hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 زيارة بزشكيان.. العراق "النقطة الهشّة" أمام إيران المحاصرة

المشهد - أربيل

14 وثيقة للتعاون الثنائيّ بين العراق وإيران في شتى المجالات (رويترز)
14 وثيقة للتعاون الثنائيّ بين العراق وإيران في شتى المجالات (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبير: إيران تستخدم الجغرافيا العراقية كمنطلق لنشاطها في الشرق الأوسط.
  • خبير اقتصادي: الربط السككي بين إيران والعراق ملف محلّي وليس دوليًا.
  • محلل سياسي: سنؤكد لبزشكيان أنه لا وجود للموساد في كردستان.
  • خبير: الاتفاقيات التي تم توقيعها تصب في صالح إيران أكثر من العراق.

استقبل رئيس مجلس الوزراء العراقيّ محمد شياع السوداني، يوم أمس الأربعاء، الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان، في أول زيارة خارجية للرئيس الجديد منذ انتخابه رئيسًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في 28 يوليو الماضي.

وجاءت زيارة بزشكيان إلى بغداد على رأس وفد رفيع المستوى، تلبية لدعوة رسمية من السوداني ومن رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، وعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين العراقيّين، تم خلالها توقيع 14 وثيقة للتعاون الثنائيّ بين البلدين في شتى المجالات.

وبحسب البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقيّ محمد شياع السوداني، تضمنت الوثائق التي تم توقيعها، التعاون بين طهران وبغداد في مجالات تدريب الكوادر المهنية المختصة والرياضة والشباب، وتبادل القوافل الدينية والسياحية، والتعاون في مجالات الزراعة والموارد الطبيعية، والتبادل الثقافيّ والفنّي والإعلاميّ وغيرها.

وقال السوداني خلال المؤتمر الصحفيّ المشترك مع الرئيس الإيراني، أنّ العراق لن يسمح بأيّ تهديد أو عدوان ينطلق من الأراضي العراقية ضد إيران، وأنّ العالم فشل في القيام بواجبه الأخلاقيّ والإنسانيّ لوقف العدوان الإسرائيليّ على غزة.

وفي المقابل، أكد بزشكيان أنّ بلاده بحاجة لتعاون واتفاقات أمنية مع العراق، للتصدي للتهديدات الموجهة ضد البلدين، معربًا عن أمله في أن يبقى العراق آمنًا ومستقلًا يسوده الازدهار والهدوء.

وكان من المقرر زيارة الرئيس الإيرانيّ الراحل إبراهيم رئيسي للعراق، قبل وفاته إثر تحطّم طائرته في منطقة ورزقان في 19 مايو الماضي، حيث كشف السفير الإيرانيّ في بغداد محمد كاظم آل صادق، عن خطط موضوعة لتوقيع الجانبين عددًا من مذكرات التفاهم خلال زيارة بزشكيان لبغداد، وأنّ توقيعها كان على جدول أعمال الزيارة الرسمية التي كانت مقررة للرئيس الراحل رئيسي.

لماذا العراق؟

وفي هذا السياق، يرى الخبير في السياسة الدولية الدكتور مهند الجنابي، أنّ الأسباب التي دفعت بزشكيان لاختيار العراق كوجهة أولى له بعد انتخابه، هي أنّ "إيران محاصرة من جميع الأطراف، وما زال العراق النقطة الهشّة، أو الدولة التي تستطيع طهران من خلالها أن تنطلق إلى البيئة الإقليمية والمجتمع الدولي".

ويضيف الجنابي في حديث لمنصة "المشهد"، أنّ "إيران تسعى لتوظيف الجغرافيا العراقية كمنطلق لعملياتها وأنشطتها في الشرق الأوسط، خصوصًا أنها تمرّ بفترة رئاسية جديدة، لهذا السبب اختار الرئيس الإيرانيّ العراق، بعد أن وُجهت له دعوات من رئيس الوزراء العراقيّ ورئيس إقليم كردستان، أثناء حفل تسلّمه منصب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الأشهر الماضية".

