تباشر إسرائيل في إجراء الانتخابات الأولى لها منذ هجوم "حماس" المباغت على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، الأمر الذي أحدث صدمة داخلية ودفع منطقة الشرق الأوسط نحو حالة من الاضطراب مع خوض إسرائيل للحرب في غزة ولبنان وإيران، بحسب "رويترز".
استطلاعات الرأي
ورغم أن نتائج استطلاعات الرأي تشير إلى هزيمة واضحة لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، فإن الانتخابات في إسرائيل قد تكون معقدة في ظل نظام سياسي متعدد الأقطاب يمكن لأي طرف أن يصنع الفارق ويلعب دور "صانع الملوك".تُظهر الاستطلاعات المتعاقبة أن نتانياهو في طريقه إلى خسارة الانتخابات، إذ قوضت هجمات "حماس" صورته كمحافظ على الأمن. ورغم أن الرأي العام أيد إلى حد كبير الحروب ضد "حماس" و"حزب الله" وإيران، إلا أن استطلاعات الرأي أظهرت انخفاض الثقة في قيادة نتانياهو.
كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تحظى بشعبية لدى الكثير من الإسرائيليين.
ومع ذلك، فإن الزعيم الأطول بقاء في السلطة في إسرائيل سياسي بارع في البقاء على الساحة السياسية، كما أن استطلاعات الرأي حتى الآن لا تُظهر مسارا واضحا لوصول منافسيه إلى السلطة أيضا.
منافسو نتانياهو
ويبرز في هذا السياق مجموعة من منافسي نتانياهو، منهم رئيس الأركان السابق غادي أيزينكوت، الذي فقد ابنه في غزة، والذي يشهد صعودا في استطلاعات الرأي. ويصور أيزينكوت نفسه على أنه شخصية من خارج الدوائر السياسية التقليدية ورجل عسكري وأحد صقور الأمن، إذ تشكل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تباينا صارخا مع العقود التي قضاها نتانياهو في منصب بارز وقضايا الفساد التي لا تزال تلاحقه.
وبجانب أيزنكوت، يظهر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد، اللذان أطاح تحالفهما، على الرغم من وقوفهما على طرفي نقيض من الطيف السياسي، بنتانياهو في انتخابات عام 2021. وشكلا حكومة متنوعة تضم أحزابا ليبرالية ومحافظة، ولأول مرة في تاريخ إسرائيل، حزبا عربيا إسلاميا. واستمرت هذه الحكومة 18 شهرا.
فضلا عن وزير الدفاع السابق أفيجدور ليبرمان، الذي كان في يوم ما مساعدا وحليفا لنتانياهو. إذ أن ليبرمان، الذي يتبنى موقفا أكثر تشددا حتى من رئيسه السابق، استقال من حكومة نتانياهو في عام 2018، متهما رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المقاتلين الفلسطينيين في غزة، وأصبح منذ ذلك الحين أحد أشد منتقدي نتانياهو.
تُجرى الانتخابات في إسرائيل بنظام برلماني، إذ يُنتخب أعضاء الكنيست، المؤلف من 120 مقعدا، كل 4 أعوام. لكن قلة من دورات البرلمان أكملت ولايتها كاملة، في ظل تكرار الانتخابات وعدم استقرار الحكومات بين عامي 2019 و2022، قبل عودة نتانياهو إلى السلطة بأغلبية برلمانية قوية، على رأس حكومة تُعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.الانتخابات المقبلة
ومن المتوقع أن تكون الانتخابات المقبلة من الحالات النادرة التي يُكمل فيها الكنيست ولايته. وتُوزّع المقاعد وفق نظام التمثيل النسبي على القوائم الحزبية الوطنية التي تتجاوز عتبة انتخابية تبلغ 3.25% من الأصوات، بما يعادل نحو 4 مقاعد.
ولم يسبق لأي حزب إسرائيلي الفوز بأغلبية مطلقة، ما يجعل تشكيل الحكومات رهنا بائتلافات حزبية قد تنهار سريعا عند نشوب الخلافات. ويمنح ذلك الأحزاب الصغيرة نفوذا كبيرا في تحديد هوية رئيس الوزراء واستمرار حكومته، التي غالبا ما تضطر إلى تلبية مطالب شركائها للحفاظ على تماسك الائتلاف.
ويتنافس على الإطاحة بنتانياهو حزب "ياشار"، التي تعني بالعبرية الصادق أو المستقيم بقيادة أيزينكوت، وحزب "معا" بقيادة بينيت ولابيد، وحزب إسرائيل بيتنا بقيادة ليبرمان، الذي يحظى بدعم الجالية الإسرائيلية من المهاجرين من دول الاتحاد السوفيتي السابق، و4 أحزاب تمثل إلى حد كبير الأقلية العربية التي تشكل 20 % من السكان - وهي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) والحركة العربية للتغيير (تعال) وحزب التجمع الوطني الديمقراطي والقائمة العربية الموحدة (بلد) وحزب الديمقراطيين اليساري بقيادة الجنرال السابق يائير جولان.



