يشهد المشهد الدبلوماسي بين إسرائيل وأوروبا توترا غير مسبوق، تجلّى في الانتقادات العلنية المتصاعدة من عواصم أوروبية عدة، وفي مواقف حادّة تجاه السياسات الإسرائيلية.
وأثار السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا رون بروسور، جدلًا واسعًا حين وجه توبيخًا علنيا لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش في خطوة اعتُبرت بموافقة مباشرة من القيادة السياسية في تل أبيب، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".
توتر غير مسبوق
وأدانت الحكومة الألمانية مجددًا ومعها دول أوروبية أخرى، قرار إسرائيل توسيع البناء في المستوطنات، فيما جاء رد سموتريتش في يوم إحياء ذكرى المحرقة بنبرة شعبوية اعتُبرت مسيئة، وأضرّت بصورة إسرائيل أمام شركائها الأوروبيين.
وأضاف هذا الموقف إلى سلسلة من التوترات التي تسببت بها حكومة نتانياهو مع برلين وعواصم أخرى خلال الأعوام الأخيرة.
وتمرُّ العلاقات مع أوروبا التي طالما شكلت عمقًا إستراتيجياً لإسرائيل، بمرحلة حرجة. فحتى الدول التي كانت تعتبر من أقرب الحلفاء مثل إيطاليا والمجر، بدأت بمراجعة مواقفها.
وعلّقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وهي المعروفة بقربها من إسرائيل، اتفاقية التعاون الأمني الموقعة منذ عام 2005، فيما أعلن رئيس وزراء المجر الجديد بيتر ماغيار أنه سيعيد النظر في سياسة بلاده تجاه إسرائيل بعيدًا عن نهج سلفه فيكتور أوربان.
وفي إسبانيا، صعّد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من لهجته، مؤكدًا أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي بشكل صارخ، في وقت افتتحت فيه مدريد سفارة جديدة في طهران بينما أبقت تمثيلها الدبلوماسي في إسرائيل مجمدًا. أما فرنسا وبلجيكا وسلوفينيا، فقد اتخذت خطوات رمزية وحاسمة بينها فرض قيود على التعاون العسكري مع تل أبيب.
إخفاق دبلوماسي إسرائيلي
وبحسب مراقبين، تعكس هذه التطورات إخفاقاً في إدارة الدبلوماسية الإسرائيلية التي همشت أوروبا لصالح تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة والهند ودول أخرى.
وتبقى أوروبا الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، ومصدر دعم أكاديمي وعلمي لا يمكن الاستغناء عنه.
في المقابل، تحاول إسرائيل التخفيف من وقع هذه القرارات عبر التأكيد أن بعض الاتفاقيات المجمدة أو الملغاة كانت شكلية أو محدودة التأثير، غير أن الصورة العامة تشير إلى عزلة متزايدة في القارة الأوروبية.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النهج قد يضع إسرائيل أمام تحديات إستراتيجية طويلة الأمد، خصوصا إذا فقدت دعم قوى أوروبية تقليدية، في وقت تتصاعد فيه موجات معاداة السامية وتراجع التعاطف الشعبي معها.