hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بين معاداة السامية والاعتراف بفلسطين.. أزمة ماكرون ونتانياهو تتفاقم

المشهد

اعتراف فرنسي محتمل بدولة فلسطين يفاقم التوترات بين ماكرون ونتانياهو (أ ف ب)
اعتراف فرنسي محتمل بدولة فلسطين يفاقم التوترات بين ماكرون ونتانياهو (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • السلام يمر عبر قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح.
  • نتانياهو يتهم باريس بالتقاعس في مواجهة معاداة السامية.
  • منعطف جديد في العلاقات بين باريس وتل أبيب مع الاعتراف الفرنسي بفلسطين.

تتخذ الخلافات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو منحى متصاعدًا، بالتزامن مع إعلان ماكرون عزمه الاعتراف بدولة فلسطين، ونتيجة رفضه "سياسات إسرائيل" بغزة كما باقي الأراضي الفلسطينية.

في المقابل، عدّ مراقبون تحدثوا لـ"المشهد" أن تأزم الأوضاع ليس جديداً منذ اندلاع الحرب، لكنه لم يصل إلى حد أن تكون له انعكاسات مباشرة على المصالح المشتركة.

ووصلت ذروة هذه الخلافات، وفق المراقبين، مع تلويح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

نتانياهو يتهم فرنسا بمعاداة السامية

رغم وصف ماكرون الخلافات بـ"العميقة"، فقد شدد، في المقابل، على ضرورة "الحفاظ على أوثق حوار" مع نتانياهو، لما اعتبره "وفاءً للصداقة التي تجمع فرنسا بالإسرائيليين"، على حد تعبيره.

فيما عقّب ماكرون على تصريحات نتانياهو التي صعد فيها من هجومه وقد اتهم فرنسا بـ"التقاعس" في مواجهة "معاداة السامية"، وقال: "اتهامات نتانياهو بعدم اتخاذ إجراءات إزاء معاداة السامية، غير مقبولة"، و"إساءة لفرنسا بأكملها"، رافضاً أن تكون "هذه المعركة موضوعاً للاستغلال السياسي".

وتابع: "حماية مواطنينا اليهود من تصاعد معاداة السامية.. أولوية قصوى بالنسبة لي"، لافتاً إلى "تخصيص 15 ألف شرطي لحماية أماكن تجمعات الجالية اليهودية بعد 7 أكتوبر".

كما عاود ماكرون التأكيد على موقفه بضرورة "تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته"، مؤكداً أن ذلك "يستند إلى قناعتنا بأن السلام الدائم ضروري لأمن إسرائيل، ولإدماجها الكامل في منطقة الشرق الأوسط. فهذا السلام الدائم يمر عبر قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، تعترف بإسرائيل وحقها في الأمن، وتكون منزوعة السلاح، تعيش بسلام إلى جانبكم".

الباحث في المعهد الفرنسي للتحليل الإستراتيجي (IFAS) ورئيس تحرير مجلة Orients Stratégiques دافيد ريغوليه-روز يقول إن "العلاقات بين ماكرون ونتانياهو تتأزم بشكل واضح، وذلك بالنظر إلى طبيعة التصريحات وحمولتها الهجومية التي على ما يبدو تستهدف الرأي العام في بلديهما".

ويقول ريغوليه روز لـ"المشهد": "كانت هذه العلاقات معقدة بالفعل خلال الأشهر الماضية، إلا أن إعلان الرئيس الفرنسي في 24 يوليو الماضي اعتزامه الاعتراف بدولة فلسطينية خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، قد شكل بلا شك نقطة تحول. فهذا الإعلان يهدف أيضاً إلى دفع دول أخرى للانضمام إلى هذه الخطوة".

وربما "استهان" نتانياهو بخطوة باريس المحتملة للاعتراف بدولة فلسطين، وما شكله من زخم قد يستدعي مواقف مماثلة أوروبياً، كما يقول الباحث الفرنسي، لكنه "أدرك لاحقاً أن ثمة متغيرات تجري بالفعل مع استجابة أطراف أخرى مثل كندا وأستراليا، وحتى المملكة المتحدة. وهذا ما يفسر جزئياً الامتعاض الشديد الذي انكشف في هجوم نتانياهو تجاه ماكرون".

