hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 لماذا تغيّرت أهداف واشنطن في حرب إيران؟

المشهد

طهران تمتلك نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60٪؜ (أ ف ب)
طهران تمتلك نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60٪؜ (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رئيس أركان الحرب الكيميائية في الجيش المصري سابقاً: واشنطن انتقلت من خطاب إسقاط النظام الإيراني إلى إضعافه.
  • متخصص في الشؤون الإيرانية: ترامب لجأ إلى النفط كورقة ضغط يساوم بها الإيرانيين.

لا تزال نيران حرب إيران مستعرة، ولا يزال الغموض يكتنف نهايتها. ومع دخول الحرب شهرها الثاني توالياً، بدأت تتكشف ملامح تحول لافت في أهدافها الإستراتيجية التي سبق وأعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بدايتها، والتي تمثل أبرزها في إسقاط النظام الإيراني وتدمير منشآتها النووية وقدراتها الصاروخية والعسكرية، بيد أن هذه الأهداف لم ينجح ترامب في تحقيقها كاملة بل قد يكون حقق جزءا منها، فالنظام الإيراني لا يزال يتحكم في زمام الأمور وإن تعرّض إلى ضربات قاصمة.

ويبدو أن ترامب بدأ التحول تدريجياً صوب أهداف أخرى وباتت أولوية قصوى لدى إدارة المكتب البيضاوي، وتمحورت حول الرغبة في الحصول على النفط الإيراني، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي أُغلق أمام حركة السفن، إضافة إلى تحييد برنامج طهران النووي، وهو ما يشير إلى تغير واضح في أهداف الحرب الأميركية في إيران، ما أثار تساؤلات عديدة حول أسباب هذا التحول في مجريات تلك الأهداف.

من إسقاط النظام إلى إضعافه

وكان ترامب قد هدد عبر منصة "تروث سوشيال" أمس الإثنين بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريب، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة، فإن الولايات المتحدة قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه.

وفي هذا الصدد يقول رئيس أركان الحرب الكيمائية في الجيش النصري سابقاً اللواء أركان حرب محمد الشهاوي في تصريحات خاصة لمنصة "المشهد"، إن الولايات المتحدة الأميركية بدأت فعلياً في تغيير بنك أهدافها الإستراتيجية في الحرب الإيرانية خصوصا بعد فشلها في تحقيق الهدف الأبرز والمتمثل في إسقاط النظام، مشيراً إلى أن المسؤولين في البيت الابيض بدأوا في الانتقال من عملية إسقاط النظام إلى إضعافه، وذلك من خلال التركيز على أهداف عسكرية أكثر تحديداً والضغط على البنية التحتية في إيران، واستهداف محطات الطاقة الكهربائية والنفطية بشكل مباشر لإزعاج المواطنين.

وأضاف أن استهداف أميركا وإسرائيل لقيادات الصف الأول في إيران كان غرضه دفع النظام إلى الانهيار، وذلك من خلال خروج الإيرانيين وحدوث انتفاضة في الشارع والثورة ضد هذا النظام لكن هذا لم يحدث، وبالتالي أدرك ترامب وفريقه بأن تغيير النظام في إيران ليس هدفاً يمكن تحقيقه بسهولة من خلال الضربات الجوية العسكرية.

الضربات الجوية لا يمكنها تحقيق الأهداف

ويرى الشهاوى أن تحقيق الأهداف المعلنة من قبل واشنطن وتل أبيب في بداية الحرب كان يجب وأن تتطلب تدخلاً شاملاً، لا أن يقتصر التدخل على الضربات الجوية فقط، حيث إن تلك الضربات لا يمكنها بأي شكل من الأشكال أن تحسم الحرب وحدها لكنها تستطيع تحقيق بعض الأهداف فقط، موضحاً أن الأميركيين أخطأوا حينما راهنوا على إمكانية إسقاط نظام الملالي عبر الاستهدافات العسكرية الجوية، معللا وجهة نظره بأن سقوط أي نظام ساسي لا بد وأن يكون من الداخل لا من خلال الضربات الجوية، مؤكداً أن نجاح طهران في الصمود خلال الأيام الأولى الحرب وحتى اليوم قادت إلى التفاف الداخل الإيراني حول النظام.

