ثمّة تصاعد لافت في نشاط حزب "الإصلاح" اليمني الذراع السياسية لجماعة "الإخوان"، مؤخرًا، في حضرموت، وقد عدّها قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي تحدث لـ"المشهد" بأنها تمثل مؤشرًا على عودة "الحضور العلني" للحزب المرتبط فكريًا بتنظيم "الإخوان"، عبر فعاليات وأنشطة شبابية متزايدة ظاهرها اجتماعي إلا أنها تبطن مجموعة أهداف سياسية واضحة ومباشرة.
أبعاد سياسية
فالظهور المكثف لـ"الإخوان" وعلى هذا النحو المتزايد، يحمل "أبعادًا سياسية" تتجاوز الطابع الاجتماعي المعلن في ظل تعقيدات المشهد المحلي وحساسية التوازنات داخل المحافظة الجنوبية، بحسب المصدر ذاته، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة ومغايرة من الاستقطاب السياسي المحتدم، ومن ثم إعادة ترتيب مراكز النفوذ.
كما أن تنامي هذا الحضور من دون توافقات واضحة، قد يسهم في توسيع فجوة الانقسام، ويؤثر على حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها بعض مناطق حضرموت، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية.
ووفق القيادي بالانتقالي الجنوبي، فإن هذه التحركات "الإخوانية" تُعد "تكتيكًا سياسيًا مكشوفًا" لتجاوز الرفض الشعبي لمشاريع الحزب الإسلاموي، مشددًا على تداعيات ذلك، والتي قد تسهم في حلحلة التوازنات الحساسة داخل حضرموت، ثم فتح الباب أمام استقطابات سياسية تخدم أجندات معادية، وتقف على النقيض من تطلعات الجنوبيين.
التخادم السياسي بين "الحوثي" و"الإخوان"
وفي تقرير منشور حديثًا بـ"منتدى الشرق الأوسط" الأميركي، بدا لافتًا ما ألمح إليه الباحث مايكل روبين بخصوص تعقيدات خرائط النفوذ في اليمن في ظل التصعيد الإقليمي بفعل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وقد أشار إلى التحالف المتين بين ميلشيا "الحوثي" المدعومة من "الحرس الثوري" و"الإخوان" باليمن والتخادم السياسي بينهما.
وقال روبين في تقريره إن "الإخوان" باليمن هم "المورد الرئيس" للميلشيا المدعومة من إيران، بل إن شبكة التحالف بينهما تساهم في إطالة أمد بقاء "الحوثي" في الشمال، وكذلك ضمان استمرار وجودها كقوة مهمينة، الأمر الذي يعيق جهود القوى المحلية الأخرى التي بمقدورها حسم الأمر عسكريًا، وإنهاء دورهم الذي يفاقم الأوضاع الخدمية والإنسانية.
ويخلص الباحث في المعهد الأميركي إلى أن تقويض نفوذ "الحوثي" يتطلب إستراتيجية لها مسارات متعددة، لقطع خطوط الإمداد عنها على المستويين السياسي والميداني، وذلك من خلال تفكيك التحالف مع التنظيم الإسلاموي باليمن، فضلًا عن ضرورة اتخاذ خطوة تصنيف "الإخوان" باليمن على قوائم الإرهاب.
ضرب الاستقرار في الجنوب
وفي حديثه لمنصة "المشهد"، حذر مدير مكتب رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت سعيد خالد من الخطورة البالغة التي ينطوي عليها "التصاعد الممنهج" على حد توصيفه لنشاطات حزب "الإصلاح" الذراع السياسية لتنظيم "الإخوان" في المحافظة، مؤكدًا أن هذا الظهور العلني تحت غطاء الفعاليات الشبابية والمجتمعية ما هو إلا واجهة سياسية لإعادة ترتيب مراكز النفوذ وضرب حالة الاستقرار النسبي التي تعيشها حضرموت.
وأوضح خالد، أن محاولات الحزب العودة إلى المشهد عبر أنشطة تبدو في ظاهرها اجتماعية، هي تكتيك مكشوف لتجاوز حالة الرفض الشعبي الجنوبي لمشاريعهم، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تتجاوز الأبعاد المحلية لتستهدف حلحلة التوازنات الحساسة في المحافظة، وفتح الباب أمام استقطابات سياسية حادة تخدم أجندات معادية لتطلعات شعب الجنوب، وقال إن "حضرموت اليوم تقف أمام استحقاقات مصيرية في طريق استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة من المهرة شرقًا حتى باب المندب غربًا، وأي محاولة لتمرير مشاريع حزبية مرتبطة بأيديولوجيات عابرة للحدود هي عبث بالنار ومقامرة بالسلم الأهلي".
وأشار خالد:
- تنامي هذا الحضور، من دون توافقات وطنية جنوبية واضحة، يسهم بشكل مباشر في توسيع فجوة الانقسام، ويضع تحديات أمنية إضافية أمام القوات المسلحة الجنوبية والنخبة الحضرمية التي تبذل جهوداً جبارة لتثبيت دعائم الأمن.
- أن المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، يراقب عن كثب هذه التحركات و"لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات اختراق النسيج الحضرمي".
- على أبناء المحافظة إلى "الانتباه وتفويت الفرصة على القوى التي تحاول إعادة حضرموت إلى مربع الصراعات الحزبية الضيقة".
وختم تصريحه قائلًا إن "الثبات على مبادئ قضية شعب الجنوب هو الضمانة الوحيدة لمواجهة كافة المخططات التي تسعى للنيل من الانتصارات المحققة، حيث إن إرادة الجماهير في المليونيات الشعبية الجنوبية الحاشدة قد حسمت خياراتها، ولن تقبل بالعودة إلى الوراء".
التراجع النسبي
يتفق والرأي ذاته الكاتب والمحلل السياسي اليمني شائع بن وبر، والذي يقول: "يشهد نشاط جماعة "الإخوان" في محافظة حضرموت خلال الفترة الأخيرة عودة ملحوظة إلى الواجهة، من خلال تحركات علنية ولقاءات متزايدة وفعاليات شبابية مكثفة، وذلك بعد فترة من التراجع النسبي في ظل نفوذ أمني كان مناهضًا لسياسات الجماعة، ويحدّ من حضورها العلني".
كما يعكس هذا الحراك مؤشرات على تشكل واقع سياسي جديد داخل المحافظة، قد يسهم مستقبلًا في إعادة تشكيل موازين القوى المحلية، وفق بن وبر، وربما يفتح الباب أمام بروز توترات أو صراعات سياسية، في ظل "رفض مجتمعي واسع لمشروع الجماعة".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، أن عودة النشاط التنظيمي "للإخوان" في حضرموت تعيد إلى الأذهان سيناريوهات مماثلة لما شهدته بعض دول المنطقة خلال مرحلة ما عُرف بـ"الثورات العربية"، وما رافقتها من تداعيات سياسية وأمنية أثّرت في استقرار المجتمعات وأضعفت تماسكها الاجتماعي.
كما حذر المصدر ذاته من أن أي تصعيد سياسي أو توسع في النشاط التنظيمي قد يؤدي إلى خلق حالة من الانقسام داخل بعض مناطق حضرموت، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المحافظة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار المحلي في حال لم يُدار المشهد بحذر سياسي وأمني.