hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - دول شمال إفريقيا تعاني.. لماذا تشهد كوارث طبيعية في وقت متقارب؟

إعصار دانيال أغرق ليبيا بكميات كبيرة من الأمطار وأحدث فيضانات مدمّرة للبنى التحتية (رويترز)
إعصار دانيال أغرق ليبيا بكميات كبيرة من الأمطار وأحدث فيضانات مدمّرة للبنى التحتية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • منطقة شمال إفريقيا تعاني من توالي الكوارث الطبيعية التي تعددت أشكالها منذ بداية الصيف.
  • خبير جيولوجي يقول إن زلزال المغرب يعود إلى تحرك الفالق الأطلسي نحو الشمال.
  • خبير مناخي: ارتفاع درجات الحرارة العالمي أدى إلى فيضانات ليبيا الكارثية.
  • ظاهرة "النينو" تؤثر على الضغط الجوي العالمي وتتلاعب بدرجات الحرارة.

منذ يوليو 2023، ومنطقة شمال إفريقيا تعاني من توالي الكوارث الطبيعية التي تعددت أشكالها ومناطقها وتأثيراتها على السكان.

فبعد أن عانت كل من تونس والجزائر من موجات حرّ قياسية كسرت الأرقام القياسية خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين، اندلعت النيران في غابات كلا البلدين وأدت إلى مقتل العشرات عدا عن أضرار مادية كبيرة باتت مناطق عدة من بعدها منكوبة.

ولم يكن سبتمبر الحالي أخف وطأة من سابقيه، ليشهد المغرب منذ أيام زلزالا وُصف بالأعنف خلال القرن الحالي، ودمّر أقاليم عدة وأسقط نحو 3 آلاف قتيل وأكثر من 3 آلاف آخرين جرحى عدا عن أضرار جسيمة بالممتلكات العامة والخاصة.

ولم يكن يعلم الليبيون الذين سلِموا من الحرائق والزلازل، أن إعصار "دانيال" المتوسطي سيودي بحياة الآلاف غرقى في مدن شرقي البلاد، حيث أحالت التساقطات المطرية الكبيرة والفيضانات حياة السكان هناك إلى كابوس وأغرقت جهود الحكومة باليأس في محاولة لإنقاذ الأرواح.

وباتت تساؤلات تُطرح في الآونة الأخيرة، وهي لماذا تشهد منطقة شمال إفريقيا كوارث طبيعية لم تعهدها من قبل وفي وقت متقارب؟ 

"الفالق الأطلسي" يتحرّك

في السياق، قال رئيس مرصد الزلازل الأردني غسان سويدان في حديثه لمنصة "المشهد" إن المنطقة الحغرافية لزلزال تركيا وسوريا هي منطقة زلازل نشطة وهي منطقة تصادم بين صفيحتين الأولى الصفيحة العربية من الجنوب والثانية هي الصفيحة الأوروآسيوية والتي هي معروفة بنشاطها الزلزالي عبر التاريخ".

وأكد أن هذه الصفائح تتحرك بشكل هندسي منذ الآف السنين ولا تُغير اتجاها.

وأضاف سويدان: "منطقة الزلازل في المغرب تتحرك بنفس الطريقة التي تتحرك بها صفيحة الزلازل في سوريا عدا عن التصادم بين الصفائح الإفريقية والأسيوية اللذان يتجهان إلى الشمال".

هذه الحركة تؤدي إلى تصادم بين الصفيحتين في وسط البحر الأبيض المتوسط، بحسب الخبير الجيولوجي الذي أوضح أنه "دائما نشهد زلازل كما في منطقة اليونان وإيطاليا التي تعتبر منطقة نشطة زلزاليا".

وأشار سويدان إلى أن ما حدث في المغرب منذ أيام، يُفسّر على أن هناك صدوع نشطة في المنطقة التي حصل بها الزلزال تبدأ من مدينة أغادير نحو الشمال الشرقي للبلاد، وهو ما يسمى بـ"الفالق الأطلسي".

زلزال المغرب

الزلزال الأخير الذي ضرب المغرب، يحتاج إلى المزيد من الدراسات الجيولوجية العلمية وفق سويدان الذي أكد أن توفرها سيسهم في كشف نوعية الحركة التي وقعت بين الصخور.

وقال: "زلزال المغرب يبعد عن الأردن مسافة تزيد عن 4760 كلم وبالتالي أتوقع أنه خلال فترة بسيطة عندما تستقر الأمور هناك، سيتم دراسة ما حصل من قبل الراصدين والعلماء المغاربة لمعرفة آخر التطورات".

وأكد سويدان أن منطقة شمال إفريقيا عُرف عنها منذ القدم بنشاطها الزلزالي، حيث ضرب زلزال مدمّر نفس المنطقة قبل 390 عاما، إضافة إلى زلزال أغادير الشهير عام 1990 وزلزال الحسيمة عام 2004 وزلزال منطقة الأصنام في الجزائر عام 1980.