لكنه في الوقت ذاته، تحدث عن صعوبة التدخل البري للولايات المتحدة الأميركية في العمق الإيراني من أجل تحقيق أهداف تلك الحرب، مؤكداً أن هذه الخطوة تحمل في طياتها أخطاراً متعددة، لافتاً إلى أن خيار التدخل البري يمكن أن يحدث لكن ليس بالصور التقليدية، بل من خلال عمليات خاصة تستهدف أهدافاً محددة داخل إيران.

هناك جهل بطبيعة إيران وشعبها

ويعتقد المتخصص في الشأن الإيراني أسامة حمدان بأن واشنطن لم تنجح في تحقيق هدفها الأبرز من تلك الحرب وهو إسقاط النظام الإيراني؛ بسبب جهلها بطبيعة الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن النظام الإيراني متماسك إلى حد كبير وبنيته المؤسسية معقدة. وهناك تداخل في اختصاصات هذه المؤسسات بحيث تستطيع أن تحل إحداها محل الأخرى من دون إحداث خلل واضح في عملية اتخاذ القرار.

كما أن خامنئي الراحل كان قد فوض صلاحياته للمجلس الأعلى للأمن القومي بقيادة علي لاريجاني، وبالتالي اغتيال خامنئي لم يحدث خللا في عملية اتخاذ القرار أثناء الحرب، كما أن تعيين إيران عددا من القيادات البديلة نحو 7 - 10 قيادات بديلة منع سقوط النظام، أما الشعب الإيراني فهو وريث حضارة عريقة، ولذلك رغم اختلافه مع سياسات النظام الإيراني فإنه يرفض أي تغيير سياسي يأتي به الأميركي والإسرائيلي عبر القصف.

لماذا التلويح بالنفض واليورانيوم؟

وبحسب تقديرات أميركية فإن طهران تمتلك نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهو مستوى يقترب من العتبة اللازمة لإنتاج سلاح نووي، لذا وبحسب حمدان فإن ترامب عندما لم ينجح في إسقاط النظام باعتباره هدفا أساسيا للحرب لجأ إلى أهداف أقل يمكن تحقيقها، مثل تدمير اليورانيوم وهو يدرك أن اليورانيوم ورقة تفاوضية يمكن أن تتنازل عنها إيران مقابل بعض المكاسب، مبينا أن واشنطن تركز بشكل متزايد على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه يمثل العنصر الأكثر حساسية في برنامجها النووي.

أما النفط الإيراني فبرز كعنصر جديد في خطاب ترامب كورقة ضغطٍ رئيسية في الحرب الدائرة، لذا لجأ إلى جزيرة خرج والتي تُعدّ مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، ومن ثم فهو يرغب في حرمان طهران من أهم مصادر دخلها الاقتصادي، كون أن النفط يمثل نقطة الضعف الأساسية في الاقتصاد الإيراني، وأن السيطرة على صادراته قد تمنح واشنطن نفوذاً كبيراً في أي مفاوضات مستقبلية.

أميركا لم تحقق أي مكاسب إستراتيجية

وفيما يخص عدم قدرة أميركا على إنهاء القدرات الصاروخية الإيرانية، فقد أوعز المتخصص في الشأن الإيراني ذلك الأمر إلى أن تلك القدرات الصاروخية محصنة أسفل الجبال ما يشكل مانعا طبيعيا يمنع تدميرها، وأيضا هي مدن صاروخية بنيت منذ عقود والحرس الثوري مستعد جيدا للسيناريوهات كافة.

وأكد أن ما نجحت فيه الولايات المتحدة في حربها ضد إيران حتى الآن هو تدمير المقدرات الإيرانية وأهداف عسكرية ومدنية فقط دون تحقيق أي مكاسب إستراتيجية أو من دون تحقيق أهداف الحرب.