قالت مصادر مطلعة على الاستخبارات الأميركية، إن إيران صعّدت بشكلٍ كبير جهودها لعزل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يكاد يكون صالحاً لصنع القنابل، حيث قامت عمداً بهدم الأنفاق وزرع الألغام عند مداخلها.
وأفادت المصادر لشبكة "سي إن إن" الأميركية أن الوصول إلى ما يقارب نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب بات الآن أكثر صعوبة وخطورة واستغراقاً للوقت مما كان عليه قبل شهر واحد فقط، عندما كان الرئيس دونالد ترامب يُلمّح علناً إلى أنه قد يأمر الجيش الأميركي بمصادرته.
وتُضيف التحصينات الجديدة التي أقامها الإيرانيون بُعداً إضافياً من التعقيد إلى الاتفاق المقترح من إدارة ترامب مع طهران لإزالة اليورانيوم وتدميره، كما تُثير هذه الخطوة تساؤلات حول الجهة التي ستتولى مهمة استخراجه الخطيرة.
أكد ترامب مرارًا وتكرارًا أن تأمين اليورانيوم المخصب يمثل أولوية للولايات المتحدة في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعليًا.
روايات متضاربة
ووفقًا لمسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، فإن الجانبين يقتربان من التوصل إلى اتفاق يلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. وبحسب المسؤول نفسه، سيتم تدمير اليورانيوم في الموقع ثم إخراجه من البلاد.
إلا أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين قدموا روايات متضاربة حول الاتفاق المبدئي، ولا تزال بنوده الدقيقة غير واضحة. وقد سُرّب نص مسودة الاتفاق المزعوم إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الجمعة، مما أثار غضب ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي.
أفادت مصادر عديدة أنه حتى بالنسبة للإيرانيين أنفسهم، فإن إزالة المواد المخصبة ستكون الآن صعبة وخطيرة. إذ ستتطلب معدات حفر ثقيلة وجهودًا لإزالة الألغام، وهي أمور صعبة ومحفوفة بالمخاطر.
قال سكوت روكر، الذي ترأس مكتب إزالة المواد النووية التابع للإدارة الوطنية للأمن النووي من 2017 إلى 2021: "إذا صحت هذه التقارير، فإنها ستزيد من تعقيد استعادة اليورانيوم عالي التخصيب".
كما قد يتيح ذلك فرصة لإيران للتستر على جهودها في الامتثال.
لا ثقة في الإيرانيين
قال روكر إنه إذا اشترط المفاوضون على إيران نقل كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى موقع مركزي للتحقق منه، ثم إزالته أو تخفيف تركيزه، فإن ذلك سيُلقي بعبء الوصول إلى مخزون اليورانيوم المخصب وتقديم قائمة كاملة به على عاتق طهران.
لكن روكر أضاف: "في هذا السيناريو، أخشى أن تدّعي إيران أن جزءًا من اليورانيوم عالي التخصيب لا يمكن استعادته. ولن نكون على ثقة تامة بأن إيران لن تتمكن من الوصول إليه في المستقبل".
ويعتقد المجتمع الدولي أن معظم المخزون موجود في أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي بوسط إيران، مع وجود بعض المواد الإضافية في مواقع أخرى.
وقد أقر ترامب سابقًا بخطورة استخراج اليورانيوم بالقوة، وأعرب عن تشككه في في مايو، في قدرة الإيرانيين على الوصول إلى المواد النووية المدفونة واستخراجها دون أن ترصدها الاستخبارات الأميركية.
وقال ترامب لـ"فوكس نيوز": "نعرف تمامًا ما يحدث". "لم يقترب أحدٌ من ذلك حتى الآن".
لكن، بحسب مصدرين، فإنّ الرئيس، من خلال مناقشته العلنية لليورانيوم كهدفٍ محتمل، ربما يكون قد منح إيران دافعًا لتعزيز دفاعها عن مصالحها.