حذرت شركات من قطاعات مختلفة، بدءا من السلع الاستهلاكية وحتى السفر والتعدين، الأربعاء من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران تتسبب في ارتفاع التكاليف وتعطيل سلاسل التوريد وتراجع ثقة المستهلك، مما يؤثر بدوره على التوقعات المالية.
ويبرز هذا الحذر الذي ساد موسم إعلان نتائج الأعمال حتى الآن حجم الضغوط التي تشهدها الشركات المتضررة بالفعل من الرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وتراجع الطلب قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير.
وبينما تمسكت بعض الشركات بتوقعاتها للعام بأكمله، أشار المسؤولون التنفيذيون إلى ارتفاع تكاليف النقل والمواد الخام، لا سيما تلك المرتبطة بالاضطرابات في مضيق هرمز.
وقالت شركة "أكزونوبل"، المنتجة لدهانات ديلوكس، إن الصراع يتسبب في زيادة تكاليف الإمداد، مشيرة إلى أن
ارتفاع الأسعار وخفض النفقات أسهم في تجاوز توقعات السوق.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة "جريج بو-جيوم" لـ"رويترز": "سترتفع سلة المواد الخام لدينا بنسبة تصل إلى 19%، نظرا لاضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز"، مضيفا أن التأثير الكامل سيظهر خلال الربعين المقبلين.
وتمنح منتجات شركة "أكزو نوبل" المستخدمة في سفن الشحن وسيارات "فورمولا 1" مجالا أوسع لتمرير الزيادات في الأسعار مقارنة مع نظرائها الأكثر تعرضا للمواد الكيميائية الأولية.
ويترقب مستثمرون واقتصاديون لمعرفة ما إذا كانت الشركات قادرة على استيعاب الصدمة، أو ما إذا كانت الضبابية طويلة الأمد بشأن الطاقة والنقل وسياسات الدول ستجبر مزيد من الشركات على رفع الأسعار بشكل أكبر أو تقليص توقعاتها.
ويعتمد كثير من الشركات على المدة التي سيستمر فيها الصراع وما إذا كان مضيق هرمز، وهو ممر لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، سيعاد فتحه بالكامل، مما يخفف من قيود الإمداد.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "فيرست أفينيو إنفستمنت كاونسل" برايان مادن: "كلما طال أمد هذه الحرب، سنرى بشكل متزايد الشركات التي تفتقر إلى القدرة على تحديد الأسعار تضطر إلى خفض توقعاتها".
وأضاف "سنرى الشركات التي تمتلك قوة تحديد الأسعار تمرر زيادة الأسعار إلى المستهلكين والشركات، مما قد يدفع التضخم إلى الارتفاع".
تعطل شحنات حليب الأطفال
أظهرت مراجعة أجرتها "رويترز" لبيانات من شركات منذ اندلاع الحرب أن 21 شركة سحبت أو خفضت توقعاتها المالية، وأشارت 32 شركة إلى زيادات في الأسعار، فيما حذرت 31 شركة من أزمة مالية ناجمة عن الصراع.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "تي.إي كونكتفيتي" تيرينس كورتين، لـ"رويترز" إنه سيتعين على الشركة أن تُحمل العملاء تكاليف الشحن المرتفعة وأسعار المنتجات النفطية مثل الراتنج إذا طال أمد الحرب.
وسلطت مجموعة الأغذية الفرنسية "دانون" الضوء على كيفية تسرب الضغوط عبر سلاسل التوريد، إذ أعلنت عن تسجيل نموا في مبيعات الربع الأول فاق التوقعات ولكنه تباطأ بشكل كبير مقارنة مع أواخر العام الماضي، عازية ذلك إلى اضطراب مرتبط بالحرب في شحنات حليب الأطفال إلى جانب سحب في منتجات حليب الأطفال من أسواق أوروبية.
وكانت شركات السفر من بين الأكثر تضررا، إذ أجبر ارتفاع أسعار وقود الطائرات شركات الطيران ومنظمي الرحلات السياحية على رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود أو إيقاف الطائرات عن العمل، في حين أثرت التوترات الجيوسياسية سلبا على ثقة المستهلك.
وأشارت شركة "يونايتد إيرلاينز" الأميركية للطيران أمس الثلاثاء إلى تراجع الطلب، مما دفعها إلى توقع أرباح الربع الثاني والعام بأكمله أقل من تقديرات وول ستريت.
تسببت الحرب على إيران في مزيد من الغموض حتى بالنسبة للشركات التي بدأت العام بسجلات طلبات قوية وقدرة تسعيرية متينة.
وقال لاري كولب، الرئيس التنفيذي لشركة "جي.إي إيروسبيس"، أمس الثلاثاء إن الشركة كانت سترفع توقعاتها لولا حالة الضبابية السائدة في الوقت الراهن، وحذرت شركة "3إم" من أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات بمقدار 50 نقطة أساس.