hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 تماسيح.. إسرائيل تستخدم حيوانات مفترسة لترهيب السجناء الفلسطينيين

المشهد

اتهامات لإسرائيل بتحويل محيط السجون إلى بيئة مرعبة باستخدام حيوانات مفترسة (إكس)
اتهامات لإسرائيل بتحويل محيط السجون إلى بيئة مرعبة باستخدام حيوانات مفترسة (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رئيس نادي الأسير الفلسطيني: إذلال الأسرى جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل السجون الإسرائيلية.
  • غانور: مشروع التماسيح مناورة سياسية ويعكس تنامي نفوذ اليمين المتطرف.
  • رحال: إسرائيل ترتكب جرائم حرب بالتماسيح وتخالف كل المواثيق.

في تجاوز سافر لكل الأعراف والمواثيق، وانتهاك فاضح لحرمة السجون ومعايير احتجاز الأسرى، كشفت وثائق رسمية وصحفية، عن خطة إسرائيلية مروّعة تهدف إلى تحويل السجون الإسرائيلية إلى "غابات مسوّرة" تعجّ بالزواحف المفترسة، وفي مقدمتها تمساح النيل، لاستخدامها كأدوات حراسة وحشية بحق الآلاف من الأسرى الفلسطينيين.

وتقدّمت وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية عيديت سلمان، بتوقيع مرسوم يُخرج تمساح النيل من قائمة الحيوانات المحمية، ليدخل ضمن تصنيف "الحيوانات المستزرعة"، في خطوةٍ وصفتها مصادر قانونية بأنها "إضفاء شرعية وهمية على جريمة بيئية وإنسانية في آنٍ واحد".

ويقضي ذلك المرسوم، الذي يُزيل آخر العقبات من أمام تنفيذ مخطط وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، بإحاطة سجن "كتسيعوت" في صحراء النقب، بخنادق مائية مفخخة بالتماسيح الجائعة، في مخطط إسرائيلي يهدف، بحسب تصريحات مسؤولين في مصلحة السجون الإسرائيلية، إلى "ردع أيّ محاولة هروب"، لكنّ المراقبين يرون فيه امتدادا طبيعيا لسياسة الإذلال والتنكيل الممنهجة التي تمارسها إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين منذ عقود.

وهذه الخطوة، التي وصفها مراقبون لـ"المشهد" بأنها "انزلاق نحو الهمجية"، تأتي في وقت تعيش فيه السجون الإسرائيلية أزمة إنسانية خانقة، حيث يئنّ قرابة 10 آلاف أسير بينهم أطفال ونساء ومرضى وكبار سنّ، تحت وطأة سياسات التجويع الممنهج التي تُقدّم لهم وجبات هزيلة لا تفي بالحد الأدنى من السعرات الحرارية، والحرمان من أبسط مقومات الحياة كالماء النظيف والدواء والرعاية الطبية العاجلة.

إضافةً إلى التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج الذي لا يقل وحشية عن افتراس التماسيح، من خلال الضرب المبرّح، والصعق الكهربائي، والحرمان من النوم، والإيهام بالقتل، والتهديد بالاغتصاب بحق المعتقلات، ووضع الأسرى في أقفاص حديدية ضيقة تحت أشعة الشمس الحارقة أو في غرف تبريد متجمدة، وسط تقارير متواترة عن وفاة العشرات منهم خلال الأشهر الماضية بسبب الإهمال الطبي المتعمد والأوضاع المتردية.

جدل في إسرائيل

أثار القرار عاصفة من الجدل داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث انقسم المشهد بين تأييد أقصى اليمين بقيادة بن غفير، ومعارضة واسعة من مؤسسات حكومية وخبراء قانونيين وبيئيين وحقوقيين وصفوا الخطوة بأنها "جنونية" و"غير مسؤولة".

أشار المحلل السياسي شلومو غانور لمنصة "المشهد"، أنّ هذه الخطوة " تجيء رغم تحذيرات واضحة من المستشارة القانونية لوزارة البيئة، المحامية نتا دروري، التي أكدت في رسالة رسمية، أنّ القرار يفتقر إلى الأدلة المهنية والواقعية الكافية لتبريره، مشددة على أنه لا توجد أيّ سابقة معروفة في العالم لاستخدام التماسيح كأداة أمنية في سجون حديثة، وأنّ ما يُروّج له من تجارب سابقة في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية كانت تجارب قصيرة الأجل توقفت، وتمت في مناطق توجد فيها التماسيح طبيعيا، ما لا يسمح بإجراء أيّ مقارنة".

وأكد غانور في حديثه "المشهد"، أنّ "القرار يعكس تنامي نفوذ التيار الأقصى في الائتلاف الحكومي، وأنّ بن غفير يسعى من خلال هذه المبادرة، إلى تعزيز شعبيته في قاعدته الانتخابية عبر خطاب متطرف، متجاهلا الاعتبارات القانونية والمهنية، رغم أنّ ضباطا في مصلحة السجون اعتبروا الفكرة سخيفة وسخروا منها، يواصل بن غفير الترويج لها عبر منشورات استفزازية على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بصور مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره وهو يمسك بتمساح".