وفي ما يتعلق بالاتفاقيات والوثائق التي تم توقيعها، يقول الجنابي: "أغلب هذه الاتفاقيات بصبغتها الاقتصادية والسياسية، تصبّ في صالح إيران"، مضيفًا: "توجد حقيقة راسخة هي أنّ إيران تحتاج العراق أكثر مما يحتاجها، لذلك تبحث طهران عن ديمومة هذه العلاقات، وأن يكون العراق سوقًا لبضائعها النفطية وغير النفطية، واستمرار الصادرات الإيرانية إلى الجانب العراقي".

ويكمل الجنابي: "تعمل طهران منذ العام 2019 بشكل حثيث، على زيادة صادراتها إلى العراق، إلى ما يفوق 15 مليار دولار سنويًا، لكنها لم تصل إلى هذه العتبة، لذلك أتصور أنّ هذه الاتفاقيات والمناطق الحرة والتسهيلات وغيرها، هي لرفع مستوى الصادرات الإيرانية إلى السوق العراقية، وتشير الإحصائيات إلى أنّ الصادرات الإيرانية تفوق 90% من صادرات العراق إلى الجانب الإيراني".

الاتفاقيات الاقتصادية

وأشار السوداني خلال المؤتمر الصحفي، إلى أنه تمت مناقشة إكمال مشروع الربط السككيّ بين منطقة شلمجة الإيرانية ومدينة البصرة، لتسهيل نقل المسافرين بين إيران والعراق، خصوصًا خلال المناسبات الدينية، بينما يرى مراقبون أنّ طموح إيران أبعد من ذلك، هدفها من هذا المشروع التجارة الدولية بينها وبين العراق وسوريا ولبنان.

ويقول الخبير الاقتصاديّ مصطفى أكرم حنتوش، لـ"المشهد"، إنّ "موضوع الربط السككيّ بين العرق وإيران له جانبان، جانب إيجابيّ وهو نقل ملايين المسافرين بين العراق وإيران، إضافة إلى التجارة المشروعة بين البلدين، وجانب سلبيّ وهو التجارة الدولية، حيث إنّ العراق يملك ميناء الفاو وطريق التنمية إلى تركيا، إذا كانت إيران حقيقة لديها نية للتجارة الدولية عبر العراق إلى سوريا ولبنان، فأظن أنّ هذا مرفوض ومستبعد على المستوى المحلي".

وفي ما يتعلق بالمستحقات المالية الإيرانية على العراق، من جرّاء تصدير الغاز الإيراني، التي ذكرها السوداني خلال حديثه، قال حنتوش: "أعتقد أنّ العراق سيُنهي هذا الملف، خصوصًا بعد تشبيكه مع دول الخليج والسعودية وتركيا، سيوقف استيراد الغاز والكهرباء من إيران، ويستبدلهما بالغاز المحلّي أو المستورد من دول الخليج، والذي يوجد موافقة أميركية عليه".

ويضيف حنتوش: "يبقى لدينا مشكلة الخضار والفواكه والمواد الغذائية والمنظّفات والحديد، التي يستوردها العراق من إيران، هذه إما الدولة تقوم بخطة لصناعتها وزراعتها، أو تغيّر جهة استيرادها، أو تتفق مع إيران وأميركا على رؤية جديدة للاستيراد والتصدير".

ضبط الحدود

من جانبه، يرى المحلل السياسيّ عائد الهلالي، أنّ الرئيس الإيرانيّ زار العراق، باعتبار أنّ هذه الزيارة "كانت معدّة للرئيس الإيرانيّ الراحل إبراهيم رئيسي، وتمحورت حول التحديات التي تواجه المنطقة، في مقدمتها حرب غزة، وأنّ العلاقات الاقتصادية العراقية الإيرانية علاقات متينة جدًا، وحجم تبادل تجاريّ كبير، وتعاون في مجال الطاقة ما بين البلدين".

