hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 موازنة موحدة ومناورات مشتركة.. هل تنجح خطة أميركا في حل الأزمة الليبية؟

تقوم خطة بولس على الجمع بين ترتيبات سياسية واقتصادية وتحركات عسكرية ميدانية في ليبيا
تقوم خطة بولس على الجمع بين ترتيبات سياسية واقتصادية وتحركات عسكرية ميدانية في ليبيا
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • واشنطن تسعى من خلال "خطة بولس" إلى توحيد المؤسسات في ليبيا.
  • لأول مرة منذ سنوات تم التوافق بين الحكومتين على ميزانية موحدة.
  • تنظيم مناورات عسكرية مشتركة بين قوات الطرفين برعاية أميركية.
  • تقاسم النفوذ بين بنغازي وطرابلس لمنع العودة إلى الصراع المسلح.
تتصدر ما يُعرف بـ "خطة مسعد بولس" واجهة التطورات السياسية في ليبيا، إذ لأول مرة منذ سنوات، تم التوافق بين حكومتي طرابلس وبنغازي على ميزانية موحدة، كما يجري تنظيم مناورات عسكرية مشتركة بين قوات الطرفين برعاية أميركية.

وتسعى واشنطن من خلال خطة كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، إلى دفع مسار توحيد المؤسسات المنقسمة، عبر الجمع بين ترتيبات سياسية واقتصادية وتحركات عسكرية ميدانية، وسط تباين في مواقف الأطراف الليبية بشأن جدواها وحظوظ نجاحها.

إعادة توزيع السلطة

وتقوم خطة كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، وفق تقارير ليبية، على الدفع نحو إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، عبر صيغة تقاسم نفوذ بين معسكري بنغازي وطرابلس، بما يضمن تمثيلًا متوازنًا ويحدّ من احتمالات العودة إلى الصراع المسلح.

ويعتبر المحلل السياسي والباحث في الشأن الليبي محمد محفوظ في تصريح خاص لمنصة "المشهد"، أنّ خطة المستشار بولس هي "صفقة بمفهوم عالم المال بين الطرفين الأقوى في ليبيا، وهما إبراهيم الدبيبة في الغرب وصدام حفتر في الشرق".

ويضيف محفوظ أنّ ليبيا تعيش حاليًا "وضع اقتسام السلطة، ولو بشكل غير ظاهر، وذلك عبر مؤسسات الدولة وشركاتها المنقسمة بين الأطراف عبر الميزانيات التي يقرها البرلمان والبنك المركزي".

وتتقاطع هذه المقاربة مع تحركات البعثة الأممية للدعم في ليبيا، التي طرحت فكرة "الطاولة المصغّرة"، كمظلة تجمع ممثلين عن الأطراف الرئيسية لمناقشة القوانين الانتخابية وترتيبات المفوضية العليا للانتخابات، في مسار يُنظر إليه كبديل أو موازٍ للأجسام التشريعية القائمة.

وعقد المجلس الاستشاري الأعلى للدولة (برلمان طرابلس) جلسة طارئة لمناقشة هذا المقترح، بالتزامن مع إحاطة مرتقبة للمبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي، يُنتظر أن تستعرض خلالها مستجدات العملية السياسية والجهود الدولية لدفع التوافق.

جدل شرعية المؤسسات

ويرى الباحث والمحلل السياسي الليبي محمد غميم في تصرح لمنصة "المشهد"، أنّ المقترحات المطروحة حاليًا سواء من البعثة الأممية أو من المستشار الأميركي، "تفتقر إلى أساس دستوري أو شرعي واضح"، معتبرًا أنها تركز على تقاسم السلطة "بدل بناء مؤسسات قادرة على إدارة الدولة بشكل مستدام".

وتشير تقديرات ليبية إلى أنّ "خطة بولس" قد تمتد لتشمل إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وربما التوجه نحو انتخابات برلمانية فقط في مرحلة أولى، ضمن صيغة انتقالية تكرّس توازنًا بين الأطراف الفاعلة.

ويقول الباحث السياسي محمد محفوظ، إنّ مسألة تقاسم السلطة في ليبيا ليست جديدة، فقد تم تجريبها في اتفاق الصخيرات (المملكة المغربية) السياسي عام 2015، وفي توافقات جنيف بسويسرا عام 2021، وفي النهاية يصل الأمر  إلى "طريق مسدود"، ويضيف "إن لم يصل بنا إلى حالة صراع وحرب".

