اندلعت تظاهرات غاضبة في السويداء احتجاجًا على ما وصفوه بحصار حكومي، وبرز فيها هتاف مثير للجدل "بدنا إسرائيل"، ما أثار تساؤلات حول خلفياته.
جاءت التظاهرات بعد اشتباكات دامية بين دروز وعشائر بدوية، وأسفرت عن مئات القتلى والجرحى، كما طالب المحتجون بتحقيق دولي وفتح ممرات إنسانية، بينما تنفي الحكومة وجود أي حصار.
هذا التصعيد الحالي يكشف هشاشة الأوضاع في المحافظة ويهدّد بجرّها إلى مزيد من التوتر والتدخلات الخارجية.
تظاهرات السويداء
وفي هذا الشأن، قال الكاتب والمحلل السياسي السوري رامي نخلة، للإعلامية آسيا هشام في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على "المشهد": "السويداء اليوم جريحة بعمق، لأن حجم الجرح وحجم المجازر التي شهدها سكان المحافظة، أدت إلى فقدان الثقة بشكل كامل في الحكومة السورية الحالية، وللأسف هذا ما نتعامل معه اليوم على أرض الواقع، من هنا علينا الوقوف على الحقائق كي نتمكن من معالجتها بشكل سليم".
وتابع قائلًا: "إذا أردنا اليوم أن نتكلم بهوياتنا الطائفية وهوياتنا الحزبية، لن نتمكن من إيجاد أي حل واقعي ومنطقي للأزمة، ولا ننكر أن السويداء بحاجة إلى مساعدات وهذه المساعدات تصل بالفعل من كافة الأطراف، إلا أنها لا تكفي وحدها أبدًا، فهناك حصار يتكلم عنه أهل السويداء وهو ما تنفيه الحكومة السورية".
وأردف بالقول: "الحقيقة هي ما بين الإثنين، وهي أن جميع المساعدات تدخل إلى السويداء دون أي إعاقة لدخولها، ولكنها مهما كانت كبيرة لن تغطي أكثر من 1% من حاجة المحافظة، إذن اليوم ما أعمل عليه وما أطلبه من الحكومة السورية، هو منطقة تبادل تجاري آمنة في بصرة الشام، كي نتمكن من إدخال كافة المواد الغذائية والمواد الدوائية والمحروقات إلى المحافظة".
واستطرد قائلًا: "أسواق المحافظة اليوم شبه فارغة، وأهلنا في السويداء يعتبرون بأن ما يجري هو عقوبة من حكومة دمشق، بالتالي هناك أزمة ثقة بين سكان المحافظة والسلطة الحالية، وهو هذا يعزز مطالب هؤلاء بالانفصال".
تدخل إسرائيلي في السويداء؟
وأضاف: "أنا على تواصل مع الحكومة السورية بشكل غير مباشر وليس بشكل رسمي، وأنا على تواصل أيضًا مع جهات دولية عدة تعمل حاليًا على إيجاد الحلول بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، وما نسعى إليه اليوم هو إيجاد حل منطقي مقبول من جميع الأطراف، لأن الكلام الذي نسمعه على الأرض اليوم في السويداء بعد فقدان سكان المحافظة الثقة بالحكومة، هو المطالبة بتدخل إسرائيلي".
وختم بالقول: "هناك تضليل كبير لأهلنا في السويداء اليوم، وهم يتلقون وعود كاذبة كثيرة أسمعها واحدة تلو الأخرى، وأبرزها بأن إسرائيل ستدخل لحمايتهم وللأسف أهل المحافظة يصدقونها، ولكن في الواقع، إسرائيل لا تريد إلا حربًا طائفية في سوريا، ولا تريد إلا زعزعة استقرار الدولة الحديثة، وهي لو أرادت فعلًا حماية الدروز لكانت قصفت قوات الأمن وأبعدتهم عن المحافظة قبل أن تتم إراقة الدماء، بالتالي إسرائيل أرادت أن تُهدر الدماء في السويداء لكي تبدأ باستغلال النزعة الطائفية".