hamburger
userProfile
scrollTop

"سيارات المنطقة".. بين المضيق والرأس

سهيل الحويك: الحرب أدت إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد بقطاع السيارات (رويترز)
سهيل الحويك: الحرب أدت إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد بقطاع السيارات (رويترز)
verticalLine
fontSize

أدّت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى اضطرابات حادة، وفرضت حالة من الشك في قطاع السيارات، شملت سلاسل الإمداد، تكاليف الشحن، وأسعار البيع.


كان بارزاً، بشكل خاص، تعطل مسارات الشحن بعدما أدت التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز إلى تغيير مسار السفن بعيداً عن قناة السويس، والالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح.

هذا الأمر أدى إلى تأخير عمليات التسليم بعدما زادت مدة الرحلات البحرية بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط بمقدار 10 إلى 21 يوماً إضافية.

وفوق ذلك، ارتفعت تكاليف الشحن وأجور النقل البحري بنحو 5 أضعاف في عدد من المسارات، الأمر الذي انعكس مباشرة على السعر النهائي للسيارة. ففي أسواق عدة مثل الأردن، ارتفعت أسعار المركبات المستوردة بما يتراوح بين حوالي 990 إلى 1975 دولاراً أميركياً للسيارة الواحدة نتيجة إغلاق الممرات المائية.

ولا شك في أنّ هذا الوضع المستجد فرض ضغوطات تضخمية، إذ ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة تكاليف التصنيع والتشغيل، فتراجعت المبيعات بعد تأثر الطلب الإقليمي نتيجة تقهقر الثقة الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة، ما أدى، في نهاية المطاف، إلى تباطؤ المبيعات في الأسواق المجاورة لمناطق الصراع.

نعم لـ"الكهرباء"

الوضع الضبابي في المنطقة فرض تحوّلاً طبيعياً نحو الكهرباء نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، الأمر الذي دفع شريحة من المستهلكين إلى التوجه نحو خيار السيارات الكهربائية وتلك ذات المحركات الصغيرة.

وفي ضوء ذلك، انتعش "سوق المستعمل" بيد أنه يعيش ارتفاعاً في الأسعار بعدما بات بديلاً سريعاً للسيارات الجديدة الذي تأخر وصولها بسبب الحرب. أما في لبنان، على سبيل المثال، فقد تضرر قطاع السيارات المستعملة أيضاً، خصوصاً في المناطق الأكثر عرضةً للقصف، الأمر الذي هوى بالمبيعات إلى ما يقارب الصفر.

ولا نغفل السيارات الهجينة (هايبرد) التي زاد الطلب المستمر عليها هرباً من تقلبات أسعار النفط الناتجة عن الأزمات.

تقارير اقتصادية مُحدّثة حتى نهاية مارس 2026 تحدثت عن توقعات مرتبطة بأبرز العلامات التجارية التي تأثرت سلباً بأزمات الشحن والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

فقد اضطرت شركات عالمية مثل "تسلا" الأميركية و"فولفو" السويدية إلى تعليق الإنتاج بصفة موقتة في مصانعها الأوروبية نتيجة نقص المكونات الكهربائية القادمة من القارة الآسيوية، خصوصاً قطع الغيار والبطاريات.

ويتوقع أن تشهد أسعار سيارتَي "تسلا موديل 3" و"تسلا موديل Y" نوعاً من التذبذب، فالشركة الأميركية تسعى إلى خفض الأسعار عالمياً بهدف المنافسة، بيد أنّ تكاليف الشحن تفرض ضغوطاً لرفعها في أسواق الشرق الأوسط.

حصة سوقية

وتعتبر شركتا "تويوتا" اليابانية و"هيونداي" الكورية الجنوبية وشركات صينية عدة الأكثر عرضة للمخاطر بالنظر إلى حصتها السوقية الكبيرة (حوالي الثلث) في الشرق الأوسط واعتمادها على ممرات الشحن المتأثرة بالوضع الأمني الراهن.

وتضاف علامة "كيا" الكورية الجنوبية إلى السيارات الأكثر تداولاً التي ستتأثر سلباً لأنّها تعتمد بشكل كبير على مسارات البحر الأحمر لشحن المركبات والمكونات.

ويتوقع استمرار الارتفاع في الأسعار بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المئة نتيجة زيادة تكاليف التأمين البحري ورسوم الشحن التي تضاعفت أصلاً في الآونة الأخيرة.

وقد تعيش المنطقة تأخراً في استلام الطرازات الجديدة مثل "تويوتا لاند كروزر" أو "هيونداي توسان"، لفترات تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر إضافية.

وتستفيد الشركات الصينية مثل "شانجان"، "شيري"، "جيلي"، و"BYD" من الأزمة عبر امتصاص تكاليف الشحن للحفاظ على حصتها السوقية، بيد أن الضغط اللوجستي بدأ يطالها أيضاً.

وستظل هذه المركبات الخيار الأفضل كأسعار، لكنها قد تشهد زيادة طفيفة (بين 500 و1500 دولار) لتغطية تكاليف الالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح.

ولجأت علامات فارهة مثل "فيراري" الإيطالية وأخرى مثل "مرسيدس" و" بي إم دبليو" الألمانيتين إلى الشحن الجوي المكلف لضمان وصول سياراتها إلى أسواق الخليج، بحسب حالة المطارات في كل منها، وتجنب مخاطر البحر الأحمر.

يتوقع أن تعيش هذه الفئة زيادة في "رسوم التسليم" أو "رسوم الخدمات الإضافية" بهدف تغطية التكاليف الباهظة للشحن الجوي، الأمر الذي يجعل السعر النهائي مرتفعاً بشكل ملحوظ بالنسبة إلى المستهلك.

نتيجة مباشرة

الواقع الذي يعيشه الشرق الأوسط يؤكد بأنّ قطاع السيارات فيها ليس مجرد سوق تجارية، بل أقرب إلى مرآة عاكسة لحجم الاضطرابات الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة.

ولا شك في أنّ ارتفاع الأسعار وتأخر وصول العلامات الكبرى ليسا سوى نتيجة مباشرة لانسداد الشرايين اللوجستية في البحر الأحمر وتصاعد تكاليف التأمين والشحن على حدّ سواء.

هذا المشهد المتردّي يضع التاجر والمستهلك أمام خيارات صعبة. وفي الوقت الذي تصارع فيه السوق للبقاء، تبرز الحاجة الملحّة لاستقرار سياسي يعيد نبض الإمدادات إلى طبيعته. وبانتظار تحقق ذلك، سيبقى قطاع السيارات رهن تقلبات الميدان، ما يفرض على الأطراف كافة ضرورة التكيف مع الحيثيات المستجدة التي تتصدر فيها السيارات الاقتصادية وقوداً والمركبات المستعملة، المشهد، بانتظار انفراجة تعيد الحال إلى ما كان عليه.