وتتباين ردود الفعل الداخلية في المشهد الليبي بحسب تقارير وسائل إعلام محلية، حيث يرفض رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة فكرة الأطر البديلة واقتسام السلطة، محذرًا من تجاوز المؤسسات القائمة، بينما يلتزم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح موقفًا حذرًا، ويترك المجال مفتوحًا أمام احتمالات إعادة التموضع أو المناورة السياسية.

مناورات عسكرية مشتركة

وموازاة مع الحراك السياسي والاقتصادي المرتبط بـ "خطة بولس"، تشهد ليبيا تحركات عسكرية لافتة، أبرزها مناورات "فلينتلوك 2026" التي انطلقت في مدينة سرت (وسط البلاد)، بمشاركة قوات من شرق البلاد وغربها، إلى جانب دعم أميركي ودولي بإشراف "أفريكوم".

ويشير المحلل السياسي محمد غميم، إلى أنّ "حالة عدم الاستقرار على الأرض، وانتشار السلاح، وتغوّل المليشيات في ليبيا، إلى جانب قضايا الفساد، تمثل عوامل تعيق أيّ تسوية محتملة".

وأضاف، أنّ تجارب سابقة أظهرت محدودية نجاح المبادرات القائمة على "توزيع السلطة والنفوذ".

ويؤكد الباحث محمد محفوظ في هذا السياق، أنّ ضغوطًا أميركية على الطرفين في طرابلس وبنغازي، هي التي أدت إلى طرح "خطة بولس" للنقاش، وليس "الرغبة في الوصول إلى تسوية سياسية، والمرور بعدها لاختبار صناديق الاقتراع".

وتُعد هذه المناورات العسكرية المشتركة بين شرق ليبيا وغربها، بحسب متابعين، خطوة عملية لاختبار إمكانية التنسيق بين القوات المنقسمة، في إطار مسار أوسع يهدف إلى إعادة توحيد المؤسسة العسكرية، باعتبارها أحد أبرز ركائز الاستقرار.

وأعلنت القيادة العامة للجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر، التوافق على تشكيل لجنة مشتركة (3+3)، تمهيدًا لإنشاء غرفة عمليات موحدة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، في خطوة تعزز مؤشرات التقارب الميداني.

وشدد رئيس الأركان العامة بالقوات التابعة للقيادة العامة خالد حفتر في تصريح له، "على ضرورة أن تبقى المسارات العسكرية ضمن "إطار وطني جامع"، مع تأكيد استقلال القرار العسكري ورفض التأثيرات الخارجية، مع الاستمرار في دعم آليات ومسارات عملية للتوحيد".

ميزانية موحدة للدولة

وإلى جانب المسارين السياسي والعسكري، برز تطور اقتصادي مهم تمثل في التوصل إلى اتفاق حول ميزانية موحدة للدولة، في خطوة تهدف إلى إنهاء الانقسام المالي الذي أضعف الاقتصاد وخلق ازدواجية في الإنفاق والمؤسسات بحسب تقارير ليبية.

وكانت موارد الدولة الليبية الآتية في مجملها من النفط تقسّم على ميزانيتين، الأولى لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والثانية للحكومة المكلفة من البرلمان في بنغازي برئاسة أسامة حماد.

ويُنظر إلى اتفاق الميزانية الموحدة، كأحد الأدوات التي تدعم التوجه العام لـ "خطة بولس"، عبر توحيد إدارة الموارد، خصوصًا النفطية، بما يسهم بحسب مصادر إعلامية ليبية، في تقليل التوترات وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا للمسار السياسي.

غير أنّ هذه الاتفاقيات تصطدم بجملة من التحديات بحسب الباحث محمد محفوظ، ويرى أنّ مسألة نجاح "خطة بولس" لا يمكن وصفها بالسهلة رغم نجاح شقها الاقتصادي، إذ "لا يمكن البناء عليه لأنه مختلف جدًا عن الصراع السياسي المعقد، ومن الصعب الحديث عن قدرة طرف ما على حسمه بشكل سريع".

ومن جهته يوضح المحلل السياسي محمد غميم، أنّ فرص نجاح "خطة بولس" ليست معدومة، لكنها في نظره تبقى رهينة بتحول حقيقي في منهج إدارة الأزمة، من "صفقات سياسية موقتة إلى بناء مؤسسات فعلية".

وحذر غميم في تصريحه لـ "المشهد"، من أنّ "استمرار الانقسام والمقاربة الحالية، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة الليبية بأشكال جديدة".