ويختتم حديثه مؤكداً أن ماكرون لا ينتقد إسرائيل ككيان، فقد اعترف دائماً بحقها في الدفاع عن نفسها لضمان وجودها، بل يوجه انتقاداته بشكل أكبر للسياسة المتشددة للحكومة الإسرائيلية الحالية في غزة، وإستراتيجية "ضم الأراضي" في الضفة الغربية التي يتبناها اليمين المتطرف. بالتالي، من الطبيعي أن تشهد العلاقات بين البلدين توترات، ومع ذلك، فإن هذا الوضع يرتبط بـ"سياق استثنائي محدود ومؤقت. وليس بالضرورة أن يستمر، نظراً لطبيعة الروابط التاريخية الوثيقة بين البلدين".

يتفق والرأي ذاته، الباحث في العلاقات الدولية، المقيم في باريس، الدكتور غسان معلوف، والذي يشير إلى أن الخلاف ليس جديداً بل بدأ من الفترة الرئاسية الأولى لماكرون، وهو يمر بمراحل من "سيئ إلى أسوأ"، بينما بلغ ذروته مع انفجار الوضع بعد حرب غزة، مشيراً إلى أن هناك "ضغوطًا كبيرة من قبل نتانياهو لكي يتغير الموقف الفرنسي تجاه إسرائيل، ولم يستجب ماكرون. من هنا بدأت العلاقة تسوء، خصوصاً أن الأحداث بغزة أثارت ضجة كبيرة داخل المجتمع الفرنسي، وأصبحت هناك ضغوطات جمّة على السلطات بباريس، لكي تتخذ موقفاً مضاداً لوقف الحرب التي يخوضها نتانياهو أو حتى تغيير وتخفيف مواقف الأخير إزاء الوضع الذي يعانيه المدنيون".

ويقول معلوف لـ"المشهد": "حتى الآن، لم ينعكس هذا الخلاف على الملفات المشتركة أو بالأحرى المصالح الفعلية؛ لأن العلاقة بين فرنسا وإسرائيل لا تتحدد بناء على من هم في قمة هرم السلطة، فالعلاقات جيدة وتاريخية منذ نشوء إسرائيل، وذلك ما يتضح مثلاً على مستوى العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري الذي لم يشهد أي اهتزازت عنيفة".

‎الخلاف بين باريس وتل أبيب مؤقت

من جهته، يرجح أستاذ القانون الدولي بجامعة السوربون الدكتور مارك مرقص أنه في الثاني والعشرين من سبتمبر المقبل، قد تشهد العلاقات بين البلدين منعطفاً جديداً، في حال باشرت فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين، بما سيفاقم التوترات لكن ذلك "لا يعني أن العلاقة دخلت مرحلة الأزمة أو الأفول والانسداد".

وبحسب مرقص لـ"المشهد"، فإن الرئيسين يلعبان "ورقة بقائهما السياسي". فمن جهة ماكرون، تبدو الرئاسة الفرنسية بوضع دقيق، إذ إنها شبه معزولة على الساحة الوطنية، والدليل القاطع هو العصيان المدني المعمم يوم العاشر من سبتمبر. فلا يستطيع أن يظهر الرئيس الفرنسي معادياً للسامية، ولا قادراً على مواجهة المكونات ذات الأصول العربية والإفريقية والمسلمة. من ثم، يحاول مصالحتها واليسار عامةً، أملاً في كسب دعمهم في الانتخابات المقبلة، خصوصاً إذا تكرر سيناريو الاستحقاقين السابقين بمواجهة اليمين.

‎في المقابل، يواجه نتانياهو أزمة داخلية مزدوجة مع القضاء ومع المعارضة في ملف الأسرى. لذلك يحتاج إلى "حرف الأنظار نحو خصم سياسي آخر وله حجمه"، وفق ما يقول أستاذ العلاقات الدولية بالسوربون.

ويردف: "التصعيد إذاً يخدم الطرفين. فالتاريخ يُظهر أن العلاقات بين باريس وتل أبيب مرت بمراحل صعود وهبوط منذ الجمهورية الخامسة. من تصريح الجنرال ديغول عن "اليهود، شعب واثق بنفسه ومهيمن"، وصولاً إلى المرحلة الراهنة، لم تخلُ العلاقة من محطات حادة. "لكن الخلاف الحالي لا يمكن أن يحدث لولا أن الروابط بين البلدين باتت قوية جداً".

‎ويختتم حديثه قائلاً إن "الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذا حصل، يزيد الضغط على إسرائيل، لكنه لن يُنهي الحرب، ولن يدفع تل أبيب إلى التراجع أمام ما تعتبره ابتزازاً دولياً. وحتى لو أدى القرار الفرنسي إلى توتر إضافي في العلاقات "فلن يقطعها نهائياً".

‎