hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

إيران تشعل بغداد.. قاآني يحرض الميليشيات العراقية على رفض تسليم السلاح

ترجمات

تحليل: التطورات الأخيرة ستؤدي إلى فقدان طهران سيطرتها على صنع القرار في بغداد (رويترز)
تحليل: التطورات الأخيرة ستؤدي إلى فقدان طهران سيطرتها على صنع القرار في بغداد (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • قاآني زار بغداد خلال هذا الأسبوع وطلب من الميليشيات تجنب المواجهة المسلحة مع بغداد.
  • الحرب الأخيرة وضعت العراق تحت ضغوط شديدة من جميع الأطراف.
  • تحركات إيرانية لتقليل خسائرها في العراق.

تواجه إيران معضلة الحفاظ على سلاح الميليشيات المتحالفة معها في العراق، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى حصر السلاح بيد الدولة، وفق تحليل لصحيفة "المونيتور".

ووصل قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني، إلى بغداد هذا الأسبوع، وبحسب وكالة شفق العراقية، نقلا عن مصدر مطلع، حثّ قاآني قادة الفصائل الموالية لإيران على رفض تسليم أسلحتهم "في المرحلة الراهنة"، مع تجنب المواجهة المسلحة مع الحكومة.

وورد أنه حثّ الفصائل والقادة السياسيين في إطار التنسيق، على السعي إلى تسوية سياسية بدلا من ذلك.

لا يُعدّ هذا التصريح رفضا صريحا لسلطة بغداد، بل يشير إلى أنّ طهران تسعى إلى إدارة مشكلة ازدادت تعقيدا بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية في فبراير، وفق التحليل.

ضغوط على بغداد

لطالما اعتمدت إيران على الجماعات المسلحة العراقية لبسط نفوذها الإقليمي والحفاظ على نفوذها في مواجهة الولايات المتحدة.

ولكن كلما ازدادت قوة هذه الجماعات، كلما صعب على بغداد احتكار استخدام القوة. وكلما زادت حرية تحركاتها ضد أهداف أميركية أو إقليمية، ازداد الضغط على الحكومة العراقية لكبح جماحها.

وقد اشتدّ هذا الضغط بشكل حاد منذ الحرب. وجعل رئيس الوزراء علي الزيدي وضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة عنصرا أساسيا في أجندة حكومته.

حددت بغداد يوم 30 سبتمبر موعدا نهائيا للجماعات المسلحة لتسليم أسلحتها المحتجزة خارج إطار الدولة، بالتزامن مع الموعد المقرر لانتهاء مهمة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق. وحذرت الحكومة من أنّ الأسلحة التي تبقى خارج مؤسسات الدولة بعد ذلك التاريخ، قد تواجه إجراءات قانونية.

حدود السيطرة الإيرانية

تشير التعليمات التي نُقلت عن قاآني إلى أنّ إيران لا ترغب بالضرورة في أن يختبر حلفاؤها الدولة العراقية عسكريا. فالمواجهة قد تجبر بغداد على الاختيار بين الفصائل المدعومة من إيران وسلطة الدولة، ما قد يُضعف الشبكات السياسية التي مارست طهران نفوذها من خلالها.

وبحسب التحليل، تبدو الرسالة أقرب إلى محاولة لكسب الوقت منها إلى مطالبة باستقلالية مطلقة للميليشيات، فالفصائل تحتفظ بأسلحتها، وتتجنب بغداد المواجهة المباشرة، وتستمر المفاوضات السياسية بينما تُقيّم طهران تطور علاقة العراق مع واشنطن.

لقد جعلت الحرب هذا الاختبار أكثر إلحاحًا. كان العراق بالفعل عالقًا بين واشنطن وطهران. لكنّ الصراع كشف بشكل مباشر عن تكاليف هذا الموقف. فقد انجرت الجماعات العراقية الموالية لإيران، إلى حد ما، إلى المواجهة الإقليمية، بينما ظلت القوات والمصالح الأميركية في العراق أهدافًا محتملة.

كانت النتيجة مفارقة بالنسبة لبغداد، حيث يمكن للجماعات المسلحة نفسها التي تعتبرها إيران أصولا إستراتيجية أن تُعرّض العراق لردود فعل انتقامية، وتقوّض سيادته، وتُعقّد علاقاته مع الولايات المتحدة.

في الأسبوع الماضي، التقى الزيدي رئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان وسط تصاعد التوترات بشأن الفصائل العراقية الموالية لإيران، والهجمات التي نسبتها السعودية إلى جماعات في العراق. وأكد رئيس الوزراء العراقي مجددا، أنّ أراضي بلاده لن تُستخدم لشنّ هجمات ضد دول أخرى.

وفقا للتحليل، فإنّ الموقف الأخير لا يعني هذا بالضرورة قطع العلاقات العراقية مع إيران؛ فبغداد لا تزال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بطهران سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. لكنّ الحرب عززت الحجة القائلة بأنّ الحفاظ على هذه العلاقات لا يتطلب قبول استقلالية مطلقة للجماعات المسلحة الموالية لإيران.

بالنسبة للفصائل نفسها، قد يكون هذا الحل الوسط صعبًا. فقد رفضت جماعات مثل كتائب "حزب الله"، وكتائب "سيد الشهداء"، وحركة "النجباء" مبادرة الحكومة، وأصر بعضها على عدم تسليم أسلحتها طالما بقيت القوات الأميركية أو طالما اعتبرت السيادة العراقية مهددة.

بيئة أكثر صعوبة لطهران

كما تُبرز مقاومة الميليشيات حدود سيطرة طهران. فقد أقامت إيران علاقات وثيقة مع هذه الفصائل، لكن لكل منها مصالحها السياسية والتزاماتها الأيديولوجية وقواعدها الشعبية التي تسعى لإدارتها. في هذا السياق، قد يكون تحذير قاآني المزعوم من مواجهة الدولة العراقية بأهمية معارضته نفسها لنزع السلاح.

يبدو أنّ إيران تسعى لتجنب نتيجتين غير مرغوب فيهما في آن واحد:

  • فقدان الشبكة المسلحة التي كانت محور نفوذها في العراق.
  • أو مشاهدة هذه الشبكة وهي تُشعل فتيل صراع داخلي عراقي قد يُعرّضها لمزيد من الضغوط الأميركية والإقليمية.

والسؤال الأوسع هو: هل لا يزال بإمكان طهران ممارسة نفوذها في العراق من دون الاعتماد على القدر نفسه من الاستقلالية المسلحة التي اعتمدت عليها لسنوات؟

قد يُجبر الوضع ما بعد الحرب إيران على قبول شكل أكثر تقييدًا للسلطة، يُمارس من خلال التحالفات السياسية، ومؤسسات الدولة، ودمج انتقائي للميليشيات، بدلًا من هيكل أمني موازٍ غير مقيد.

قد يُتيح ذلك لبغداد فرصة لتعزيز سلطة الدولة. وبالنسبة لواشنطن، قد يُوفر لها سبيلًا للحد من التهديد الأمني الذي تُشكّله الفصائل المتحالفة مع إيران من دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة معها.

أما بالنسبة لطهران، فقد يُؤدي ذلك إلى فقدان تدريجي لقدرتها على التعدي على سلطة الدولة العراقية والتأثير على عمليات صنع القرار في بغداد. 

news_suggested_videos_ بعد إدانة رياض سلامة.. حقيقة عودة الأموال المنهوبة من لبنان إلى المودعين
play