تثير التعديلات الأخيرة على المناهج الدراسية في سوريا جدلًا بشأن الصور والرسومات المعتمدة، بين من يعتبرها متوافقة مع قيم المجتمع ومن يحذر من تأثيرها على التنوع الثقافي والديني.
ويتواصل النقاش حول المعايير المعتمدة في صياغة المناهج الجديدة، ومدى تعبيرها عن تعددية المجتمع السوري، واحتمال استخدامها لفرض توجهات أيديولوجية في التعليم.
مناهج سوريا.. معركة الهوية
وفي هذا الشأن، قال الأكاديمي والباحث السياسي من دمشق أحمد جاسم الحسين، للإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "المناهج الدراسية تُعدّ إحدى مخرجات إستراتيجية الدولة"، موضحًا أنه كان أحد مؤلفي كتب اللغة العربية للمرحلتين الإعدادية والثانوية، قبل أن يُزال اسمه من المناهج عام 2013، على خلفية موقفه المعارض للنظام السابق.
ولفت الحسين إلى أنّ وزارة التربية السورية أعلنت تعديلًا واحدا فقط طرأ على أحد المناهج، بما يتوافق مع رؤية المجتمع السوري.
لكنه أشار إلى وجود روايات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعديلات إضافية، مؤكدًا أنّ المعلومات المتاحة لا تكفي للجزم بحقيقة جميع الصور المتداولة.
وأضاف أنّ التغيير في المناهج خلال مراحل ما بعد النزاعات قد يكون أمرًا معتادًا، إذا كان يهدف إلى مواءمة المضامين التعليمية مع واقع المجتمع.
مجزرة معنوية
من جهته، قدّم الصحفي عدي أفنيخر موقفًا أكثر حدة تجاه التعديلات المتداولة، معتبرًا أنها تتجاوز تغيير الصور إلى محاولة إعادة تشكيل الوعي الجمعي السوري، على حد تعبيره.
ووصف أفنيخر التعديلات بأنها "مجزرة معنوية" بحق المجتمع السوري وذاكرته الجمعية، معتبرًا أنها قد تعكس توجهًا نحو إعادة تأطير الوعي العام بما يتوافق مع رؤية السلطة الحالية.
وربط موقفه بما قال إنه شهدته سوريا من مجازر وانتهاكات طالت مكونات مختلفة، بينها العلويون والدروز، معتبرًا أنّ ما يجري في المناهج يمثل، من وجهة نظره، شكلًا آخر من أشكال المساس بالمجتمع، عبر التأثير في ذاكرته وهويته.
ورأى فنيجر أنّ التعديلات لا تقتصر على التعبيرات البصرية في الكتب، بل قد تعكس محاولة لصبغ المجتمع السوري بصبغة سلفية، وفق وصفه.
واعتبر أنّ تقديم التغييرات على أنها مجرد تعديل واحد يتماشى مع قيم المجتمع لا يفسر حقيقة ما جرى، خصوصًا في ظل انتشار صور ومعلومات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.



