موقع نووي إيراني مشتبه به
ويُعد موقع جبل بيك آكس، الواقع بالقرب من مجمع نطنز النووي، على بُعد حوالي 140 ميلا جنوب طهران، موضوع نقاش مستمر بين وكالات الاستخبارات التي تعتبره موقعا محتملا لإيران لحماية جهودها النووية المستقبلية.
بحسب تحليل جديد لصور الأقمار الصناعية أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، والذي نُشر حصريا على شبكة "سي إن إن" قبل نشره، فقد شهد هذا العام "زيادة ملحوظة في أعمال البناء".
ويرجّح محللو المركز أن يكون هذا المرفق تحت الأرض مصمما ليكون ملاذا آمنا للبرنامج النووي الإيراني.
وقد أشارت الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن إيران قد تسعى لنقل أجهزة الطرد المركزي إلى الموقع في إطار جهود تخصيب اليورانيوم، وهدد الرئيس دونالد ترامب مرارا بضرب الموقع.
وقال ترامب للصحفيين الأسبوع الماضي: "قد نضرب بيك آكس قريبا جدا"، مضيفا: "نعرف كل من يتحرك" في الموقع.
هدف صعب
ومع ذلك، يُشكّل الجبل الغرانيتي هدفًا صعبًا حتى لأثقل القنابل غير النووية التي يمتلكها البنتاغون، وفقا لتقرير فريق المركز. وهو ليس المرفق النووي الإيراني الوحيد الذي يُخشى أن يكون خارج نطاق أسلحة الجيل الحالي. لكن ثمة مؤشرات على أن الولايات المتحدة تعمل على ابتكار وسيلة ما لضرب تلك المواقع، حتى مع تركيز القوات الأميركية بشكل كبير على أنواع أخرى من الأهداف خلال الصراع المستمر منذ 6 أشهر مع إيران.
وقبل 4 أيام من إطلاق الولايات المتحدة لعملية "الغضب الملحمي"، وقّع مدير برنامج في وكالة غير معروفة تابعة للبنتاغون، والمكلفة بمكافحة أسلحة الدمار الشامل، على تبرير عقد طارئ بقيمة 1.2 مليون دولار لإصلاح "منشأة اختبار فريدة تحت الأرض في ميدان وايت ساندز للصواريخ" في نيو مكسيكو، وذلك لإجراء "اختبار بالذخيرة الحية مصمم للتحقق من صحة القدرات السرية في مواجهة التهديدات الناشئة بسرعة". تم تحميل الوثيقة الصادرة عن وكالة الحد من التهديدات الدفاعية إلى قاعدة بيانات فيدرالية في 27 فبراير أي قبل يوم واحد من بدء الحرب.
وذكرت المذكرة أن "التحضير السريع للاختبار"، كما وصفت قاعدة بيانات أخرى العقد الممنوح لشركة "بيت للإنشاءات"، يجب أن يكتمل في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع بسبب "توجيه أمني وطني عاجل".
أفادت 3 مصادر مطلعة لشبكة "سي إن إن" أن خطط إجراء التجربة مرتبطة بالحرب الإيرانية، وبالحاجة إلى تطوير وسيلة لاستهداف أعمق المنشآت النووية الإيرانية المدفونة تحت الأرض، وربما لمحاكاة الضربات الأميركية ضد منشآت نووية محددة.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت ضربات على مواقع نووية في يونيو 2025 ضمن ما أطلق عليه الجيش اسم "عملية مطرقة منتصف الليل".
ورغم نجاح الضربات في تدمير بعض المواقع الرئيسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إلا أن جنرالا أميركيا رفيع المستوى صرّح أمام المشرعين العام الماضي بأن موقع أصفهان النووي المدفون تحت الأرض لم تُدفن مداخلُه.
قنبلة من الجيل التالي
ويعمل الجيش على تطوير "قنبلة اختراق من الجيل التالي" لتحل محل قنبلة الاختراق الضخمة الحالية، والتي يُحتمل أن تستهدف مواقع مدفونة على أعماق أكبر. وقد مُنح عقدٌ لبدء العمل على نموذج أولي في سبتمبر 2025، وطلب سلاح الجو من مصادر الصناعات الدفاعية تزويده بالسلاح الجديد في يونيو.
تُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها شبكة "سي إن إن" أنه بين 16 و18 فبراير، بدأت أعمال حفر في موقع ناءٍ تديره وكالة الحد من التهديدات الدفاعية (DTRA) والقيادة الإستراتيجية الأميركية في وايت ساندز، بهدف اختبار تأثير الأسلحة على أهداف مدفونة في أعماق كبيرة. ويتزامن هذا التوقيت مع عقد الطوارئ: إذ قدمت شركة Pate Construction عرض سعر لأعمال الاختبار في 17 فبراير، وحصلت على العقد في اليوم التالي، وفقًا لسجلات التعاقدات الفيدرالية.
استمر العمل في الموقع النائي، المعروف باسم موقع الاختبار الزلزالي البديل للصخور الصلبة في الموقع (Alt. SHIST)، حتى منتصف مارس، حيث تراكمت أكوام من تراب الحفر تدريجيًا. ويبدو أن جولة العمل توقفت حينها، وفقا للصور.
خطط للجيش
ويحتفظ الجيش الأميركي بخطط عملياتية لشنّ ضربات على موقع "بيك آكس"، وكان هذا الموقع جزءا من حزمة أهداف كانت قيد الدراسة في وقت سابق من هذا الصيف عندما هدد ترامب بتصعيد الصراع مع إيران، وفقا لمصدر مطلع على الأمر.
وتضمنت خطة الضربة على "بيك آكس" استخدام بعض أكبر القنابل في الترسانة الأميركية، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الذخائر قادرة على اختراق الأرض بعمق كافٍ لتدمير أي شيء قد تكون إيران قد نقلته إلى هناك، بحسب المصدر.
وتتواصل الجهود لوضع خطط لشنّ ضربات حاسمة على المنشآت تحت الأرض؛ إذ أفاد مصدر مطلع أن جهات داخل وزارة الدفاع عقدت مؤخرًا "ورشة عمل تخطيطية مكثفة" حول هذا الموضوع.



