كثف الحزب الديمقراطي حملته الانتخابية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مستندا إلى اتهامات الفساد وتضخم ثروته الشخصية لربطهما بالأعباء الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في أميركا.
وبحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، طرحت لجنة عمل سياسي مخصصة لانتخاب الديمقراطيين في مجلس النواب في العام الماضي، سؤالاً مصيرياً على الناخبين، كان له أثر بالغ في انتخابات التجديد النصفي: هل يُحمّلون الشركات الجشعة أم السياسيين الفاسدين المنفصلين عن الواقع مسؤولية مشاكلهم الاقتصادية؟
أجابوا: السياسيون، بنسبة 2 إلى 1.
وبحسب التقرير، ساعدت هذه النتيجة في جعل الفساد محوراً أساسياً في حملة الحزب لاستعادة السيطرة على الكونغرس، مما عزز الإعلانات في الولايات المتأرجحة في جميع أنحاء البلاد.
وأدرك الديمقراطيون أن ربط الفساد بالمعاناة الاقتصادية للناخبين قد منح قوة جديدة لانتقادهم للرئيس دونالد ترامب، وهو انتقاد كافح الحزب لسنوات لترسيخه.
وقدّم ترامب هذه الفرصة، إذ تجاهل مراراً وتكراراً المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار، حتى مع تضخم ثروته الشخصية وجني حلفائه أرباحاً طائلة من قربهم من الرئاسة، بحسب التقرير.
قضية إبستين
وفي الوقت نفسه، قوّض تعامله مع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم الجنسي المدان جيفري إبستين الصورة التي رسّخها بين مؤيديه كسياسي من خارج المؤسسة السياسية، مصمم على "تطهير المستنقع" في واشنطن.
واستغل الديمقراطيون هذا التناقض لتصوير ليس فقط ترامب، بل أيضاً عدداً من الجمهوريين الحاليين الذين يدافعون عن مقاعدهم في الكونغرس، على أنهم يثرون أنفسهم بينما يكافح المواطنون الأميركيون العاديون لتأمين لقمة عيشهم.
قال مدير الاتصالات في لجنة العمل السياسي للأغلبية في مجلس النواب -التي أجرت البحث- سي. جيه. وارنكي: "يرون السياسيين يثرون لأنفسهم، وهذا سيثير غضب الكثيرين".
بعد الاقتصاد، حظيت قضايا الفساد وتكاليف الرعاية الصحية بأكبر قدر من الإنفاق الإعلاني الديمقراطي.
ففي الأسبوع الماضي وحده، أنفق الديمقراطيون في السباقات الانتخابية المتقاربة 150 مليون دولار على إعلانات حول الفساد و118 مليون دولار على إعلانات حول الرعاية الصحية، متفوقين على الجمهوريين بنحو ثلاثة أضعاف في كلا الموضوعين.
تُظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين لطالما اعتبروا استغلال النفوذ مشكلة في كلا الحزبين، وقد أظهر ترامب قدرة غير عادية على التهرب من العواقب السياسية التي عادةً ما تصاحب اتهامات حصول مسؤول عام على منافع شخصية.
إلا أنه في هذه الدورة الانتخابية، بات حتى الجمهوريون ينظرون إلى ترامب بشكل متزايد على أنه جزء من المشكلة.
وارتفعت نسبة الجمهوريين والمستقلين المائلين للجمهوريين الذين يرون أن ترامب يستغل الرئاسة لإثراء نفسه من 22% العام الماضي إلى 34% اليوم، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "إيه بي سي" الإخبارية ومؤسسة "إيبسوس".
ويُصنّف الناخبون الفساد ضمن أبرز مخاوفهم قبيل الانتخابات في استطلاعات رأي متعددة، حيث يتمتع الديمقراطيون بأفضلية في هذا الشأن.
فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "غالوب" في سبتمبر أن 89% من الأميركيين قالوا إن الفساد متفشٍ في جميع أنحاء الحكومة، بزيادة قدرها 10 نقاط عن العام السابق.
كما يثق نصف الناخبين المحتملين بالديمقراطيين أكثر من الجمهوريين في معالجة الفساد، مما يمنح الحزب الديمقراطي أفضلية قدرها 11 نقطة، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" وجامعة "سيينا" في أكتوبر.
ويقول الإستراتيجيون السياسيون في كلا الحزبين إن التدفق المستمر للقصص حول مزاعم استغلال النفوذ في إدارة ترامب ساهم في إبقاء قضية الفساد في دائرة الضوء.
وقد أعطى تزايد إحباط الناخبين من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وغيرها من الضروريات هذه الاتهامات صدىً جديدًا.
وقد تجاوز التضخم المستمر نمو الأجور، مما جعل العديد من الأميركيين يشعرون بضغوط متزايدة.



