التعامل مع التهديدات من دون قيود جغرافية، تعليمات نُسبت إلى مجتبى خامنئي، بعدما وجهها لقادة القوات المسلحة الإيرانية.
والعبارة أتت مع دعوات إلى رفع الجاهزية القتالية، وتحديث بنك الأهداف، بما يجعلها جزءا من تصور عملياتي أوسع لدى المؤسسة العسكرية الإيرانية.
هل يتجاوز الرد الإيراني الجغرافيا؟
وفي هذا الشأن، قال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية فهد الشليمي، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "الخطاب الإيراني الأخير يحمل مفردات تتطابق إلى حد كبير مع الأدبيات الدعائية للحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى أنّ عبارات مثل "تجاوز الحدود"، و"القدرة التدميرية الهائلة"، و"أسلحة لم تُستخدم بعد"، و"تعطيل الاقتصاد العالمي"، و"استهداف المصالح الأميركية"، تتكرر بصورة دائمة في مفردات خطاب الحرس الثوري، وتندرج ضمن عقيدته الإعلامية والسياسية.
وأضاف الشليمي أنّ الخطاب الإيراني أضاف إلى هذه المفردات دعوات إلى الوحدة الوطنية وتماسك الشعب، معتبرًا أنّ هذه الرسائل تندرج في إطار رفع المعنويات الداخلية والاستعداد لمواجهة التطورات المقبلة.
وفي تعليقه على الرسالة التي وجّهها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أوضح الشليمي أنها تخرج عن الأعراف الدبلوماسية المعتادة، إذ كان من الممكن أن يوجّه نائب الرئيس رسالة إلى رئيس الجمهورية، أو أن يتولى وزير الخارجية ماركو روبيو التواصل مع نظيره الإيراني، لكنّ توجيه الرسالة إلى الحرس الثوري يكتسب أهمية خاصة.
وأشار إلى أنّ محسن رضائي، وليس عباس عراقجي، كان المتحدث الرئيسي في هذا السياق، معتبرًا أنّ موقع رضائي يجعله أقرب إلى المرشد الإيراني، وإن كان أدنى من رئيس الجمهورية من حيث الترتيب الرسمي.
ورأى أنّ قبول رضائي الرسالة من حيث الشكل، قد يسهم في حل نحو 25% من الأزمة الدبلوماسية، كما يشكّل مؤشرًا إلى وجود استعداد إيراني للتجاوب مع المسار التفاوضي.
وفي ما يتعلق بالخطاب الإيراني بشأن تجاوز الحدود الجغرافية، واحتمال تنفيذ عمليات في دول الجوار، استبعد الشليمي أن تكون لدى إيران القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذ عمليات برية خارج حدودها، معتبرًا أنّ إيران تمر بمرحلة مختلفة جذريًا عن المرحلة التي سبقت 28 فبراير، وأنّ أولوياتها الحالية تتمحور حول مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
وأوضح أنّ طهران تخشى الدمار الذي قد تتعرض له من الخارج، كما تخشى في الوقت نفسه انعكاسات أيّ اضطرابات أو عدم استقرار داخلي.



