وقّع أكثر من 400 شخصية لبنانية من مختلف الطوائف الدينية والحركات السياسية على "نداء لإنقاذ لبنان"، وهي مبادرة للمجتمع المدني أُطلقت الشهر الماضي.
ومن بين الموقعين مثقفون شيعة بارزون ونشطاء وشخصيات عامة انتقدوا "حزب الله" باستمرار، ورأوا في اللحظة الراهنة فرصة لتشكيل تحالف أكثر قوة، وفق صحيفة "يسرائيل هيوم".
وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، لم تُؤسس المبادرة كحزب سياسي أو منظمة رسمية. بل ظهرت كإعلان عام مشترك في ظل الأزمة الاقتصادية الممتدة في لبنان، وضعف مؤسسات الدولة، وتزايد الانتقادات الموجهة لتورط حزب الله في الصراعات الإقليمية.
ودعت الوثيقة إلى استعادة السيادة اللبنانية، وتعزيز مؤسسات الدولة، واحتكار الدولة الحصري للأسلحة، وتقليل الاعتماد على المصالح الخارجية. يشير الدعم الذي حظيت به المبادرة إلى أن النقاش حول السيادة لم يعد محصورًا في معسكر سياسي ضيق، بل يتطور تدريجيًا إلى حركة مدنية أوسع.
ما دلالة مشاركة الشيعة في المبادرة؟
ومع ذلك رأت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه ينبغي تقييم مشاركة الشيعة في المبادرة بحذر. فقد شهدت السياسة اللبنانية، خصوصا داخل المجتمع الشيعي، محاولات سابقة لخلق بدائل لـ"حزب الله" وحركة أمل، وهما الحركتان السياسيتان الشيعيتان الرئيسيتان الأخريان في البلاد.
وعلى مر السنين، سعى رجال الدين والمثقفون والصحفيون والناشطون السياسيون والمرشحون المستقلون إلى دحض فكرة أن "حزب الله" يمثل جميع الشيعة اللبنانيين.
وقالت الصحيفة، إن المجتمع الشيعي ليس كتلة واحدة متجانسة، فهو يضم طيفًا واسعًا من الهويات والولاءات والتوجهات السياسية. ومع ذلك، يبدو أن هذا التنوع، رغم كونه مصدرًا للثراء الاجتماعي والفكري، قد صعّب توحيد المعسكر السياسي.
تكمن قوة المبادرة أيضاً في إشراكها لأصوات شيعية ترفض فكرة أن انتقاد "حزب الله" يُعد خيانةً لطائفتها. وبذلك، تُضعف المبادرة إحدى آليات الدفاع الرئيسية لـ"حزب الله" وهو ربط التنظيم بالطائفة الشيعية ككل، وفقا للصحيفة.






