تغييرا في العرف السياسي السائد، أي أن سافايا هو برايمر جديد سيفرض عرفا جديدا، ويضع الرجل المناسب الذي يحظى بقبول الإدارة الأميركية، ليس بالضرورة أن تكون الشخصية القادمة مدنية، فقط يجب أن تكون متوائمة مع طرح الولايات المتحدة الأميركية ومشروع الشرق الأوسط الجديد".


توافقات سنية قادمة

وفي المقابل يرى المحلل السياسي مكرم القيسي، أن هذه الشتائم وقتية فقط، لكن بعد إعلان نتائج الانتخابات سنشهد توافقا بارزا بين الكتل السنية، وستصبح جميعها تحت رعاية حزب تقدم (محمد الحلبوسي) الذي سيحصد أكثر أصوات المكون السني في المرحلة القادمة، إذاً التوافقات قادمة بين الكتل السنية، أما مثنى السامرائي فهو الشخصية السنية الوحيدة المقرّبة من كتلة عصائب أهل الحق، بالتالي سينشق عن البيت السني كما حدث في الدورة النيابية السابقة ويتجه نحو العصائب. 

وأضاف القيسي في حديثه مع منصة "المشهد" أن "مثنى السامرائي من الأوجه السنية المرشحة للذهاب مع الإطار التنسيقي الكتلة الشيعية، أما الباقي فتوجد توافقات برعاية تركية، أما هذه الشتائم فهي مرفوضة طبعاً وتنفّر الناخب السني، لكن هذا أسلوبهم وهو لا يمثل البيت السني ولا يمثل السنة بشكل عام، توجد قيادات سنية خلف الكواليس أكثر أخلاقاً لكنها لا تملك المال الفاسد لتشارك في انتخابات تعتمد على قوة السلاح والمال الذي يُسرق من الوزارات والهيئات الإدارية".

وعن إمكانية خسارة المكون السني لرئاسة مجلس النواب يجيب القيسي: "لا يمكن للسنة أن يخسروا رئاسة البرلمان لأنه عُرف متفق عليه، كما مُتفق أن رئاسة الحكومة للمكون الشيعي ورئاسة الجمهورية للمكون الكردي، لكن لو حدث توافق ثلاثي بين الأطراف الثلاثة لاستبدال المراكز من الممكن أن نشهد تغيرات، أما الآن الأمور ثابتة".