توسّع إسرائيل وجودها العسكري داخل قطاع غزة بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، عبر إقامة قواعد محصنة على امتداد ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، بالتزامن مع تدمير المباني، وتجريف المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
ويضم القطاع حاليا 32 موقعا عسكريا إسرائيليا، شُيّد نحو ثلثها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة "حماس" حيز التنفيذ العام الماضي.
"حماية التجمعات السكنية"
وتكشف صور الأقمار الاصطناعية بحسب التقرير، أن القواعد الجديدة تنتشر على مرتفعات داخل الجانب الذي تسيطر عليه إسرائيل من الخط الأصفر، الذي يفصل المناطق الخاضعة لسيطرتها عن بقية القطاع.
وتمتد هذه المواقع بحسب التقرير، لمسافة تتراوح بين 1 و5 كيلومترات داخل غزة، بمحاذاة حدودها مع إسرائيل.
وتقول المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إن هذه التحصينات تهدف إلى حماية التجمعات السكنية والقوات، وتأمين الخط الفاصل، بالتوازي مع تدمير الأنفاق في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأكد مسؤولون عسكريون في التقرير أن عمليات التجريف، تشمل عمليا كل المباني التي تصادف القوات وجودها، فيما لم تظهر خلال زيارة ميدانية حديثة، أي مبان قائمة في الجانب الإسرائيلي من الخط.
مواقع تكتيكية وأمنية
وفي حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، عرض مسؤول عسكري إسرائيلي حجم التدمير، مشيرا إلى مواقع القواعد وسط مساحات واسعة من الركام.
واصطحب الجيش صحفيين إلى نفق واسع قال إنه اكتشفه قبل 8 أشهر، مؤكدا تدمير جميع الأنفاق تقريبا في الجانب الخاضع لسيطرته من الخط الأصفر.
وبررت إسرائيل تعزيز وجودها العسكري بهجوم 7 أكتوبر 2023، الذي قتل خلاله نحو 1200 شخص في إسرائيل وأخذ نحو 250 رهينة إلى غزة.
وقال مسؤولون في التقرير، إن الهجوم على التجمعات السكنية والقواعد العسكرية القريبة من الحدود، دفع الجيش إلى توسيع المناطق العازلة وتعزيز انتشاره.
ووفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، تتخذ القواعد تصميما مستطيلا متشابها، وتضم مساحات معبدة ومنشآت مؤقتة للنوم والعمل وتناول الطعام، إلى جانب أبراج اتصالات.
ويرى مسؤولون عسكريون ومحللون في التقرير، أنها مواقع تكتيكية للمهام الأمنية اليومية، وليست بالضرورة قواعد دائمة.
تحريك الخط الأصفر
وقال الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مايكل ميلشتاين إن انتشار هذه المواقع يعكس، في تقديره، غياب إستراتيجية واضحة لدى إسرائيل بشأن غزة، معتبرا أن إنشاءها لا يعني بالضرورة نية البقاء فيها إلى الأبد.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن مساحة سيطرة الجيش ارتفعت من 53% من القطاع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، إلى نحو 70% حاليا، مع تحريك الخط الأصفر تدريجيا.
ويفترض بحسب التقرير، أن تتيح المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا، بالتزامن مع نزع سلاح "حماس" وتولي إدارة مدنية فلسطينية وقوة أمنية دولية مهامها، لكن هذه الترتيبات لا تزال متعثرة، فيما تواصل إسرائيل شن ضربات داخل القطاع.
وأفادت السلطات الصحية في غزة بمقتل أكثر من 1400 فلسطيني، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار قبل عام، من دون تحديد عدد المقاتلين بينهم.
وتبقى القواعد قابلة للإخلاء إذا تغيرت الظروف، بحسب محللي "وول ستريت جورنال"، إذ سبق لإسرائيل أن تخلت عن منشآت عسكرية في غزة خلال انسحابها عام 2005، وكذلك عن مواقع في ممر "نتساريم" الذي كان يفصل شمال القطاع عن جنوبه قبل اتفاق 2025، لكن تدمير المباني وتجريف الأراضي المحيطة بالقواعد، يخلّف بحسب التقرير، تغييرات ميدانية يصعب التراجع عنها.



