ترى مجلة "ناشونال إنترست"، أن العراق يواجه خطر تكرار تاريخه المحفوف بالمخاطر بعد ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة في البلاد، وقالت إن منع عودة المالكي أمر ضروري لمنع انزلاق العراق إلى الفوضى.
وبحسب المجلة، اتسمت فترة حكم المالكي (2006-2014) بتفشي الفساد والاستبداد والقمع الطائفي والتبعية لإيران، ووصفت فترة حكم المالي بأنها "إرث سام ساهم في تمهيد الطريق لصعود داعش".
وقد رشح التحالف البرلماني الشيعي الرئيسي في العراق رسميا نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، مما يجعله أقرب إلى استعادة السلطة من أي وقت مضى منذ إطاحته عام 2014.
وقد أيّد "الإطار التنسيقي" وهو ائتلاف من الكتل الشيعية التي تتمتع بالأغلبية في البرلمان المالكي "استنادا إلى خبرته السياسية والإدارية".
مخاوف من عودة المالكي
هذا الأمر أثار مخاوف في العراق وخارجه. فقد حذّر تحالف سني بارز من "إعادة تدوير" زعيم "فشلت تجاربه السابقة" في تحقيق الاستقرار أو كسب ثقة الشعب، وفق المجلة.
ويشعر مسؤولون غربيون، خصوصا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بالقلق من عودة بغداد إلى فلك طهران. حتى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدم منصة "تروث سوشيال" محذرًا العراق من إعادة رئيس الوزراء السابق، وفق التحليل.
وقال التحليل "بينما يكافح العراق للتعافي، يسعى المالكي جاهدًا لاستعادة السلطة. ورغم إجباره على التنحي عام 2014، إلا أنه لم يبتعد تمامًا عن الساحة السياسية".
ووفق المجلة، لا يزال تحالف "دولة القانون" الذي يتزعمه لاعبًا رئيسيًا، وقد انضم إلى التحالف الشيعي الحاكم. في الحقيقة، يمتلك معسكر المالكي نفوذًا واسعًا في حكومة بغداد.
بحسب التحليل، شابت فترة حكم المالكي التي امتدت 8 سنوات فساد مستشرٍ ونهب للثروة، مما أدى إلى إضعاف مؤسسات العراق.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي عن أسفه قائلاً إن "سقوط الموصل في يد "داعش" عام 2014 كان نتيجة للفساد والمحسوبية وسوء الإدارة"، مُحمّلاً حكومة المالكي صراحة مسؤولية الكوارث التي حلّت بالعراق.
سيناريوهات كارثية
ومن السمات البارزة الأخرى لحكم المالكي توافقه مع أجندة إيران، ما جعل بغداد فعلياً تحت سيطرة طهران. فعلى سبيل المثال، بعد انتخابات عام 2010، مارست إيران ضغوطاً على الفصائل العراقية لإبقاء المالكي في السلطة، بحسب المجلة.
وفي المقابل، فتح المالكي أبواب العراق أمام النفوذ الإيراني. سمح المالكي للميليشيات المدعومة من إيران بالاندماج في قوات الأمن العراقية، بل ونسب لنفسه الفضل في تشكيل قوات الحشد الشعبي، التي كانت ظاهريًا تحت قيادة رئيس الوزراء، لكنها كانت خاضعة لسيطرة عملاء طهران، وفق التحليل.
وقال التحليل، إنه بالنظر إلى ولاء المالكي الصريح للنظام الإيراني، فإن ولاية ثالثة تنذر باحتمال خطير لتحوّل العراق إلى ملاذ آمن للمتشددين في طهران.
حذر التحليل من مخاطر محتملة، فإذا ما أطاحت الاحتجاجات الجارية بالحكومة الإيرانية، فقد يُقدّم المالكي اللجوء لمسؤوليها الفارين، ما يحوّل العراق فعليًا إلى ملاذ لبقايا الجمهورية الإسلامية.
وقال التحليل "سيكون هذا السيناريو كارثيا على سيادة العراق واستقراره، إذ سينقل اضطرابات إيران إلى الأراضي العراقية".
ومن اللافت للنظر، وبحسب التحليل، أن مئات من الميليشيات العراقية الموالية للمالكي قد توجهوا بالفعل إلى إيران للمساعدة في قمع المتظاهرين هناك، ما يُذكّر بوضوح بولاءاته.
وأوضح التحليل، أن العراق يقف اليوم في وضع هش، ساعيًا لإعادة البناء بعد سنوات من الصراع. وآخر ما يحتاجه هو العودة إلى سوء الإدارة الذي أوصله إلى الخراب.
وتابع التحليل "إن عودة نوري المالكي تعني إحياء الفساد والطائفية والتبعية لإيران التي كادت أن تدمر البلاد في السابق. إن السماح له بالعودة الآن سيُعيد تلك الدورة المأساوية، فربما لا تصمد ديمقراطية العراق ووحدته أمام ولاية أخرى للمالكي".
واختتمت المجلة تحليلها قائلة إن "قيادة المالكي تؤدي إلى الخراب، ومنع عودته أمر ضروري لمنع العراق من الانزلاق مجدداً إلى الفوضى".