ويعتقد المحلل السياسي غانور، أنّ هذا المشروع سيواجه عقبات قانونية وإدارية إضافية، "فمن المتوقع أن تعيد هيئة الطبيعة والحدائق طرح الموضوع للنقاش في اجتماعها المقبل، خصوصا أنّ قرار سلمان جاء متجاوزا رأي المستشارة القانونية لوزارتها ذاتها، ما يجعله عرضة للطعن القانوني، وما يجري أراه مناورة سياسية أكثر منه خطة أمنية قابلة للتنفيذ، تُظهر الفجوة بين الخطاب الشعبوي ومتطلبات الأمن الفعلية والخبرة المهنية في التعامل مع حيوانات برية خطيرة كهذه، لا داعي لاستخدامها".

الزواحف المفترسة لتعذيب الأسرى

صرح رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، لمنصة "المشهد"، أنّ إسرائيل تكرس كل أدواتها من أجل الانتقام من الأسرى والأسيرات الفلسطينيين داخل سجونها، في الوقت الذي تصاعدت فيه وتيرة الاعتداءات والجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ترتقي لتكون جرائم بحق الإنسانية،.

وقال الزغاري، إنّ مجرد طرح فكرة إحاطة السجون الإسرائيلية بالتماسيح، واحتجاز المعتقلين في مثل هكذا سجون، وسعي السلطات الإسرائيلية لاتخاذ خطوات قانونية من خلال الجهات السياسية المختلفة لتنفيذ هذه الخطوة، "إنما يعكس المستوى الذي وصلت إليه المنظومة الإسرائيلية في الانحطاط واللاإنسانية في السياسات العقابية والانتقامية، التي تصاعدت منذ بدء الحرب على قطاع غزة، بالتخويف والترويع النفسي والانتقام بحق الأسرى، والقتل البطيء".

وكشف رئيس نادي الأسير الفلسطيني، أنّ "هذه الخطوات تتجاوز ما يسمى بالمفهوم الأمني التقليدي، خصوصا أنّ التعذيب لدى المنظومة الإسرائيلية لم يعد بالمفهوم التقليدي بقدر ما أنّ إسرائيل ترسخ أدوات لتعذيب المعتقلين، وصلت حتى إلى العنف الجنسي والاعتداءات اليومية التي شكلت تهديدا كبيرا على حياة الأسرى الفلسطينيين".

وقال، "هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع في جرائم إسرائيل المتصاعدة ضد الأسرى، وتجريدهم من حقوقهم كافة التي كفلتها المواثيق الدولية، بالعزل والتنكيل والتجويع، وعدم تقديم العلاج، واحتجازهم في ظروف قاهرة".

وشدد الزغاري على أنّ "الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ستواصل ابتكار أساليب من شأنها أن تشكل خطورة أساسية على أوضاع وحياة الأسرى الفلسطينيين، وتهدد مستقبلهم في ظل غياب الرقابة الحقوقية والقانونية، وتنكّر إسرائيل لكل القيم الإنسانية، ولا أستغرب من تطبيق هذا المقترح على أرض الواقع، كونه يتماشى وعقليه هذه الحكومة المتطرفة".

سجن التماسيح

من جانبه، وصف الأكاديمي والخبير الحقوقي الدكتور عمر رحال لمنصة "المشهد"، الخطة الإسرائيلية بأنها "إعلان حرب جديد على الكرامة الإنسانية، وتأكيد أنّ إسرائيل تمضي قدما في سياسة العقاب الجماعي الممنهجة بحق الأسرى، متجاوزة كل الحدود الأخلاقية والقانونية، فمخطط بن غفير ليس مجرد فكرة أمنية، بل هو امتداد لسياسة الإذلال والتنكيل التي تمارسها إسرائيل منذ عقود، والتماسيح ليست سوى أداة جديدة في ترسانة التعذيب الإسرائيلية، التي تشمل القتل والتجويع والحرمان من الدواء والعزل الانفرادي".

وفي قراءة حقوقية للخطوة الإسرائيلية، وصف رحال أنّ "قرار استخدام التماسيح في حراسة السجون، انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي، وتحويل الزنازين إلى غابات مفترسة يندرج ضمن جرائم التعذيب النفسي والجسدي التي تجرمها المحاكم الدولية، وهذه الفظاعة تأتي في وقت تعاني فيه السجون الإسرائيلية من سياسات التجويع والإهمال الطبي المتعمد والتعذيب الممنهج، كل هذه الأساليب تسببت بوفاة العشرات من الأسرى، يجب على المجتمع الدولي التدخل الفوري لوقف هذه الجرائم قبل أن تتحول السجون إلى مقابر جماعية".

news_suggested_videos_هل هيمنت تركيا على سوريا؟.. هورموزلو: تركيا لن تشن حربا على إسرائيل
play