وحول مسألة ضبط الحدود البرية، التي تحدّث عنها السوداني مع بزشكيان، قال الهلالي لـ"المشهد"، إنّ "الحدود العراقية- الإيرانية تزيد عن 1200 كليو متر، وتحتاج أن يكون هنالك لقاءات مستمرة بين قيادات الدولتين للحفاظ على الأمن، وتنظيم حركة المعابر البرية بينهما".

وفي ما يخصّ عدم تطرق اللقاء إلى نشاط الفصائل المسلحة في العراق، أكد الهلالي: "المقاومة الإسلامية لها شأنها واستقلاليتها، نعم هي جزء من محور المقاومة، لكنّ الحشد الشعبيّ يأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة، لذلك لا يوجد هنالك مبرر ليتم النقاش في هذا الموضوع".

عتب كردي على طهران

ويشمل برنامج الرئيس الإيراني، زيارة مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان، ليلتقي بالقيادات السياسية الكردية في الحزب الديمقراطيّ الكردستاني، ثم مدينة السليمانية للالتقاء بقيادات من حزب الاتحاد الوطنيّ الكردستاني.

منذ سنوات تتحدث طهران عن تقارير بشأن نشاط الموساد ضدها إنطلاقًا من إقليم كردستان، ووجهت ضربات صاروخية عدة خلال العام الماضي، على مواقع قالت إنها تابعة للموساد الإسرائيليّ في كردستان، بينما نفت أربيل هذه الرواية جملةً وتفصيلًا.

ويقول المحلل السياسيّ محمد زنكنة، لـ"المشهد"، إنّ "اتهام كردستان بأنها تحتوي الموساد، موضوع سخرية، لأنه لو أنّ الموساد له وجود في إقليم كردستان، لما تجرأت إيران على التجاوز على حدود العراق وكردستان".

وعن الأوراق التي سيطرحها الجانب الكرديّ على بزشكيان، يقول زنكنة، إنه "بالتأكيد سيكون هنالك عتب من قبل القيادة السياسية في إقليم كردستان، تحديدًا من قبل رئيس الإقليم مسعود بارزاني، حول تصرفات حدثت في الفترات الماضية، خصوصًا أنّ بزشكيان صرّح شخصيًا حول ما أسماه مناطق أو مواقع الموساد في أذربيجان وكردستان، هذه المسألة ستكون موجودة على طاولة الحوار مع الرئيس الإيراني".

ويضيف زنكنة: "سيتم توضيح الحقائق للرئيس الجديد من قبل القيادة السياسية في الإقليم، خصوصًا أنّ أكثر من لجنة عراقية وكردستانية لم تعثر على أيّ موقع للموساد في إقليم كردستان، هذه مسألة تم تأكيدها أكثر من مرة".

وعن نتائج هذه الزيارة على إقليم كردستان يقول زنكنة: "دائمًا ما بعد أربعينية الإمام الحسين، تكون هنالك بعض المبادرات، إن كانت إيجابية أو سلبية من قبل الجانب الإيراني، هذا ما تعودنا عليه في الأعوام الماضية".

ويضيف زنكنة: "هذه المرة إن كانت إيران تريد الاستقرار في المنطقة، خصوصًا أنها داخلة في مسألة الحرب بين "حماس" وإسرائيل، وتتوعد بالرد على مقتل إسماعيل هنية في 31 يوليو الماضي، لا بد أن تسترجع حساباتها من جديد، أظن أنّ بزشكيان يريد الحفاظ على سمعته بين الإصلاحيّين، ولا يرغب بخسارة العراق أو كردستان، خصوصًا أنّ هنالك اتفاقيات أمنية من الممكن أن يتم توقيعها خلال هذه زيارته إلى أربيل".