واتخذت السلطات المغربية قرارا بالإخلاء الشامل للمدينة أمس الثلاثاء، وتشير المعطيات الرسمية إلى إخلاء أزيد من 84 ألف شخص من المدينة حتى حدود الليلة الماضية.
كما تواصل السلطات العمل على إجلاء 40 ألف شخص، كانوا في أحياء مصنفة آمنة من الفيضانات قبل أن يتغير هذا التصنيف، بسبب استمرار التساقطات المطرية الاستثنائية.
بين درنة والقصر الكبير
ووجه خالد المودن المستشار ببلدية القصر الكبير نداء للسكان على صفحته في فيسبوك، أنه لا مكان آمن بالمدينة، وأن "الوضع خرج عن السيطرة، ولا بديل عن الإخلاء الفوري حفاظاً على الأرواح".
وانتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي المحلية، إشاعات تروج لاحتمال انهيار السد الرئيسي في المنطقة تحت ضغط المياه بعد أن تجاوز قدرته الاستيعابية بكثير، وتشبيه الوضع بما وقع في مدينة درنة الليبية عام 2023، حيث أودت السيول بآلاف الأشخاص.
حوض اللوكوس
غير أن أستاذ الهندسة المعمارية بجامعة تطوان شمال المغرب بوعزة سلاك يوضح أن هناك فرقا كبيرا بين ما وقع في مدينة درنة في ليبيا وما يقع اليوم في مدينة القصر الكبير، ومنطقة حوض اللوكوس ومدن شمال المملكة بصفة عامة.
ويضيف في تصريح خاص لمنصة "المشهد"، أن درنة عرفت نوعا من الفيضانات يدعى السيول الجارفة، وهي "ظاهرة تعرف بها المناطق الانتقالية بين الجبل والسهل، أو بين اليابسة والبحر كما هو الحال في درنة الليبية".
ويشرح خبير المنشآت الهيدرولوجية أن المساحة الصغيرة والمنحدرة جدا، أعطت للمياه قوة كبيرة على جرف وإزالة كل الحواجز التي في طريقها مما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والعمران بدرنة.
غير أن الوضع مختلف في منطقة القصر الكبير، فهي تعرف حسب الخبير فيضانات مرتبطة بعوامل عدة من بينها تجمع مياه الأمطار نظرا لوصول منطقة الغرب بشكل عام إلى مرحلة التشبع المائي، و"صعوبة التصريف سواء في اتجاه البحر أو الفرشة المائية".
لماذا الإجلاء التام؟
وتشير المعطيات الرسمية أن التساقطات المطرية المستمرة رفعت بشكل كبير منسوب المياه بسد وادي المخازن، حيث اقترب مؤشر الإنذار المرتفع بشكل مقلق من بلوغ ذروته، وهو ما يُرتقب بلوغه خلال الأربعاء.
ومع استمرار التساقطات يزداد ارتفاع مستوى المياه ومعه فيضان أودية المنطقة التي تغمر السهول على مستوى القاعدة، والقريبة من البحار وهي تاريخيا كانت مستنقعات ومعرضة للفيضانات بصفة عامة، كما يشرح بوعزة سلاك.
ويثمن الخبير إجراء السلطات الاحترازي بإجلاء سكان القصر الكبير ومجهودات السلطات المحلية والجيش، ويوضح "لا علاقة للإجلاء بانهيار السد كما يروج له البعض على وسائل التواصل الاجتماعي".
سد وادي المخازن
ويضيف أن المنطقة وصلت إلى "احتباس هيدرولوجي"، ومعه استحالة تصريف المياه إذ وصل سد وادي المخازن إلى طاقته الاستيعابية القصوى.
وبالتالي فإن تفريغ سد وادي المخازن سيؤدي إلى ارتفاع منسوب الأودية، وزيادة المناطق التي ستغمر بالماء داخل أحياء المدينة، وقد يصل إلى 2 أمتار حسب الخبير.
ويؤكد خبير المنشآت الهيدرولوجية أن إخلاء المدينة التام هو "إجراء فيه الكثير من الشجاعة، ولا علاقة له بانهيار السد، وإنما إجراء يدخل في التدبير الاستعجالي للكوارث، بهدف تفادي خسائر الأرواح".