وشدّد على أن تكرار الزلازل والتركيز عليها يعود إلى تطور وسائل الإعلام بالنهاية، وأن الزلازل تحدث بكثيرة في المنطقة ومستمرة، مشددا على أنه بالنهاية فإن سبب تشكل القارات والعالم بشكله الحالي هو بسبب الزلازل.

ونفى أن يكون هناك أسباب محددة واضحة لحدوث ظواهر طبيعية في وقت واحد.

وأضاف: "تكرار الكوارث الطبيعية الأخرى في المنطقة مثل الأعاصير والحرائق مردّه إلى التغير المناخي. هذا موضوع عالمي ويؤثر على حرارة الكرة الأرضية ككلّ وليس منطقة شمال إفريقيا فقط".

وأكد سويدان أنه بات ملاحظا ارتفاع درجة حرارة الجو في العالم بالإضافة إلى أن القطب الشمالي في حالة ذوبان ما ينذر بأعاصير قوية وفيضانات وتغيرات مناخية لو يعهدها العالم من ذي قبل.

فيضانات ليبيا 

إلى ذلك، قال مدير العمليات الجوية في "طقس العرب" أسامة الطريفي إن ليبيا شهدت حدثًا جوياً قوياً ومدمرًا، حيث ضربت العاصفة شبه المدارية دانيال منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط، مما أدى إلى فيضانات تسببت في دمار كبير وخسائر كبيرة بالأرواح.

واعتبر أن السبب الرئيسي وراء هذا الحدث النادر هو "ارتفاع درجات الحرارة العالمي".

وأضاف الطريفي في تعليق لمنصة "المشهد" أنه "مع زيادة الحرارة على سطح الأرض، تتزايد فرص تكوّن العواصف الجوية القوية وهي الحالات شبه المدارية (عواصف البحر المتوسط)".

وتابع: "تعمل هذه الزيادة في درجات الحرارة على تصعيد الطاقة في الغلاف الجوي، مما يزيد من احتمال حدوث ظواهر جوية شديدة القوة ومتطرفة".

وتأتي العواصف شبه المدارية والأعاصير مع غزارة هطول الأمطار ورياح هوجاء، وهو ما أكده في حالة إعصار دانيال" الذي ضرب ليبيا، حيث تجمعت هذه الظروف المناخية لتسبب فيضانات هائلة.

وقال إنه "بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون هناك أسباب محلية تزيد من تأثير هذه الكوارث".

وأكد الطريفي إن العاصفة شبه المدارية "دانيال" لا تُعد أمراً نادراً، إنما الأمر النادر هو هطول الأمطار بكميات كبيرة جداً في وقت قصير، مما أدى إلى مضاعفة الخسائر في البنية التحتية والأرواح.

وتعد هذه الظواهر من التحديات المناخية، وفق الخبير المناخي.

وأضاف: "بالنظر إلى استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمي، يُتوقع أن يزيد تكرار وشدة هذه الأحداث الجوية القوية في المنطقة والعالم".

ودعا الطريفي إلى أهمية تكثيف الجهود في مجال مكافحة تغير المناخ وزيادة الاستعداد للكوارث الجوية من خلال تحسين البنية التحتية وتوعية المواطنين بمخاطر الظواهر الجوية.

"النينو" وحرائق الجزائر وتونس

وأدى استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بفعل تغيّر المناخ خلال صيف عام 2023، لأن تصبح حوادث حرائق الغابات والمساحات الحرجية أكثر تواترا وأكثر تطرفاً في كل مناطق العالم تقريباً خصوصا في شمال إفريقيا.

وشهدت دول حوض البحر الأبيض المتوسط في الأسابيع القليلة الماضية، موجة من حرائق الغابات دمرت نحو 35 ألف هكتار في اليونان وحدها، في حين عانت تونس والجزائر من حرائق مماثلة أدت إلى مقتل العشرات.

وتوقع تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن نسبة الزيادة في عدد حرائق الغابات ستصل إلى 50% حتى عام 2100.

فيما قال أستاذ الجيولوجيا البيئية والتغيرات المناخية بالجامعة الهاشمية في الأردن الدكتور أحمد الملاعبة إن ظاهرة "النينو" المنتشرة في المحيط الهادئ، أحدثت مضاعفات عنيفة كان لها دور مهم في التأثير في الطبقة الجوية وأسهمت في خلخلة الضغط الجوي العالمي خصوصا في الدول المحيطة بحوض البحر الأبيض المتوسط.

وعزا الملاعبة السبب الرئيسي لحوادث متطرفة عدة شهدتها دول متوسطية، مثل حرائق الغابات، إلى الاحترار الذي يدفع بالهواء الساخن نحو الشمال في اتجاه أوروبا من البحر المتوسط، فضلاً عن تأثيراته المباشرة في دول شمال إفريقيا.