في تصعيد جديد في الخليج، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق ما سماه "مشروع الحرية"، وهي عملية تهدف إلى تأمين مضيق هرمز وفتح الممرات البحرية أمام التجارة الدولية، في خطوة تقول واشنطن إنها تأتي لمواجهة ما تصفه بـ"الابتزاز الملاحي الإيراني".
ويأتي التحرك الأميركي عبر مزيج من الدبلوماسية المشددة والاستعداد العسكري، حيث قال ترامب إنّ بلاده بدأت بمرافقة السفن التجارية وحمايتها، محذرًا من أنّ أيّ تدخل إيراني في هذه العملية "سيُواجَه بالقوة".
في المقابل، نفت إيران صحة الروايات الأميركية حول استهداف سفن أو وحدات بحرية، ووصفتها بأنها "افتراءات"، بينما تحدثت تقارير غربية عن تصعيد إعلامي إيراني مقابل ضبط نسبي للسلوك الميداني.
القرار حاسم… ولا تراجع
وفي هذا الشأن، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا الدكتور روبرت ربيل، للإعلامي مالك علاوي في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "الرئيس الأميركي يمتلك الآن دافعًا قويًا للمضي في فتح المضيق"، مشيرًا إلى أنّ التطورات الأخيرة منحت الإدارة الأميركية مبررًا سياسيًا وأخلاقيًا للتحرك.
وأضاف: "الشارع الأميركي منقسم بشأن التدخل العسكري، وإدارة ترامب تضع الرأي العام أمام واقع تعتبره واشنطن مفروضًا من إيران، كما أنّ مبدأ تأمين الملاحة البحرية هو تقليد أميركي قديم"، موضحًا أنّ الولايات المتحدة ترى أنّ حماية الممرات الدولية مسؤولية إستراتيجية لا يمكن التخلي عنها.
وحول مستقبل التصعيد، قال ربيل، إنّ "الساعات المقبلة حاسمة"، لافتًا إلى أنّ إسرائيل ترفع من جاهزيتها العسكرية أيضًا في ظل تطورات المنطقة.
معركة مكاسب سياسية واقتصادية
من جانبه، قال رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الدكتور نبيل العتوم: "الولايات المتحدة تحاول الجمع بين الضغط العسكري وفتح باب التفاوض في الوقت نفسه، والتحرك الأميركي يحمل غطاءً إنسانيًا وأخلاقيًا لحماية التجارة العالمية".
وأردف بالقول:
- الرسالة الأميركية واضحة: فتح المضيق سيتم سواء وافقت إيران أم لا.
- أيّ عرقلة ستُقابل بتصعيد عسكري مباشر.
- إيران تتجنب المواجهة البحرية المباشرة مع الولايات المتحدة، لكنها في المقابل تستخدم التصعيد الإعلامي مع تحركات ميدانية محدودة.
- طهران قد تسمح بمرور مدروس للسفن، لتفادي منح واشنطن مبررًا لحرب واسعة.
- ما يجري هو اختبار ردود فعل قبل أيّ تصعيد أكبر.
وحول إمكانية تشكيل تحالف بحري إقليمي، قال العتوم: "هناك تردد أوروبي واضح، وبعض الدول لا ترغب بالانخراط العسكري المباشر في الخليج، وإيران تحاول تحويل ملف هرمز إلى ورقة تفاوض سياسية، عبر ربطه بتخفيف العقوبات، لكنّ المرحلة الحالية تشير إلى تصعيد محتمل وليس تهدئة".
وفي ختام حديثه، أشار إلى أنّ المنطقة أمام معركة مكاسب سياسية واقتصادية، مرجحًا استمرار التوتر وربما تصعيدًا ميدانيًا في الأيام المقبلة.