بعد مرور حوالي أسبوع على الزلزال المدمّر الذي ضرب وسط المغرب وأسفر عن سقوط آلاف الضحايا والمصابين، بدأت الأوضاع تهدأ بعض الشيء مع تراجع عدد الهزات الارتدادية، حسبما أفاد مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء في المغرب ناصر جبور في تصريح لمنصة "المشهد".
وخلال الـ24 ساعة الماضية، تعرض المغرب لنحو 6 هزات ارتدادية بحسب ما تشير بيانات الموقع الإلكتروني للمركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، حيث تراوحت قوة الهزات بين 3.4 و3.8 درجات على مقياس ريختر وعلى عمق يصل نحو 10 كيلومترات تحت سطح الأرض.
فيما سُجلت الهزة الارتدادية الأقوى عقب الزلزال مباشرة بقوة 4.9 درجات على عمق 9 كيلومترات وتبعد نحو 83 كيلومترا جنوب غربي مراكش.
"تضاؤل القوة"
وقال ناصر جبور إن "الهزات الارتدادية تتضاءل قوتها تدريجيا، وهذا مطمئن بعض الشيء، لكن هذا لا يعني أنها ستنتهي، فهي مستمرة وعلى فترات متقطعة وهذا أمر طبيعي".
ويؤكد أن الهزات الارتدادية الأقل قوة تستدعي أيضا "الحذر واليقظة من السكان خصوصا لقاطني المناطق الجبلية الوعرة، إذ من الممكن أن تتسبب في انهيارات جبلية".
وتسبب الزلزال الذي ضرب منطقة جبال الأطلس الكبير بقوة 7 درجات في حدوث خسائر وأضرار مادية وبشرية كبيرة بالمناطق الجبلية المغربية التي يصعب الوصول إليها، حيث تواصل السلطات المحلية جهودها حتى الآن لمساعدة المنكوبين والبحث عن المفقودين في هذه المناطق.
ومن المتوقع أن تستمر الهزات الارتدادية على مدار الـ100 يوم الأولى في أعقاب الزلزال المدمّر، وفقا لمدير المعهد الوطني للجيوفيزياء في المغرب، والذي يضيف: "الهزات الارتدادية ستتواصل خلال الأشهر القليلة المقبلة، لكنها ستنخفض من حيث القوة والعدد. حيث ستصبح هزة واحدة كل أسبوع ثم هزة أرضية في الشهر إلى العودة إلى النشاط الزلزالي الطبيعي والمعتاد في هذه المنطقة".
وأشار جبور في حديثه لـ"المشهد" إلى أن الهزات الارتدادية ستكون موجودة بعد ذلك على فترات متقطعة ولن تنتهي أبدا، "لأن المنطقة في الأساس نشطة زلزاليا"، قائلا: "بعد 100 يوم زيادة أو أقل، سنعود إلى النشاط الزلزال الاعتيادي، وهذا لا يمنع حدوث هزات ارتدادية".
الرد على العالم الهولندي
وحول مزاعم العالم الهولندي فرانك هوغربيتس بشأن حدوث زلزال كبير بالقرب من سواحل البرتغال وإسبانيا والمغرب مسببا أمواج تسونامي، يقول ناصر جبور خلال حديثه مع منصة "المشهد" إن المنطقة التي تحدّث عنها العالم الهولندي هي منطقة نشاط زلزالي "والجميع يعلم جيدا أنه قد يحدث زلزالا قويا في أي وقت مما يؤدي إلى حدوث تسونامي".
ويضيف مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء في المغرب: "العالم الهولندي لم يضف أي معلومة جديدة، هو يتحدث عن حقيقة معروفة بالفعل. نحن نعلم بأن المنطقة بها نشاط زلزالي، لهذا من المعروف أنه سيكون هناك هزات وزلازل قد تسبب تسونامي، لكن من الصعوبة تحديد أو توقع وقت محدد لحدوث ذلك".
وخلال الأسبوع الماضي، أثار العالم الهولندي الخوف، حينما قال في مقطع فيديو إن من المحتمل ألا يمر وقت طويل حتى يحدث زلزالا أكبر بالقرب من سواحل البرتغال أو إسبانيا أو المغرب، مشيرا إلى أن هناك مخاطر بالقرب من الساحل في ظل وجود بوادر توتر زلزالي متزايد في المنطقة، "وقد يحدث نشاطا زلزاليا كبيرا وإذا حدث فسوف ينتج عنه تسونامي".
والتسونامي هي موجات عملاقة يزيد ارتفاعها على 20 مترًا، وتنجم عن الزلازل أو الانفجارات البركانية تحت سطح البحر، وفي أعماق المحيط، حيث تنتقل الموجات بسرعة الطائرات النفاثة فوق المياه العميقة ولا تتباطأ إلا عندما تصل إلى المياه الضحلة.